الاتحاد

دنيا

عبد الله النيادي يقيم خيمة للتواصل بين أصحاب التجارب الناجحة وأفراد المجتمع

النيادي في مجلسه بخيمة التواصل

النيادي في مجلسه بخيمة التواصل

أنهى دراسته في تخصص نادر يسمى «المجالس مدارس»، ولأنه شخصية اجتماعية تعشق التواصل مع الناس، فقد عمد منذ 10 سنوات إلى إنشاء خيمة أسماها «خيمة التواصل»، تتسع لمئات الزوار في منطقة الختم الواقعة بين أبوظبي والعين، وأصبحت مقصدا لمختلف طبقات المجتمع، تعقد فيها جلسات لتبادل أطراف الأحاديث الشيقة. إنه الدكتور عبد الله النيادي، صاحب شخصية تتسم بقدرتها على التأثير الايجابي فيمن حولها، يمتلك الكثير من المعارف والخبرات الحياتية التي استقاها من عمله ومن احتكاكه بكبار السن واصراره على التواجد الدائم في مجالسهم والإنصات لأحاديثهم.

تخرج الدكتور عبدالله النيادي من الكلية عام 1979، وأكمل دراسته للماجستير ثم الدكتوراه، ثم كانت المحطة الثانية المهمة في حياة النيادي بإنشائه لمركز تدريب وتطوير، جاءت فكرته بالصدفة لكنها حققت منعطفا كبيرا في حياته.
وكان النيادي من محبي رياضة «الكونغ فو»، وعمد إلى تعلمها في مركز على يد مدرب صيني، وفي ذات يوم التقى هذا المدرب على كورنيش أبوظبي، وهو يبكي، ولما سأله عن السبب تبين له أن المركز يمر بضائقة مالية فعرض عليه المساعدة، وأن يتشارك بهذا المركز، وفعلا تم ذلك وفي بادئ الأمر تم تقسيم المركز إلى قسمين أحدهما للكونغ فو والآخر لتعليم اللغة الصينية.
ويذكر النيادي أنه كان من أوائل مراكز التعليم في أبوظبي التي تضمن تعليم 12 لغة من لغات شرق آسيا، وشهد إقبالاً من المواطنين، مشيراً إلى أنه تولى عملية التدريب على الجوانب الاستراتيجية وتصديق المناهج وإخراج الخطط التدريبية وجلب الخبراء والمدرسين للمركز، بجانب تدريس مادة إدارة الأزمات إلى جانب عمله مستشاراً للعديد من المؤسسات حتى يومنا هذا .
هذا ليس المركز الوحيد الذي افتتحه النيادي بفرعيه في أبوظبي والعين بل أتبعه بمكتب تطوير إدارة المشاريع التكنولوجية، والذي يقوم من خلاله باستقبال أفكار أصحاب المشاريع التي يودون تطبيقها ولا يدرون مدى نجاحها بل ومن أين تكمن نقطة البداية؟، إذ يوفر لهم المكتب الذي يديره الدكتور عبد الله استشارات ودراسات جدوى لمشاريعهم.
خيمة التواصل
ولأن الدكتور عبد الله النيادي صاحب شخصية اجتماعية تعشق التواصل مع الناس والاحتكاك بهم من أجل التأثر والتأثير بهم، فقد عمد إلى إنشاء خيمة كبيرة تتسع لمئات الزوار في منطقة الختم الواقعة بين أبوظبي والعين، ولهذه الخيمة حكاية شيقة بدأت منذ 10 سنوات، وأصبحت مقصدا لمختلف طبقات المجتمع ومراتبه العلمية والاجتماعية. وأوضح النيادي قصة هذه الخيمة التي أسماها خيمة التواصل: من صغري وأنا أعشق التواصل وأذكر أنني عندما كنت طالبا في المرحلة الابتدائية مرض أستاذي فقمت من تلقاء نفسي بشراء هدية بسيطة له وذهبت لزيارته فتفاجأ بما فعلته وعندما شفي شكر والدي على تربيته لي، وعندما كنت أدرس وأشرف على البحوث في مدينة الرياض أثناء فترة ابتعاثي، كنت أواظب على حضور الأمسيات في أحد المجالس وكنت أنصت بجميع حواسي لما يدور في هذا المجلس من مواضيع متنوعة، وتمنيت عمل مجلس شبيه بهذا المجلس في الإمارات وفعلا قمت بعمل مجلس خاص في بيتي لمناقشة المواضيع المتنوعة.
بعد نجاح النيادي في مجلسه المخصص للحديث عن مواضيع إدارة الأزمات قرر توسيع فكرة هذا المجلس واستقبال شرائح مجتمعية أكبر عددا وأكثر تنوعا من حيث ثقافتها وجنسيتها ومكانتها الاجتماعية، ومن أجل ذلك قام ببناء خيمة بدوية كبيرة تمتزج فيها الأصالة بالمعاصرة وذلك بإدخال 365 نافورة ماء موسيقية في هذه الخيمة موزعة في أكثر من بقعة فيها تمتزج فيها الموسيقى بخرير الماء مع أشجار النخيل أو العرائش والإضاءة الخضراء حيث خصص ذلك كله من أجل بث الراحة النفسية في نفوس من يقصدون هذه الخيمة التي تفتح أبوابها مساء كل خميس يلتقي فيها النيادي بكل من يرغب بالتعارف والتواصل مع الناس، يجتمعون تحت مظلة واحدة، من أجل التعارف وطرح الخبرات، وكأنه موقع للتواصل الاجتماعي.
دروس ومحاضرات
يؤكد النيادي أهمية خيمة التواصل في تنشيط الحركة الاقتصادية للأفراد وللمجتمع ككل عبر استضافة كبار رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الذين يتحدثون عن أسباب نجاحاتهم ويفيدون الحضور بخبراتهم ويتبنون المشاريع التي تعجبهم من قبل أصحاب الأفكار الباحثين عن تمويل لمشاريعهم مثلا، كما تتجلى أهمية الخيمة في بعدها النفسي عبر التجهيزات التي أعدت فيها لتزيح الهم والحزن عن قلوب الحاضرين فالنظام المائي الموسيقي للنوافير مع الإضاءات تم أخذه من الصين ضمن ما يسمى بالعلاج بالماء وتم تطويره بما يناسب بيئتنا ودرجة حرارة الجو لدينا على حد تعبير دكتور عبد الله، كما يتم استضافة أخصائيين نفسيين يطرحون مواضيع تعالج المشاكل النفسية لكافة الأعمار بمحاضرات ونصائح ومشورات ونحو ذلك وبرامج لتقوية الذاكرة والتعايش مع الحياة، ويوجد كذلك جانب للحديث عن التغذية السليمة ومضار الغذاء غير السليم ، وبرنامج في ضوء القمر يتم الحديث فيه عن انعكاسات ضوء القمر على الماء وتأثر الإنسان فيها، وجانب معرفي عبر طرح موضوع معين ومناقشة الدروس المستفادة من اليوم الوطني لدولة الإمارات.
ويحرص الدكتور عبد الله النيادي في خيمته على ربط القطاع الحكومي بالخاص وذلك عبر استضافة شخصيات من هذه القطاع وذاك ليتم تبادل الأحاديث والخبرات والتباحث في مجالات التعاون بينهما، ويلفت إلى أن أجمل ما في خيمة التواصل الحديث عن مجالس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه إذ يتم استضافة أناس عاشروه للحديث عن مواقفه ومجالسه ويختم كل مجلس من مجالس خيمة التواصل بالدعاء الجماعي للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. وقال إن المرأة أيضا لها حضور في خيمة التواصل من خلال الركن المخصص لها ويسمح لها بمشاركة الرجال نقاشاتهم عبر الميكروفون.


مادة حكيم العرب
قال النيادي: في أحد اجتماعات خيمة التواصل حضر عميد كلية جامعة الزعيم الأزهري في السودان، وأعجب بفكرة الخيمة وما تحدثت به عن حكيم العرب المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، من مواقف وأفعال وأقوال، فأشار علي بأن أدرس دكتوراه في جامعتهم ضمن تخصص أسميناه «المجالس مدارس».
وفعلا تحمست للفكرة وأعددت أطروحتي للدكتوراه التي تمثلت في 5 فصول أو 5 مجالس كل فصل يتحدث عن أحد مجالس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، مثل مجلسه خارج الدولة ومجلسه مع العلماء في رمضان ومجلسه الرئيسي ومجلسه في فصل الشتاء وهكذا، وبعد تجميع المعلومات والصور وتوثيقها في أطروحتي التي تعد الأولى من نوعها، بدأت أدرسها في الجامعة نفسها بالسودان ضمن مساق جامعي يسمى حكيم العرب.

اقرأ أيضا