الاتحاد

الاقتصادي

النفط يقود الركود في 2013

نشأت العلاقة بين الصدمات النفطية وحالات الركود العالمية قبل عدد من العقود، وتبع كل 10 من بين 11 فترة ركود منذ الحرب العالمية الثانية ارتفاع شديد في أسعار النفط، بينما عادة ما تسبب الزيادة في أسعار البنزين انخفاضا في إنفاق المستهلك، ما ينتج عنه تراجع في النمو الاقتصادي.
ومن المثير للقلق، أن الظروف العالمية تدل على أن ركوداً يقوده النفط يوشك على الحدوث ربما يشكل تهديداً طويل الأجل للاقتصاد العالمي. وعلى الرغم من الجدل الكثير الذي يدور حول تفادي الوقوع في “الهاوية المالية”، إلا أن مشاكل الاقتصاد الأميركي وفي ظل الحلول المؤقتة والجزئية، لا تزال ماثلة. وعلى ضوء ذلك، فإن أكثر الاحتمالات الواردة، دخول الاقتصاد الأميركي في ركود حاد بنهاية السنة الحالية.
ومن المتوقع أن تشهد أسواق الائتمان زيادة في حالات التأخر عن السداد، في وقت تتعرض فيه أجور العاملين للانخفاض بفعل ارتفاع ضريبة الضمان الاجتماعي والبرامج الحكومية للتقلص، وربما يرتفع معدل توافر الائتمان، لكن بأسعار أعلى. ومن المرجح أيضاً، أن تؤثر مشاكل الائتمان سلباً على نظام التجارة العالمي، إضافة إلى ضعف أداء أسواق الأسهم. ويقود عدم كفاية الائتمان، إلى انخفاض أسعار السلع والخدمات. ومع ذلك، ونظراً للعدد القليل من الذين يحصلون على وظائف، يصبح من الصعب شراء السلع الكمالية، لذا وبمجرد أن يحكم الركود قبضته، من المرجح تراجع مبيعات السيارات وانخفاض أسعار المنازل المعاد بيعها. وكذلك، ربما تنخفض أسعار النفط مؤقتاً التي تقود بجانب عدم توافر الائتمان، إلى قلة عمليات الحفر في المناطق ذات التكاليف العالية مثل السجيل الصخري والنفط المحكم في أميركا.
ومن المتوقع أن يلحق التأثير بموارد الطاقة الأخرى، مثل انخفاض أسعار الكهرباء واستثمارات الطاقة النظيفة، كما أنه وبحلول 2014 – 2015 من الممكن أن يلعب تقلص التمويل الحكومي دوره أيضاً.
ومن منطلق الأسباب التي تقود لذلك الركود الذي قد يطول أمده، ربما يكون من المستحيل الخروج منه كلياً. وتقوم هذه الأسباب على العديد من الملاحظات مثل، أن ارتفاع أسعار النفط هو السبب الرئيسي وراء المشاكل المالية الحالية التي تعاني منها أميركا، وبرزت هذه المشاكل، لأن ارتفاع أسعار النفط قاد إلى البطالة التي أدت بدورها لزيادة النفقات الحكومية وبالتالي إلى انخفاض عائداتها.
وفي حين تتوافر مصادر نفط جديدة، إلا أنها لم تسهم في الحل بسبب ارتفاع أسعارها. علاوة على ذلك، فإذا كانت مشكلة أميركا الاقتصادية الحقيقية، تكمن في ارتفاع سعر النفط وأنها لا تملك وسيلة لخفض ذلك الارتفاع، فمن المتوقع أن يعيق هذا مسيرة نمو الاقتصاد لفترة طويلة.
وتدل المؤشرات على اتجاه المستهلك إلى تقليل إنفاقه على السلع الكمالية. ويعاني العاملون في أميركا من عدم ارتفاع الأجور بذات السرعة التي يرتفع بها الناتج المحلي الإجمالي. ويواجه هؤلاء العمال ابتداء من يناير 2013، مشكلة ارتفاع ضريبة الضمان الاجتماعي.
ومن الملاحظات الأخرى، الزيادة الكبيرة في حجم المشاكل المالية الحالية في أميركا على صعيد دخل الحكومة ومستوى الدين وعدم توازن الإنفاق، وإذا كان ارتفاع أسعار النفط يهدد نمو الاقتصاد بصورة دائمة، فليس من الممكن توقع عودة ذلك النمو للحد الذي يكون فيه قادراً على حل تلك المشاكل.
وتتشابه الأعراض المالية التي تشكو منها أميركا وعدد من الدول الأخرى، مع تلك التي عاشها العديد من الحضارات قبل انهيارها. وتمر الاقتصادات بأربع مراحل قبل انهيارها، مرحلة التضخم والركود ثم مرحلة الأزمة ومن ثم الكساد وأخيراً مرحلة الدورة الداخلية. ويبدو أن أميركا ليست بعيدة عن الدخول في مرحلة الأزمة. وغالباً ما يتزامن ارتفاع أسعار المواد الغذائية مع ارتفاع أسعار النفط، الذي يستخدم في إنتاج تلك المواد بدخوله على سبيل المثال، في عمليات الحرث والري والأسمدة والنقل وغيرها. كما لجأ الناس نسبة لقلة المخزون النفطي، لزراعة الذرة لاستخراج الايثانول لاستخدامه في أغراض الوقود. وجاءت زراعة الذرة على حساب أسعار المواد الغذائية، نسبة إلى مساهمتها في رفع أسعار الأراضي ولتشجيعها المزارعين على تخصيص المزيد من الأراضي لزراعتها بالذرة بدلاً من المحاصيل الأخرى.

نقلاً عن: «إيكونومي واتش»

اقرأ أيضا

الصين تطالب كندا بإطلاق سراح مديرة "هواوي"