الاتحاد

دنيا

مهرجان تراثي في دبي يدعو إلى غرس القيم في نفوس الأجيال

الأطفال يلتفون حول علي التميمي ليستمعوا إلى حكاياته

الأطفال يلتفون حول علي التميمي ليستمعوا إلى حكاياته

تحت شعار إمارات العز والفخر، انطلق مهرجان النهـضة التـراثي الثقـافي الثالث مؤخراً في أحضان جمعية النهضة النسائية في دبي فرع الليسيلي، من خلال عدد من البرامج التراثية والترويحية والسياحية والثقافية، داعياً إلى غرس مفهوم القيم والفنون التراثية في نفوس الأجيال.
كما دعا إلى التعرف على أدوات التراث وفنونه ومفاهيمه، من خلال عدد من المشاهد والصور الحية، التي تجسد للزوار محطات مهمة من حياة الأجداد، فتنطلق عبر فضاءات المكان الواسع الذي خط على رماله الذهبية ملامح التراث وشيد بنيانه بسعف النخيل على مساحة جيدة من المكان، ليضم العديد من الفعاليات والأنشطة في مشهد أقرب إلى الواقع في تفاصيله.
وتستقبل بوابة القرية التراثية في المهرجان زوارها، مشرعة أبوابها على الماضي، وتنبض أجواؤها بالأصالة، وتزخر بمرافقها وزقاقها، المتشحة برداء التراث، وتفاصيل البيئة المحلية الحاضرة في زوايا المكان، إلى جانب المشاهد القديمة التي سجلت على جدرانه وحركة الأسواق الشعبية القديمة الحاضرة في الأذهان، التي نجدها مجسدة في إطار بسيط في أحضان الجمعية، من خلال الدكاكين الشعبية المتراصة والتي تحمل في طياتها مختلف البضائع التي أبدعتها أنامل الأمهات قديما.
وكانت الإيقاعات الحركية لمجموعة من الفتيات على وقع شعبي، إيذانا بانطلاق المهرجان التراثي، حتى بدا المكان مفعم بحراك النشاط الاجتماعي والاقتصادي الذي نسج به ثنايا هذه القرية، ففي بيت العريش تلحق الأطفال حول الفنان والشاعر علي التميمي، الذي استطاع بأسلوبه الشيق أن يصل إلى نفوس الأطفال بتقمصه دور الراوي مقدما مجموعة من «الخراريف»، أي الحكايات التراثية القديمة، الذي اعتاد الصبية قديما على سماعها من الجدات.
كما استطاع التميمي أن يعرض جوانب مهمة متعلقة بمفاهيم السنع والعادات والقيم الاجتماعية التي تحلى به الأجداد، والتي لا بد أن ينتهجوها الأطفال في الوقت الحالي، فكانت تلك المحطة ثرية بالكثير من التفاصيل الذي سيخرج منه المرء، وقد انعش ذاكرته ببعض المفاهيم التراثية، التي لربما لم تعد متداولة وبشكل واسع في وقتنا الحالي. وعلى مقربة من المكان، يمكن أن يطلع الزائر على الحرف التراثية القديمة التي كان يزاولها الأهالي قديما سواء الرجال أو النساء، كلا منهم له أدواره ووظيفته، ووفقا لطبيعة البيئة التي فرضت على الأهالي نمط عيشهم، فاستطاعوا أن يبتكروا الكثير من المنتجات بواسطة الخامات المحيطة بهم.
وذلك على إيقاع أمواج البحر العاتية وما يحمل البحر في أحشائه من خيرات وأرزاق بالرغم من صعوبة ومشقة وهول دخول البحر، الذي كان للأهالي فيه تجربة قاسية، إلا أنه كان ولازال مصدر للرزق، ونبع لا ينضب من الخيرات، ونحن نجد لوحة للمجموعة من الرجال وهم يمارسون صناعة بعض الوسائل التي تعينهم على الصيد ودخول البحر، منها نسج الشباك وصناعة القراقير، والحبال والقيود، ومنها أيضا بعض الحرف التي اشتهرت قديما كالحجامة، وصناعة القهوة، صناعة الفخار، والتعرف على مراحل صناعة العـرش وهو المسكن التقليدي.
وتأكيداً لدور الأنامل المبدعة، فقد نظم الفرع في القرية معرضاً للأسر المنتجة وركناً للحناء وآخر لأعمال الفنون اليدوية النسائية، وكل متعلقات الخيط والإبرة، بالإضافة لجلسة الشواب وما تحتويه من ألغاز شعبية وأمثال وعادات موروثة، بالإضافة إلى عرض أهبة العروس إلى جانب ركن خاص بالألعاب والمأكولات الشعبية التي جذبت العديد من الزوار ليتذوقوا أشهى المأكولات التراثية التي أبدع الأمهات في تجهيزها، وعلى وقع من العروض الشعبية التراثية المتمثلة في اليولة والحربية.
وقالت اليازية خليفة مديرة فرع الليسيلي: نظراً لنجاح مهرجان النهضة التراثي في دورته السابقة، فقد ارتأت أسرة فرع الليسيلي، تجديد الفقرات وزيادتها بما يتواءم ويتناغم مع رغبات الجمهور، وبما ينسجم مع إستراتيجية الجمعية في تعميق الولاء الوطني والحس القومي للأسرة.
وأضافت: نحن على يقين كامل بأهمية الشراكات المجتمعية مع كافة المؤسسات المحلية لأننا جميعاً شركاء في منظومة التنمية والتطور ، لذلك نناشد الأسر والأمهات والآباء والمجتمع بالاستفادة من هذا البرنامج المبدع الذي ينطوي على قيم تراثية واجتماعية خالصة.
وأشارت إلى أن برنامج مهرجان النهضة التراثي الثقافي يتضمن في دورته الثالثة فقرات عديدة ومحببة ومتنوعة، منها على سبيل المثال تشييد قرية تراثية متكاملة تجسد الماضي والحاضر من خلال إبداعات فنية وتراثية وثقافية واجتماعية متنوعة.
بالإضافة إلى معـرض من منتجات بلادي، وركن ورش العمل والفنون، وآخر للألعاب الشعبية والحرف اليدوية، والمأكولات الشعبية، ونقش الحناء، وعدد من عروض الفرق الشعبية، بجانب بعض البرامج والإبداعات المسرحية المتنوعة والشيقة والمحببة، أمسية شعرية ومسابقات ترفيهه وجوائز، وعروض تراثية لأطفال مقدمة من مدرسة النهضة الابتدائية.
وأوضحت أن المشاركة المجتمعة ساهمت بشكل كبير في نجاح هذا المهرجان التراثي الذي يهدف إلى إحياء المورث الشعبي، الذي يعتبر جزء لا يتجزأ من حاضرة ومستقبل هذا الوطن، مؤكدة أهمية تعريف الأجيال المستقبل على الجهود التي قام بها الأجداد قديما في سبيل تحقيق حياة آمنه ومستقرة، وسعيهم الدؤوب في سبيل تطويع خامات البيئة لتوفير قوت يومهم.

اقرأ أيضا