الاتحاد

دنيا

خميس الحفيتي: الكاميرا فتحت عيني على جمال العالم

لقطة جمالية من عدسة الحفيتي

لقطة جمالية من عدسة الحفيتي

لأن الصورة الفوتوغرافية لحظة حياة تتكثف في أشكال وأمكنة ومشاعر عديدة تحمل كل منها خصوصيتها الشديدة على صعيد المكان والزمان، كذلك تتكثف حياة المصور المواطن خميس الحفيتي في النظر إلى هذه اللحظة، وهو في سبيل القبض عليها يطاردها بكل ما يمتلك من مخيلة ومعرفة ودهشة وشغف لاكتشاف زوايا جديدة للناس والأماكن والأشياء، فينتج بذلك صوراً جميلة على درجة كبيرة من التفرد والخصوصية، حتى إن الصورة لتكاد تتحول عنده إلى لوحة تشكيلية ناطقة بحيويتها وألوانها ومنظورها وأبعادها أمام عيون رائيها.

يحلم الحفيتي بتأسيس مركز للتصوير الفوتوغرافي في الفجيرة، وإنشاء مركز للتصوير والفنون، وتنظيم معرضه الشخصي، وتصميم كتاب تصوير وتنظيم مهرجان تصوير فوتوغرافي.
يقول الحفيتي: قادتني الكاميرا من إمارة الفجيرة إلى كافة أنحاء العالم من شرقه إلى غربه، حيث فتحت لي أبواباً كثيرة في شتى المجالات، ونسجت لي علاقات حميمة مع كافة شرائح المجتمع، حتى أصبح التصوير الفوتوغرافي لدي، جزءا لا يتجزأ من الحياة ولا يمكن الاستغناء عنه، كونه ينقل الحقيقة ويوثق لكل صغيرة وكبيرة، ولهذا اعتبر التصوير الفوتوغرافي منذ وقت ليس بقريب، بحرا وعلما مستقلا يتم تدريسه في الجامعات والكليات والمعاهد الدولية المرموقة.
البداية
وعن بدايته الحقيقية مع عالم التصوير الفوتوغرافي يقول الحفيتي: بدايتي الحقيقية مع التصوير كانت عندما ابتعثت للدراسة في العاصمة البريطانية لندن عام 2000، حيث قمت بتصوير الأصدقاء وبتوثيق كل ما جذب نظري من أماكن سياحية وطبيعة، وقد انطلقت تجربة التصوير لدي حينها من باب التوثيق البحت، بعيداً عن الخوض في فنون وتقنيات هذا العالم الواسع، ثم بدأت بعد تلك المرحلة بنشر بعض صوري على المنتديات والمواقع المختصة بالتصوير الفوتوغرافي، فنالت إعجاب بعض المتصفحين.
ويضيف الحفيتي: خلال مشواري المتواضع مع الكاميرا حصلت على المركز الثاني في «جائزة ماجد الإعلامية للشباب، فئة التصوير 2010، والمركز الثالث والخامس في جائزة صور من الغربية، والمركز الأول في جائزة العويس والعديد غيرها من الجوائز التقديرية.
تجربة
وعن تجربته الاجتماعية مع فن التصوير الفوتوغرافي يقول خميس الحفيتي: قمت منذ بداية مشواري مع الكاميرا بالعديد من الورش لتعليم الأطفال وطلاب المدارس والكليات والجامعات من الجنسين، وكذلك الطلاب من ذوي الإعاقة.
وقد كانت تجربتي مع ذوي الإعاقة ناجحة وهامة ومفيدة جداً، حيث قمت بتعليم فئات مختلفة الإعاقات من الصم والبكم وذوي الإعاقة الذهنية البسيطة في وقت واحد، وذلك عن طريق الشرح بالصور الفوتوغرافية والرسومات والتصميمات الجرافيكية واستخدام لغة الجسد والإشارة، وكانت تجربة جداً ممتعة من خلال تفاعل هذه الفئات مع عالم التصوير، حيث وجدت أن هذه الورش الفنية قد قامت بتنمية المهارات والإدراك لدى الطلبة ذوي الإعاقة بأسلوب مبسط وترفيهي، رغم أن التعامل مع فئة ذوي الإعاقة يحتاج إلى تعلم لغة الإشارة والاستعانة بمرافق مساعد كما يحتاج إلى الكثير من النباهة وسعة الصدر واللطف واللين، وقد دفعتني هذه التجربة إلى الإصرار على ضرورة إدماج ذوي الإعاقة مع كافة شرائح المجتمع في كل المجالات والأماكن، ومما يثلج الصدر أن دولة الإمارات شأنها شأن العديد من الدول المتطورة الأخرى تقوم بتقديم الرعاية الحثيثة لذوي الإعاقة بوصفهم جزءا أساسيا من مجتمعنا.
وأضاف، شاركت في العديد من المعارض والمسابقات المحلية والدولية، ومن ضمنها زيارة مهرجان (باريس فوتو) في فرنسا، وبينالي البندقية في ايطاليا، ومهرجان مكناس الدولي للفنون والفوتوغراف بالمغرب، وجائزة آل ثاني الدولية للتصوير الضوئي في دولة قطر، وجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي في الإمارات، إضافة إلى المشاركة في معرض جمعية الإمارات للفنون التشكيلية و(آرت فيستا) و(تعابير إماراتية) ومسابقة الإمارات للتصوير الفوتوغرافي ومسابقة النخلة وغيرها الكثير.
تراث الإمارات
وعن الموضوعات التي يحبها أو يفضل تصويرها عادة، أوضح الحفيتي أنه يعشق التصوير الفني لتراث وبيئة الإمارات، كما يستحوذ التصوير الصحفي على جانب كبير من اهتمامه، ولا توجد لديه شروط محددة للقطة الفوتوغرافية الجيدة، فمن وجهة نظره لا توجد قيود أو قوانين محددة سلفا لإنتاج صورة جميلة أو جيدة، فالأمر يعود إلى خبرة وتجربة المصور المتمرس في الكيفية التي يريد أن يلتقط بها الصورة حتى تخرج بصورتها النهائية فيسـتخدمها ويعرضها فيما بعد، ولكن توجد بصورة عامة بعض الأسس والقواعد والنظريات والمعايير التي يتبعها بعـض الفنانين العالم في ســبيل تقييم الصورة الفوتوغــرافية الناجحة ومنها: الفكرة، وقاعدة الثلث، والزوايا، والضوء والظل (بخاصة في الأبيض والأسود)، وتوزيع الضوء والتوازن، واستخدام اللون والدقة وغيرها من العناصر.
كما يتم النظر إلى الصورة الناجحة كذلك من حيث محتواها وهدفها وغايتها، وهي عناصر تتفاوت نسبيا بتفاوت النظر إليها من خلال الذائقة التي تختلف بدرجات متفاوتة من مصور آخر أو ناقد أو باحث أو متذوق أو صحفي أو الجمهور العام.
صعوبات
وعن مستوى المصورين الشباب يرى أن هناك فئات مختلفة من المصورين الفوتوغرافيين، منهم المبتدئون والهواة والمحترفين، لا يستطيع قياس مستواهم بدون الاحتكاك بهم والتمعن في أعمالهم وفق معايير التصوير العامة المعروفة وخاصة ضمن المسابقات، ولكن بشكل عام يتوقع أن هناك مصور أو مصورة في كل منزل بمستويات وخبرات مختلفة.
وعن الصعوبات التي قد تعترض وجه المصور الفوتوغرافي في مجتمعاتنا العربية، يقول الحفـيتي إنه لا توجد صعوبات على هذا الصعيد، لكن هناك تقصير منا نحن المصــورين، فنحن نحتاج إلى الجد والاجتهاد.
كما نحتاج للسعي والمثابرة والتعاون لتوطيد العلاقات مع المصورين العرب بتنظيم مهرجانات ولقاءات ومعارض ومسابقات مختلفة، وكذلك الاحتكاك بالجهات المعنية لطلب الدعم والرعاية وتسهيل الإجراءات لتنظيم هذه الأنشطة للحصول على الدعم الكافي.
أما عن رأيك في المصور الذي يقوم بتعديل صوره على برامج الحاسوب الحديثة، فأكد أنه لا يوجد مصور لا يستخدم برامج تعديل الصور، وهو يعتبر برمجيات الصور مكملة للصورة الفوتوغرافية، لكن بنسبة 10%، بحيث لا يؤثر الإفراط في تعديل الصورة على جمالياتها الحقيقية أو يضفي تغييراً كبيراً عليها فيزيحها نحو فن التصميم الجرافيكي، لكن هذا الأمر يرجع إلى كل رؤية كل مصور على حدة إضافة إلى طبيعة الصورة نفسها.
وعن عالم التصوير بالأبيض والأسود في موازاة التصوير الملون يقول الحفيتي: درست التصوير بالأبيض والأسود لثلاثة أشهر في فرنسا، وأنا أرى أن لكل كل نوع من هذين النوعين جماليته وخاصيته، والأجمل في رأيي بأن يقوم المصور بالتحميض والتظهير في الغرفة المظلمة، فيتم إظهار الصورة بذلك بتأن وعناء، خاصة مع استخدام الأفلام الأبيض والأسود.

اقرأ أيضا