الاتحاد

الملحق الثقافي

الألمان والمصريون والـ «هايد بارك» الإماراتي

مكتوب على ستارة الدورة العشرين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب أشياء كثيرة.. أشياء جديدة لافتة للانتباه وحضور قوي للعنوان الحضاري للكتاب.. وعلى هامش الافتتاح واليوم الأول من المعرض كانت هناك ثمة عناوين جميلة، وثمة جهود وآراء تستحق الوقوف عندها. وهنا بعض الأنوار الكاشفة حول بعض المظاهر التي قد تكون مهمة بالنسبة للقارئ والناشر والقائمين على تنظيم هذه التظاهرة الثقافية التي تعكس صورة مشرقة عن العاصمة أبوظبي.
البدور: زايد أول من أرسى دعائم المعرض
بلال البدور المدير التنفيذي للثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع حط رحاله في يوم الافتتاح في جناح ندوة الثقافة والعلوم بوصفه رئيس تحرير مجلة “حروف عربية” الصادرة عن الندوة. في حوار سريع معه كشف البدور عن سر نجاح المعرض وتواصله حتى يومنا هذا، فقال: نستذكر الدورة الأولى من المعرض، وكيف كان الإقبال الجماهيري ضعيفاً عليها مما تسبب في دخول مشاعر اليأس والإحباط إلى نفوس المنظمين والناشرين، وجاءت الخطوة الحاسمة من جانب المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” بأن أصدر أمراً بشراء كل المعروض من الكتب.. هذه النظرة الثاقبة كانت سبباً في تواصل المعرض وتطوره، حيث شاهدنا ليلة الافتتاح وقد حظيت بجمهور عريض، إلى جانب جمال وروعة التنظيم وحسن توزيع الأجنحة واستقطاب أهم دور النشر في العالم مما يؤشر إلى أن رهان الثقافة الجادة لا بد أن ينتصر مهما كانت العقبات.
وأضاف البدور: في دورة هذا العام، نجد مشاركة نوعية من دول جديدة تدخل إلى الخريطة، كما نجد النوعية في الكتاب والمضمون المطروح مع إيمان المشاركين برسالة وأهداف المعرض.
ألمانيا تجذب القارئ العربي
من بين أجنحة الكتاب الأجنبي ثمة جناح لفت إليه أنظار الجمهور العربي.. سر ذلك كشفته كلوديا دوبري المشرفة على الجناح الذي يضم مئات العناوين التي تقدم أبرز الكتاب والروائيين والشعراء الألمان، ولكن ضمن خصوصية واضحة إذ إن معظم الكتب المعروضة حائز على جوائز عالمية في الأدب خاصة كتاب “الأرجوحة” للروائية هيرتا موللر والذي حازت عنه جائزة نوبل للأدب العام الماضي. والرواية كما قالت كلوديا تتحدث عن مشاعر سجين في فترة النازية، مشاعر مختلطة بتنويعات من الرفض لكل أشكال القمع في العالم. اللافت للانتباه أن الجناح الألماني حظي بجمهور نسائي كبير، حيث خصص الجناح مترجمة لتقديم المعلومات اللازمة للزائرين باللغة العربية.

الظاهري: روايات إماراتية جديدة
جناح اتحاد أدباء وكتاب الإمارات الذي اعتدنا على متابعته طوال مسيرة هذا الحدث يقدم لجمهور المعرض روايات وكتباً إماراتية جديدة كشف عنها حارب الظاهري رئيس فرع الاتحاد في أبوظبي. ومن هذه الروايات: “لعله أنت” لباسمة يونس، و”هكذا قهوتي” لإبراهيم محمد إبراهيم، و”فتنة كارانيليان” لأنور الخطيب، و”ذاكرة البحر” لعائشة الفيصل.
حول الدورة الحالية، قال الظاهري: المعرض يتطور إلى الأفضل بسبب وعي القائمين عليه وتجاوزهم لسلبيات الدورات السابقة وقد بدأنا كمثقفين وأدباء محليين نألف المكان ونتحد مع رسالته وأهدافه. أما الكتّاب الإماراتيون فلهم حضور طيب في هذه الدورة وإن كنا نطمع بمزيد من حضورهم ليكونوا هم الصورة الواضحة على ستارة وخريطة الجانب الفكري والثقافي في المعرض.
«هايد بارك» إماراتي
إذا كان هناك ما يجول بخاطرك وتود التعبير عنه بحرية كاملة، فستجد من يستقبلك في ركن نادي أبوظبي للأدب والناشرين، فهو منبر إبداعي وفكري جديد لأنشطة الأدب والنشر في العاصمة أبوظبي. ثم إنك تستطيع كتابة ما تريده في الركن. والنادي سوف يستضيف على مدى أيام المعرض في “الصالون الأدبي” نخبة من الكتاب والناشرين والمثقفين والرواد في مجال الكلمة من مختلف أنحاء العالم. بالمناسبة، فإن هذا الركن الجميل الذي تديره مجموعة طموحة من الفتيات الإماراتيات يساهم في إدارة حوار ثقافي بين زواره والشخصيات التي يتم اختيارها.. حوار في شؤون الثقافة والحياة والإبداع مع فنجان قهوة يقدم لك مجاناً.

مناشدة مصرية
جناح الهيئة المصرية العامة للكتاب، حظي في يومه الأول بإقبال كبير مع نسبة شراء ممتازة قياساً إلى الأجنحة المصرية الأخرى. ومع ذلك فإن مدير التوزيع في الهيئة محمد صبح ناشد القائمين على تنظيم هذه التظاهرة بدعم الناشرين من خلال خطوة تهدف إلى تخفيض أسعار الجمارك على الكتب وتخفيض سعر المشاركة. من بين الـ500 عنوان التي يتضمنها الجناح، كان لافتاً إقبال أبناء الجالية المصرية المقيمة في الدولة على شراء كتب بعينها مثل: “سيدة العالم القديم” لزاهي حواس، و”الكتاب يتحدث” عن سيرة الملكة نفرتيتي. كذلك كتاب بعنوان “أمريكا نعم” للكاتبة مها عبد الفتاح وموضوعه يتحدث عن الضغوط التي تمارسها أميركا على الدول العربية، وكيف تواجه هذه الدول تلك الضغوط كل على طريقتها.

منطقة الخط العربي
تتميز دورة هذا العام بالتنوع والاستعانة بكل ما له علاقة بالكلمة والكتاب.. ومن ذلك منطقة الخط العربي بإشراف الفنان محمد مندي المكلف من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بتطوير أول خط عربي ديواني. في الركن يسهل على الزائر اكتشاف أنواع الخط العربي باعتباره فن وتصميم الكتابة في مختلف اللغات التي تستعمل الحروف العربية وتتميز الكتابة العربية بكونها متصلة مما يجعلها قابلة لاكتساب أشكال هندسية مختلفة.

الأدب العربي والعالم
جناح الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر العربية” حمل شعاراً لافتاً للانتباه يقول: “نحن نحمل الأدب العربي المتميز إلى العالم”.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن رواد الجناح كان غالبيتهم من الكتاب وأصحاب دور النشر.

مؤسسة الإمارات تستقطب الاهتمام
مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي سجلت حضوراً متميزاً في اليوم الأول من المعرض باستقطابها لعدد كبير من المواطنين للاطلاع على برامج المؤسسة الهادفة إلى دعم الثقافة والمجتمع وتنمية ورعاية قطاع الشباب وتقديم أشكال متنوعة من الدعم للمجتمع الإماراتي. في الجناح تجد مجموعة من الفتيات المبتسمات اللواتي نجحن في مهمة توزيع كافة المنشورات وأعداد من مجلة المؤسسة على الجمهور والزوار، بالإضافة إلى اطلاعهم على كافة نشاطات ومشاريع المؤسسة.
بالمناسبة، هناك الكثير من المناطق والأركان التي يجد فيها الجمهور نافذة للتعبير عن طموحاتهم ومن ذلك منطقة المسرح، حيث قراءات قصصية للأطفال ومنطقة الفن وغيرها من الأركان التي تمزج ما بين المتعة والقراءة والاطلاع على تجارب جديدة.

اقرأ أيضا