الاتحاد

عربي ودولي

اعترافات المتمردين على محطة العراقية تشغل بغداد


بغداد-باتريك مكدونيل:
حملقت امرأة عراقية مذهولة بسبب الحزن، ترتدي السواد، في كاميرا التلفزيون وقالت:'لقد حطمت الارهابي بحذاء· فقد قتل ابني'·
ومن ثم ركزت الكاميرا على القاتل المزعوم، محمد عدنان، الذي يواجه المرأة المفجوعة وحفيدها الناحب·
يقول الصبي ان عدنان، الذي يبدو ان عينه اليسرى متورمة، كان يرتدي لباس رجل شرطة عندما قدم الى بيتهم الخريف الماضي، وانتزع الاب من اسرته واخذه الى مكان بعيد، ولم يره احد بعد ذلك·
ان اشرطة الفيديو ذات الشكل الاحترافي، التي بدأت تبث مؤخرا على شبكة تلفزيون العراقية المملوكة للحكومة، هي من بين اكثر الاشياء اثارة في سلسلة متواصلة من فيديوهات 'اعترافات' المتمردين، التي شغلت بغداد· ان الاشرطة التي تستغرق ساعة كاملة هي من نوع برامج التلفزيون الواقعي، التي تهدف الى كسب عقول وقلوب الناس· وبما انها تبث مرتين يوميا، فانها تعمل كمعادل للصور التي باتت مألوفة حاليا التي يلتقطها المتمردون لعمليات اسر الرهائن وقطع الرؤوس· كما انها محور ارتكاز حملة حكومية مكثفة صممت لاقناع الناس الغاضبين ان الحكومة العراقية الناشئة، وقوات امنها التي تعرضت لضربات موجعة، تجعلان العراق اكثر امنا·
'الارهاب في قبضة العدالة' هو عنوان الحلقات، التي بدأ بثها قبل وقت قصير من اجراء الانتخابات الوطنية في 30 يناير الماضي· وبالرغم من انه من غير الواضح مدى صدقية اشرطة الفيديو التي تبث، الا انه يبدو ان الصور المستفزة تدعم ثقة العراقيين المتشككين في حكومة دائما ما هوجمت بسبب عجزها في التصدي لحالة الفوضى والعنف·
تقول فدوى خليفة، طالبة جامعية في الثانية والعشرين من العمر في بغداد، معلقة:'انه شيء جيد، لانه يشعرني بان الحكومة تعمل، وتتطور يوما بعد يوم، وبأن الوضع الامني يتحسن· لكنني اخشى في نفس الوقت ان يكون كل ما نشاهده كذبا'· ان كليبات الفيديو تلقى رواجا في العراق المتعطش للتسلية، حيث الاوقات الآمنة قليلة جدا· فالخروج الى حديقة او نزهة يمكن ان يعرض المرء الى تفجيرات السيارات، الاختطاف، اطلاق النار، او اية مخاطر اخرى· وحتى لا توجد حاجة لشراء لاقط قمر صناعي باهظ الثمن لالتقاط اشرطة الفيديو، التي تبث على قناة تديرها الحكومة، بل يمكن الوصول اليها بواسطة جهاز تلفزيوني عادي وهوائي رخيص·
ان شعبية البرنامج لم تضع على المتمردين، الذين اطلقوا هجوم علاقات عامة مضاد، يشجب الاشرطة على اعتبار انها خدعة، ويهدد في منشورات بفرض 'قصاص الله' على العاملين في الشبكة التي تمولها الحكومة·
وكانت رائدة وزان، صحفية تعمل في المحطة الشقيقة للعراقية في الموصل، قد اختطفت في 20 فبراير، كما تقول السلطات· وبالرغم من انه ليس من الواضح ما اذا كان اختطافها له علاقة ببث الاشرطة، الا ان زوجها قال انه تم العثور على ملاحظة تشجبها وتتهمها بالخيانة ملقاة على جثتها· وبالرغم من التهديدات الا ان مسؤولي العراقية قالوا انهم سوف لن يخضعوا للترويع· وقال كريم حمادي، مدير الاخبار في العراقية، ان عرض هذه الاشرطة للارهابيين يعد التزاما اخلاقيا من قبلهم تجاه الشعب العراقي·
وليس هناك طريقة آنية للتثبت من صحة المعلومات التي تبث، او تقرير كم من الاعترافات انتزع قسرا او ابتكر ابتكارا· ويقول المسؤولون الاميركيون انه لا علاقة لهم بالمشهد اليومي، الذي يبث عادة في بغداد في منتصف النهار ويعاد ليلا· وفي واشنطن، قال مسؤول استخبارات ان المحللين لا يمكنهم تاكيد او نفي المزاعم الواردة على مثل هذه الاشرطة، لانهم لا يعتبرونها غنيمة'·
عن خدمة لوس انجلوس تايمز

اقرأ أيضا

«اللوردات» البريطاني يعدل قانونا اقترحته الحكومة بخصوص بريكست