الاتحاد

عربي ودولي

أردوغان: تركيا تتعرض «لمؤامرة» تستهدف مستقبلها واستقرارها

أنقرة (وكالات)- أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي تواجه حكومته الإسلامية المحافظة فضحية فساد مدوية، أمس أن بلاده تتعرض لـ»مؤامرة» تستهدف «مستقبلها واستقرارها».
وفي مأدبة غداء في إسطنبول مع عدد من المفكرين والكتاب والصحفيين الموالين للحكومة، جدد أردوغان التأكيد على أن ما يجري هو «مؤامرة» تهدف إلى الإطاحة به من السلطة. وقال في كلمة متلفزة «ما يحاولون فعله هو اغتيال الإرادة القومية».
وهاجم رئيس الوزراء خصوصا القضاة الذين يحققون في قضايا فساد أدت في ديسمبر إلى اعتقال عدد كبير من المسؤولين من المقربين إليه وخصوصا أبناء وزراء وأدت إلى تعديل وزاري واسع. وأضاف «لقد حاولوا القيام بانقلاب قضائي في تركيا (...) لكننا سنواجه هذه العملية، مؤامرة 17 ديسمبر هذه التي تستهدف مستقبل بلادنا واستقرارها».
لكنه أعرب في الوقت نفسه عن ثقته بأن تركيا ستتغلب على الصعوبات الحالية. وقال «لن نسمح بأن يصبح مستقبل تركيا حالكا»، واعداً بالمضي قدما على طريق الإصلاحات الديمقراطية.
وفي الإطار نفسه أكد الرئيس التركي عبدالله جول، الأكثر تحفظا في هذه الأزمة، مساء أول أمس لمواطنيه إنه إذا كانت هناك قضية فساد فلن يتم التعتيم عليها.
وقال جول لقناة تلفزيونية خاصة «إذا تم التعتيم على أعمال فساد فإن المجتمع سيتشتت»، مؤكدا أنه «لا يمكن إخفاء أي شيء، على الذين لم يرتكبوا مخالفة أن لا يخافوا».
ويختلف أردوغان وجول، وهما رفيقا درب منذ عشرين سنة ومن مؤسسي حزب العدالة والتنمية في 2001، في أسلوبهما منذ الانتفاضة الشعبية ضد الحكومة في يونيو، مع أنهما يتفاديان أي مواجهة مباشرة.
ويبدي أردوغان تسلطاً بينما يظهر جول بمظهر الرئيس الموحد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أغسطس والتي ستجري لأول مرة عبر الاقتراع المباشر لكن، لم يعلن أي منهما ترشحه إليها حتى الآن.
وتتخبط حكومة أردوغان التي تتولى السلطة منذ 2002 منذ أسبوعين في فضيحة فساد كشفت أمام الملأ مواجهة شديدة بين أنصار أردوغان وجمعية الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي يحظى بنفوذ كبير في أوساط الشرطة والقضاء.
وخلال لقائه مع المفكرين قال أردوغان إن الجمعية وجهت له رسالة مؤخراً أعربت فيها عن «إرادة مصالحة»، وفق ما أفاد الصحفي فكرت بيلا الذي حضر اللقاء.
وقال أردوغان للصحفيين إن «هذه الرسالة التي قد يكون كتبها غولن شخصيا، قد تكون تطلب من الطرفين التوافق».
ويقيم غولن في الولايات المتحدة لكن رجب طيب أردوغان اتهم أنصاره بتدبير «انقلاب» من خلال التحقيق في فضيحة الفساد.
يأتي ذلك فيما أكدت مصادر صحفية تركية أن مديرية الأمن العام في تركيا أصدرت قراراً بإعفاء 15 مدير أمن ومساعد أمن بإدارة الاستخبارات وهم مسؤولون عن ملفات التنصت، والمتابعة الفنية، ومنظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية على خلفية اعتقالات 17 ديسمبر المتعلقة بمزاعم الفساد المالي.
وذكرت صحيفة «راديكال» أمس، أن وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام أصدرتا قرارات بإقالة 160 مديرا ومساعد أمن بإدارات أمنية مختلفة في 23 محافظة على رأسها أنقرة وإسطنبول وإزمير دون المساس بإدارة الاستخبارات، ولكن دون سابق إنذار اتخذت مديرية الأمن العام، أمس الجمعة، قرارها في هذا الاتجاه.
وأضافت الصحيفة اليسارية، أن ما يلفت النظر أن قرار إعفاء 15 مسؤولاً أمنياً في إدارة الاستخبارات جاء بعد تولي آفكان أعلا منصب وزير الداخلية خلفا لمعمر جولر، وهو أحد الوزراء الذين تورط أبناؤهم في فضيحة الفساد والرشاوى الأخيرة بالبلاد.
من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان أن الحكومة لا تنوي إصدار عفو شامل عن مئات الضباط المدانين في محاكمتين بتهمة التآمر على النظام.وصرح نائب رئيس الوزراء بولنت أرينتش للصحفيين «لا تتوقعوا عفواً شاملاً، أننا لا نعتزم ذلك» مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة احترام الحق في «محاكمة عادلة».
وأدلى أرينتش بهذه التصريحات بعد أن نشرت الصحافة قيام أركان القوات المسلحة التركية بتقديم شكوى دعت فيها إلى مراجعة المحاكمتين المدويتين اللتين حكم فيهما خلال 2012 و2013 على مئات الضباط بالسجن، وذلك بحجة أن الأدلة المستخدمة ضدهم كانت مفبركة. وتأتي هذه الشكوى متزامنة مع تخبط الحكومة منذ أسبوعين في فضيحة فساد كشفت أمام الملأ حرباً بين أنصار أردوغان وجماعة الداعية الإسلامي فتح الله غولن النافذة كثيراً في جهازي الشرطة والقضاء التركيين.
اعتبر المعلقون هذه المبادرة من المؤسسة العسكرية تحالفاً عملياً مع نظام أردوغان ضد جماعة غولن التي ينظر إليها على أنها تقف وراء المحاكمتين المدويتين.

اقرأ أيضا

فريق أممي يعثر على مقابر جماعية في العراق ضمن تحقيق حول جرائم داعش