الاتحاد

دنيا

العيدروس يدرس الهندسة المعمارية ويحلم بتصميم مشروع عظيم

جعفر العيدروس “الثاني من اليسار” مع زملاء الجامعة

جعفر العيدروس “الثاني من اليسار” مع زملاء الجامعة

بناء برج عظيم كان حلمه الطفولي الذي ترعرع معه منذ الصغر، وهو الدافع القوي الذي شد الشاب الإماراتي الطموح جعفر محمد العيدروس لدراسة الهندسة المعمارية، فقد نشأ ودولة الإمارات العربية المتحدة، قد بدأت طريقها نحو التطور في جميع المجالات، وخاصة النهضة العمرانية والثقافية، والتقطت عيناه هذا البنيان، لتأخذه في رحلة الطموح الذي بدأ في تحقيقه بعد الحصول على الثانوية العامة، وبتشجيع من أهله بالسفر إلى الولايات المتحدة للدراسة هناك بدأ مشواره.

يقول المبتعث جعفر العيدروس، عن قرار سفره للدراسة في الخارج: “بعد النجاح في الثانوية العامة حفزتني والدتي للدراسة في أميركا، وذلك لهدفين، أولهما دراستي في الخارج والحصول على شهادة متميزة، وثانيهما كي ألحق بأختي حيث كانتا تدرسان في الولايات المتحدة في ذلك الوقت”.
واختار العيدروس الدراسة في جامعة “بن ستيت” بولاية بنسلفانيا الأميركية، بعد بحث طويل من قبله وبمشاركة أفراد عائلته، ويشير محمد إلى ذلك “لقد حرصت أختاي على الدراسة في الولايات المتحدة، وأرشدتني إحداهما إلى أفضل الجامعات التي لها خبرة عريقة في تدريس الهندسة المعمارية، بهدف الاستفادة منها، وليس الحصول على الشهادة فقط”.. ويضيف “عززت والدتي هدفاً سامياً في نفسي وهو خدمة ديني ووطني، وكان اكتساب دراسة جيدة والحصول على شهادة عالمية أول المشوار”.
مرارة الاغتراب
كان العيدروس يتابع إجراءات سفره إلى الخارج بكل يسر وسهولة، حيث لم تواجه أي صعوبات، كما انه لم يجد في طريقه أية عراقيل ربما واجهت زملاءه المبتعثين في الدراسة، فقد حصل على موافقة القبول في الجامعة التي انتسب إليها مؤخراً، ثم التأشيرة ليبدأ في التجهيز للسفر، وعندما حان موعد السفر، وهناك في المطار، لحظة المغادرة، شعر العيدروس بمرارة الفراق، لابتعاده عن أهله وهو يسافر وحيداً ولأول مرة في حياته خارج الدولة، ولكن الذي يختلف في حالته عن باقي الطلبة ان هناك من ينتظره على الجانب الأخر من رحلته الطويلة ويقول “أحسست بالحزن الشديد في المطار بسبب مفارقتي لأهلي والأرض التي نشأت عليها، لكن سرعان ما تذكرت ان أختاي في انتظاري هناك، ما زاد من حماسي للدراسة في الخارج لأني سألحق بهما”.
وكان التفاؤل هو عنوان رحلة العيدروس للدراسة في الخارج، وهو النهج الذي ثابر عليه بعد وصوله، رغم المصاعب التي قد تعترض طريق أي مبتعث خاصة في اول الطريق، هذه القناعة المشبعة بالتفاؤل قادته للتغلب على أية عقبات واجهها أو قد يواجهها موضحاً: “الغربة صعبة جداً في أول المشوار، فيجب عليك التأقلم ووضع هدفك نصب عينيك والوصول إليه”، ويشير العيدروس إلى أن وجود أختيه بجانبه ساهم كثيراً في تخطي العديد من الأمور التي من المفترض ان تكون صعبة جداً فيما لو كان يعيش بمفرده في بلاد هو غريب فيها.
تنوع ثقافي
وبدأ العيدروس في تكوين صداقات وتوطيدها مع العديد من الطلبة ومن مختلف الجنسيات، خاصة ان التنوع الثقافي والمجتمعي لم يكن غريباً عليه، حيث إنه يعيش في دولة تتألف فيها عشرات الثقافات والجنسيات لتكون نسيجا اجتماعيا قل مثيله في معظم دول العالم، ويقول العيدروس “كونت علاقة جيدة مع أصدقاء مبتعثين، ومن جنسيات مختلفة، وساعدني في ذلك الجو الطلابي في المدينة الجامعية، كما ان التعامل مع ثقافات مختلفة يعتبر سهلاً بالنسبة لي، لقد اختبرت ذلك في دولتي الحبيبة التي تستضيف أكثر من مئتي جنسية”، ومع ذلك لا يخفي العيدروس المعاناة التي عاناها حيث يؤكد أن الغربة واللغة في بداية المشوار، كانتا مصدر قلق له.
وعن تعامله مع المحيط الذي يعيش ويدرس فيه، وفيما إذا عانى من اي نظرات عنصرية، لكونه عربيا ومسلما ويعيش في دولة أجنبية، يقول العيدروس “أتعامل بكل أدب واحترام مع كل المحيطين بي، حتى لو قابلني الناس بأية نظرة عنصرية، فأنا أمثل ديني ودولتي وسفير لهما، هكذا تعلمت، وأتمنى أن أكون قد حققت ذلك، وهذا اهم شيء يجب علينا الاهتمام به، نحن سفراء لبلادنا ويجب أن نكون على قدر المسؤولية”.
رمضان في الغربة
ويقضي العيدروس رمضانا في الغربة مع أصدقائه، وزملائه في الجامعة خاصة بعد عودة أختيه الى الدولة بعد تخرجهما، كما يتشارك معهم الافطار والاحتفال بالمناسبات الدينية والأعياد، ويشير الى كيفية قضاء رمضان بوصف فكاهي ويقول “يصادف أن معظم محاضراتنا بعد الإفطار في رمضان، فأبدأ بالإفطار إذا استطعت، ثم أهرول ركضاً إلى الجامعة، وغالباً يكون إفطاري مع أصدقائي من الإمارات ومن دول مجلس التعاون، أما سحوري فهو وقت العشاء فقط”.
ويضيف عن قضاء الأعياد “نقضي الأعياد والمناسبات الدينية مع طلاب مسلمين من جميع أنحاء العالم، حيث نقوم بتنظيم فعاليات وحفلات تحت رعاية رابطة الطلاب المسلمين، وهي من تأسيس طلاب أميركيين مسلمين، كما نقوم أيضاً بالاحتفال مع إخواننا الطلاب من دول مجلس التعاون الخليجي في حفل تحت رعاية رابطة الطلاب الخليجيين، وقد أسس هذه الرابطة الطالب الإماراتي حمد محمد الرحماني وذلك بالتعاون والتنسيق مع المبتعث القطري محمد الموسَوِي”.
صداقة وأخوّة
عند وصول العيدروس إلى الجامعة، لم يلتق بأي من الطلبة العرب، لذلك بدأ في مصادقة الطلبة الأميركان، ومع انه يملك تجربة معاشرة العديد من الثقافات، إلا انه لم يشعر بالارتياح معهم ويشير جعفر إلى ذلك “لاحظت فرقا بيني وبينهم من ناحية العادات والاهتمامات والهوايات حتى انهم يفتقدون حس الدعابة، وافتقدت مجالسة أبناء بلادي ولكن لم يكن ما بيدي فعله، حتى بدأت البحث عن إماراتيين وعرب في المنطقة والجامعة، وفي أحد الأيام أحببت ان ألعب كرة القدم، فتوجهت إلى أحد الملاعب في حرم الجامعة، وفي طريقي رأيت شابين يمشيان في عكس اتجاهي، وشككت بأنهما عربيان، وعند اقترابي منهما سمعت أحدهم يتحدث بلهجة إماراتية خالصة، فالتفت اليهما مبتسم الوجه من شدة سعادتي بأني أخيراً التقيت بإماراتيين، فالتفتا إلي وقال أحدهما “هيي إماراتيين، انت من وين، فقلت إماراتي، ولن أنسى هذه اللحظة أبداً”..
ويضيف العيدروس “منذ ذلك الوقت أصبح هذين الطالبين بمثابة أخواني على مدى دراستي ولغاية الآن، أحدهما المبتعث محمد حميد الزعابي الذي تخرج في الصيف الماضي، والأخر هو المبتعث محمد سلطان العلي الذي شاءت الصدف أنه يدرس الهندسة المعمارية”.
سهولة الحياة
يشير العيدروس إلى انه تفاجأ في أميركا بأن الناس هناك ليسوا كما يظن، وأن شعبها ليس كما تصوره الأفلام، كما أنه لا يمتلك سيارة حيث يؤكد أنه لا داعي لامتلاك سيارة في ستيت كولج، لأن أطول مسافة تقطعها لا تستغرق أكثر من ثلث ساعة، وأكثر ما يعجبني في أميركا هو أنه يمكنك فعل أي شيء عن طريق الإنترنت، من دفع الإيجار إلى شراء المواد الغذائية، وغير ذلك من الأمور الحياتية.. كما يقوم جعفر بالعديد من المهام التي لم يكن يقوم بها في منزله مع الأهل في الإمارات، مثل الطبخ وغسل الثياب إلا انه لم يتقن ذلك لغاية الآن.
كسر الرتابة
ويمارس العيدروس العديد من الهوايات، ولكنه لا يسمح لذلك بالانشغال عن دراسته، فهو يقوم بتنظيم وقته بشكل جيد، ويمارس عادة كرة القدم، كما يحب ممارسة الرسم بالألوان الزيتية.
ويشرح أنه من خلال تنظيم وقته بين الدراسة وممارسة الهوايات فإنه يستطيع التوفيق بين الاثنتين موضحا “نجتمع للعب كرة القدم، أوفي منزل أحد من الأصدقاء لقضاء بعض الوقت في التسلية، بالإضافة إلى أننا نشارك في أنشطة الجمعيات والمنظمات الطلابية الدولية والعربية والخليجية التي تقوم على خدمة الطلاب والوقوف بجانبهم”.
وقد تم اختيار جعفر العيدروس مؤخراً لمنصب نائب رئيس “رابطة الطلبة الخليجيين” في بنسلفانيا، وتنظم هذه الرابطة العديد من الفعاليات منها الاحتفالات بالأعياد الدينية، وعن ذلك يؤكد العيدروس أن هدف هذه الرابطة هي تسهيل حياة الطلاب وتوفير بعض المتعة لهم من خلال بعض الفعاليات التي تساعد على كسر الرتابة والجمود في حياة الطلبة، وتهون عليهم الغربة والبعد عن الأهل، ما يدفعهم دائما إلى الاجتهاد للخروج بأفضل النتائج.
ويقول: “لقد قمنا بتنظيم الكثير من الفعاليات ومنها دوري الكأس الخليجي، والذي شاركت فيه مجموعة كبيرة من الطلاب الخليجيين، حيث كان هناك فريق لكل دولة خليجية، وقد فاز الفريق الإماراتي في الدورة الأولى لهذه البطولة، والتي أقيمت في الفصل الدراسي الحالي، كما أننا سنقوم بتنظيم دوري الفيفا في كرة القدم، ليشارك فيه جميع طلبة جامعة بن ستيت”.


طموح وهدف
يطمح المبتعث العيدروس إلى تطوير وتحسين نظام العمارة في الدولة، ويقول إنه بدأ العمل منذ الآن ليحقق هدفه، حيث عبر عن سعادته ليكون ضمن فريق يعمل على أطروحة تمت الموافقة عليها من قبل شركة ترنر العملاقة للإنشاءات للعمل في مشروع “توسيع محطة غرب هيرشي”، وهي عبارة عن مشروع لتوسيع مصنع شركة هيرشي الشهيرة للشيكولاته، وهذه الشركة هي الأشهر على نطاق العالم في صناعة الشيكولاته، منذ مايزيد على مائة عام، ويقول “جل ما أريده هو خدمة الوطن الذي قدم ولا يزال يقدم الكثير لي ولكل أبنائه”.

اقرأ أيضا