الاتحاد

عربي ودولي

أميركا ترفض تهديدات إيرانية لوجودها العسكري في الخليج

غواصات إيرانية تنتشر في مضيق هرمز في آخر أيام المناورات البحرية أمس الأول

غواصات إيرانية تنتشر في مضيق هرمز في آخر أيام المناورات البحرية أمس الأول

رفضت الولايات المتحدة الأميركية أمس تهديدات إيرانية بشأن عودة حاملة الطائرات الأميركية إلى الخليج، وقالت إنها ستواصل نشر سفنها الحربية في الخليج.
جاء ذلك في وقت أعلنت طهران قرب تشغيل محطة بوشهر النووية بالكامل خلال الشهر المقبل، وطلبت من مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أن تقترح “مكانا وزمانا” لاستئناف المفاوضات المتوقفة منذ عام بين إيران ومجموعة دول (5+1) بشأن ملف طهران النووي، ما رفضه الاتحاد الأوروبي. فيما حثت فرنسا شركاءها الأوروبيين على الاقتداء بالولايات المتحدة والاتفاق بنهاية يناير الجاري على فرض حظر على صادرات النفط الإيرانية.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية ان وجودها العسكري في الخليج باق رغم التحذيرات الإيرانية. وقال المتحدث باسم البنتاجون جورج ليتل “إن الوجود العسكري الاميركي في الخليج سيستمر كما هو الحال منذ عقود، وتحركات حاملات الطائرات في مضيق هرمز نابعة من التزام عسكري قديم لضمان سلامة العمليات الاميركية في المنطقة وايضا لضمان تطبيق القوانين الدولية التي تنظم حركة التجارة البحرية”.
وشدد ليتل على أن بلاده لا تسعى لمواجهة مع ايران بشأن المرور في مضيق هرمز، وقال “مصلحتنا في مرور بحري مضمون وآمن للسفن العابرة لمضيق هرمز.. هذه رغبتنا.. لا يسعى احد في الحكومة للمواجهة بشأن مضيق هرمز ومن المهم خفض الحرارة”.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني “إن تهديدات إيران بشأن مضيق هرمز دليل ضعف هدفه صرف الانتباه عن مشاكلها الداخلية لا سيما الاقتصادية”، وهو ما أكدته ايضا المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند بقولها “إن التهديدات الايرانية تظهر ان العقوبات الاقتصادية الدولية بدأت توجع ايران”، وأضافت “انهم يشعرون بأنهم معزولون بصورة متزايدة ويحاولون صرف انتباه مواطنيهم عن الصعوبات داخل ايران بما في ذلك الصعوبات الاقتصادية نتيجة العقوبات”.
وكانت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية نقلت عن قائد الجيش الإيراني الجنرال عطاء الله صالحي قوله “ننصح حاملة الطائرات الأميركية التي عبرت مضيق هرمز والموجودة في بحر عمان بعدم العودة إلى الخليج”، مضيفاً أن “إيران لا تعتزم تكرار تحذيرها، ولا تحذر سوى مرة واحدة”.
ويأتي هذا التحذير بعد يوم واحد من انتهاء مناورات إيرانية استمرت عشرة أيام عند مدخل الخليج وشملت تجارب إطلاق ثلاثة صواريخ مخصصة لإغراق القطع البحرية.
ويشير صالحي إلى “جون سي ستينيس” وهي واحدة من أكبر السفن الحربية الأميركية، وكانت عبرت هرمز باتجاه الشرق عبر خليج عمان ومنطقة المناورات البحرية الإيرانية، وأكدت واشنطن أنها قامت بـ”رحلة روتينية”.
وهددت طهران مرارا بإغلاق مضيق هرمز في حال فرض عقوبات جديدة على صادراتها النفطية، وهو تهديد لوحت به الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية منها فرنسا وبريطانيا وألمانيا لحمل إيران على وقف نشاطاتها النووية المثيرة للجدل.
وأعلن قائد أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز آبادي من جهته أن الحرس الثوري الإيراني سينظم بدوره مناورات في منطقة الخليج. ونقلت عنه وسائل الإعلام الإيرانية قوله إن “الجيش والحرس الثوري ينظمان كل سنة مناورات للتدرب وقريبا ستزداد قدرات القوات البحرية للحرس الثوري”.
ورجح خبراء إيرانيون في تصريحات لـ”الاتحاد” عن قرب المواجهة العسكرية بين إيران وأميركا.
وقال الخبير العسكري محمد نوريان إن “قرار أميركا بحصار النفط الإيراني، إضافة إلى الاستفزازات العسكرية في الخليج، دليل واضح على أن الحرب باتت على الأبواب”. وأضاف أن “إيران لن تهدأ وهي ترى واشنطن تجول براحتها في موانئ بالخليج”. وتابع نوريان “صحيح إن واشنطن لاتريد المواجهة الفعلية مع طهران لكن الأخيرة تحملت الكثير لاسيما وأنها قدمت علمائها قرابين على يد الاستخبارات الأميركية- الإسرائيلية”. وتعتقد الباحثة الإيرانية نسرين صمدي بأن الحرب العالمية الثالثة في الخليج ستكون حرب كارثية على الجميع.
وأشارت إلى أن إيران تمتلك بمافيه الكفاية لتدمير مصالح أميركا في الخليج والعالم، مؤكدة أن “أميركا تخطط لتدمير إيران كما رأينا في حصار النفط والبنك المركزي، وأن إيران لم يعد لها شيء سوى الدخول بمواجهة حاسمة مع الأميركيين”.
وفي شأن متصل قال مساعد وزير الطاقة الإيراني علي ذبيحي في تصريح للصحفيين أمس أن “تشغيل محطة بوشهر النووية سيتم خلال ذكرى انتصار الثوره في فبراير المقبل”. كما أعلن وزير الطاقة مجيد نامجو أن “محطة بوشهر سيتم اختبارها النهائي لإنتاج ألف ميجاواط من الكهرباء، حيث يتم تشغيلها خلال الشهر المقبل ولا توجد أي مشكلة فنية فيما يتعلق بتشغيل المحطة”.
وبشأن المحادثات مع الغرب قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست في مؤتمر صحفي أمس “ننتظر أن تقترح أشتون مكانا وزمانا للمفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1”.
وأضاف “عندما تعلن آشتون الزمان والمكان المقترحين، يعطي كبير المفاوضين الايرانيين سعيد جليلي وجهة نظره، وخلال الاتصالات سيكون هناك اتفاق نهائي” بين الطرفين.
لكن الاتحاد الأوربي رفض أمس الطلب الإيراني، وقال مايكل مان المتحدث باسم أشتون إن “الكرة في الملعب الإيراني”، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي ما زال ينتظر رد طهران على رسالته التى وجهها إلى القادة الإيرانيين في أكتوبر الماضي.
وطلبت أشتون في تلك الرسالة من طهران أن “تؤكد إرادتها تبديد الهواجس المتعلقة بطبيعة برنامجها النووي” المثير للجدل.
وأضاف مان أن “أشتون كتبت إلى جليلي في أكتوبر، ولم نتلق ردا بعد”. وتابع “على الإيرانيين أولا الرد على هذه الرسالة، ثم نرى”، معتبراً “أنهم يتصرفون بالمقلوب”.
وشدد على القول “نحن على استعداد لإجراء مناقشات جدية” مع طهران، لكن “لا يحق للجانب الإيراني وضع أي شرط مسبق”.
وقال إنه إذا لم يجر أي حوار، سيواصل الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات على النظام الإيراني بموجب استراتيجية “المقاربة المزدوجة”.
إلى ذلك قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمس إن الوقت قد حان لفرض عقوبات أكثر صرامة تتماشى مع اقتراحات تقدم بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في أواخر نوفمبر الماضي.
وتابع لقناة (إي تيليه) الإخبارية التلفزيونية الفرنسية “فرنسا تريد تشديد العقوبات وتقدم الرئيس ساركوزي باقتراحين ملموسين فيما يتعلق بهذا الأمر، الأول هو تجميد أصول البنك المركزي الإيراني وهو إجراء صارم، والثاني فرض حظر على صادرات النفط الإيرانية”. وأضاف جوبيه أن واشنطن بدأت بالفعل عملية فرض هذه العقوبات. واستطرد “نريد أن يتخذ الأوروبيون خطوة مشابهة بحلول 30 يناير لإظهار إصرارنا”. وقال “ستكون عقوبات أوروبية وأميركية لأننا نملك القدرة على العمل في هذا المجال”.

الريال الإيراني ينخفض إلى مستويات قياسية

طهران (رويترز)- هبط الريال الإيراني لمستويات متدنية مقابل الدولار أمس عقب توقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما على مسودة قانون لفرض عقوبات جديدة على البنك المركزي في البلد. وحوم سعر الصرف حول 17 ألفاً و200 ريال مقابل الدولار وهو مستوى قياسي منخفض. وكان سعر الدولار في الشهر الماضي نحو 10 آلاف و500 ريال. وقالت بعض مكاتب الصرافة في طهران إنه لا توجد أي تعاملات في الوقت الحالي في انتظار إشعار آخر. وقال حميد بخشي بوسط طهران “يتغير السعر كل ثانية، لا نستبدل أي ريالات بالدولار أو أي عملة أخرى”.
ويرتبط التذبذب الحاد في سعر العملة بالعقوبات الخارجية على إيران بسبب برنامجها النووي، إلى جانب نسبة التضخم المرتفعة ومخاوف بشأن ضربات عسكرية أميركية إسرائيلية. ويلمح بعض المحللين إلى أن الحكومة تحقق أرباحاً من ارتفاع سعر الدولار، ولكن تراجع قيمة العملة المحلية يثير قلق المواطن الإيراني العادي. ويعتمد الاقتصاد الايراني بنسبة 60% على إيرادات النفط وأي عقوبات تفرض على إيرادات النفط تضغط بشكل أكبر على الاقتصاد الضعيف. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست في مؤتمر صحفي أسبوعي أمس “لم تطبق العقوبات الأميركية الجديدة بعد، سيستغرق تطبيقها بالكامل بضعة أشهر”.

اقرأ أيضا

القوات العراقية تفضّ الاعتصامات بالرصاص والنار والغاز