الاتحاد

تقارير

بولندا··· الجديد في الدرع الصاروخية

في مؤشر جديد على بروز موقف أكثر حزماً في المفاوضات مع الولايات المتحدة حول نظام الدرع الصاروخية المراد إقامتها في أوروبا، أعرب وزير الخارجية البولندي بأن حكومة بلاده الجديدة غير مستعدة لقبول الخطط الأميركية الرامية إلى نشر قواعد مضادة للصواريخ حتى تتبين جميع التكاليف والمخاطر المحتملة· وحول الخطط الأميركية قال وزير الخارجية البولندي ''راديك سيكورسكي'': ''إنه مشروع أميركي، وليس مشروعاً بولندياً''؛ ومع أن الحكومة السابقة وافقت مبدئياً على نشر محطات لرصد الصواريخ كجزء من منظومة متكاملة تشمل محطة رادارات في جمهورية التشيك، إلا أنه لم يُوقع على اتفاق رسمي بين الولايات المتحدة وبولندا يُخرج المشروع إلى حيز الوجود· واليوم يؤكد وزير الخارجية أن الشروط التي بموجبها ستنشر الدرع الصاروخية في بولندا مازالت غامضة، معتبراً أنه من الضروري تقييم الأخطار والتكاليف المالية، وتوضيح الفائدة التي ستجنيها بولندا من نشر الدرع الصاروخية فوق أراضيها·
وأوضح ''سيكورسكي'' وجهة نظره قائلا ''إننا لا نشعر بالخطر الإيراني هنا''، متحديا بذلك تحذيرات إدارة الرئيس ''بوش'' من أن أكبر خطر يتهدد أمن أوروبا والولايات المتحدة هو ''الدول المارقة'' الموجودة في الشرق الأوسط؛ غير انه أردف قائلا: ''إذا كان لحليف مهم مثل الولايات المتحدة طلب بهذا القدر من الأهمية، فإننا نأخذه على محمل الجد''، مضيفاً ''إنها ليس فقط الفوائد التي يتعين دراستها، بل أيضا الأخطار المحتملة لمثل هذه المنظومة الصاروخية، فنحن لا نستطيع تحمل التكاليف بمفردنا''· وإلى حد الساعة لم يصدر أي رد رسمي عن الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن يقوم ''بوجدان كليتش'' -وزير الدفاع البولندي الجديد- بزيارة إلى الولايات المتحدة خلال الشهر الجاري لتوضيح موقف حكومته·
ومن ناحيته أعلن حلف شمال الأطلسي يوم الأحد الماضي أن قضية النظام الصاروخي، هي محط نقاش بين بولندا والولايات المتحدة وروسيا، وفي هذا الإطار قال ''جيمس أباتوراي'' -المتحدث باسم الحلف-: ''يتشرف حلف الأطلسي أن يكون مكانا للنقاش، لكنه لن يكون بديلا عن المسار الثنائي''· والأكثر من ذلك ما أعرب عنه ''سيكورسكي'' عن مخاوفه من أن تتخلى الولايات المتحدة عن مشروع الدرع الصاروخية بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر المقبل، وقتها سيكون على بولندا تحمل التكاليف السياسية مثل تدهور علاقاتها مع روسيا، لا سيما إذا ما استعجلت التوقيع على الاتفاقية· وقد تحولت مسألة نشر منظومة الصواريخ إلى قضية خلافية بين الولايات المتحدة وروسيا من جهة، وبين بولندا وروسيا من جهة أخرى إلى درجة أن الرئيس الروسي ''بوتين'' حذر من مغبة إطلاق سباق جديد نحو التسلح إذا ما أصرت الولايات المتحدة على تطبيق خططها في بولندا وجمهورية التشيك، وبعد أن اتهم واشنطن بتهديد الأمن القومي لبلاده، قام خلال الشهر ماضي بتعليق مشاركة روسيا في معاهدة القوات الأوروبية التقليدية·
وتتعهد الدول بموجب هذه المعاهدة، التي تعتبر إحدى الاتفاقيات الأساسية خلال فترة الحرب الباردة، والممتدة من كندا إلى أوروبا والأجزاء الشرقية من الاتحاد السوفييتي السابق، بخفض قواتهم التقليدية والاتفاق على مجموعة من الإجراءات التفتيشية؛ ولم يوضح الكرملين الفترة الزمنية التي سيستغرقها التعليق، لكن الدبلوماسيين الروس أكدوا بأن الأمر لا يعتمد فقط على التنازلات التي قد تقدم عليها الولايات المتحدة فيما يتعلق بالاتفاقية، بل تعتمد أيضا على ما إذا كانت بولندا وجمهورية التشيك ستقومان بنشر أجزاء من النظام الصاروخي فوق أراضيهما؛ ويبدو أن المقاربة الجديدة بشأن منظومة الدفاع الصاروخية التي تتبناها حكومة وسط اليمين البولندية بزعامة رئيس الوزراء ''دونالد تاسك'' تعكس استراتيجية تفاوضية تختلف عن تلك التي اعتمدتها الحكومة القومية المحافظة بقيادة رئيس الحكومة السابق ''جاروسلو كازينسكي''·
فقد وافق هذا الأخير الذي يعتبر أكثر ميلا في سياساته إلى أميركا، على نشر المنظومة الصاروخية فوق الأراضي البولندية، دون أن يتوقف كثيرا عند التفاصيل المرتبطة بالتكلفة، والصيانة والانعكاسات على الأمن في بولندا؛ كما أن رئيس الحكومة السابق لم يبذل أدنى جهد لتهدئة مخاوف روسيا تجاه الدرع الصاروخية، بل ترك مسألة التعامل مع الكرملين والدول الأوروبية الأخرى إلى الولايات المتحدة· وفي المقابل أعلن رئيس الحكومة الحالي ووزير خارجيته، بعد الحضور المتنامي لروسيا في الشؤون الدولية، عن رغبتهما في تحسين علاقات بلادهم مع روسيا·

جودي ديمبسي
كاتبة ومحللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا