الاتحاد

عربي ودولي

دمشق تستبق «جنيف 2» بشرط الاستفتاء

مدنيون فارون من القصف بالبراميل المتفجرة عند نقطة عبور بين مناطق سيطرة المعارضة وتلك الخاضعة للقوات النظامية في حلب (رويترز)

مدنيون فارون من القصف بالبراميل المتفجرة عند نقطة عبور بين مناطق سيطرة المعارضة وتلك الخاضعة للقوات النظامية في حلب (رويترز)

عواصم (وكالات) - شدد وزير الإعلام السوري عمران الزعبي على أن أي قرار قد ينجم عن مؤتمر «جنيف-2» للسلام سيعرض على الاستفتاء الشعبي العام، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أمس، وذلك عشية انطلاق الجولة الثانية من المباحثات الرامية لإنهاء النزاع السوري المحتدم منذ نحو 3 سنوات. في حين وصل الوفد الحكومي برئاسة وزير الخارجية وليد المعلم إلى جنيف للمشاركة في جولة المفاوضات الجديدة المقرر انطلاقها اليوم مع وفد المعارضة ممثلاً بالائتلاف الوطني الذي حل بدوره في المدينة السويسرية.
من جهتها، اعتبرت ريما فليحان عضوة وفد المعارضة السورية لمفاوضات جنيف أن «نظام بشار الأسد لا يملك أي حل سياسي ولا يريد أيضاً أن يكون له هذا الخيار لأنه متمسك بالحل العسكري والأمني واستمرار دوامة العنف في سوريا». في الأثناء، أكد عضو بارز في الوفد المعارضة أن «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي و«حزب العمال الكردستاني» لن يشاركا ضمن وفد المعارضة المفاوض في جنيف «لأن شروطها كانت تعجيزية».
وقال الزعبي، وهو عضو في الوفد السوري الحكومي إلى جنيف-2 «أن وفد الجمهورية السورية مخول بالنقاش والحوار في كل القضايا والمواضيع ولكن قرار قبول ما ينشأ عن جنيف إذا نتج عنه أي شيء فإن الإرادة الشعبية في سوريا هي من ستحكم عليه عبر الاستفتاء الشعبي العام». وأضاف بقوله «إننا مصرون على العملية السياسية والمسار السياسي»، مشيراً إلى أن ذلك «ليس سهلا وهو عمل صعب ومعقد يحتاج إلى وقت وسنبذل أقصى طاقاتنا وسنبقي الباب مفتوحا لإنتاج مثل هذا الحل السياسي». وشدد وزير الإعلام على أن الوفد الرسمي «توجه إلى جنيف مجدداً بروح الجماعية والمسؤولية الوطنية من أجل العمل على خلق مسار سياسي يفضي إلى نتائج حقيقية تشعر الجميع بالرضا على الصعيد الفردي والجمعي». كما قال إن «المصالح الوطنية العليا لسوريا ستبقى تحكم سلوك الوفد الرسمي السوري شخصياً وسياسياً وتفاوضياً». والجمعة الماضي أعلن نائب وزير الخارجية فيصل المقداد أن الوفد الرسمي «يؤكد على متابعة الجهود التي بذلها في الجولة الأولى من أعمال المؤتمر، بالتشديد على مناقشة بيان جنيف الأول بنداً بنداً وبالتسلسل الذي ورد في هذا البيان» الصادر نهاية يونيو 2012. وينص هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين القوى الكبرى والأمم المتحدة والجامعة العربية ودول في المنطقة، وفي غياب أي تمثيل لطرفي النزاع، على تشكيل حكومة من ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية. كما ينص على «وقف فوري للعنف بكل أشكاله» وادخال المساعدات الإنسانية وإطلاق المعتقلين والحفاظ على مؤسسات الدولة. وشكل بيان جنيف الأول نقطة الخلاف الأساسية في المفاوضات بين وفد نظام الأسد والوفد المعارض تحت اشراف الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي، والتي اختتمت في 31 يناير المنصرم. وشدد الوفد الرسمي على أولوية «مكافحة الإرهاب»، في حين طالب الوفد المعارض بالبحث في «هيئة الحكم الانتقالية». وتعتبر المعارضة أن نقل الصلاحيات يعني تنحي الرئيس الأسد، وهو ما يرفض النظام التطرق إليه، مؤكداً أن مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.
ومساء أمس، وصل وفد النظام بقيادة وزير الخارجية وليد المعلم إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات برعاية الأمم المتحدة. وقال مصدر قريب من وفد النظام لفرانس برس إن أعضاء الوفد دخلوا عبر الباب الخلفي لفندق اوتيل دولابيه في المدينة السويسرية من دون الإدلاء بتصريحات. بدورهم، وصل أعضاء في وفد المعارضة السورية بشكل منفصل إلى جنيف، وفق ما أكد لفرانس برس مصدر في الوفد. وقد وصل وفد المعارضة إلى جنيف من دول مختلفة وسط أنباء عن توسيع قاعدة تمثيله في المؤتمر لتشمل بعض تيارات المعارضة التي تمارس عملها على الأراضي السورية. وقال عضو المكتب التنفيذي لـ«هيئة التنسيق الوطنية» آصف دعبول، إنه يجب إعادة بناء وفد المعارضة إلى جنيف - 2 لكي يمثل جميع قوى التي تؤمن بالحل السلمي للنزاع الدامي في البلاد. إلا أن دعبول أشار إلى أن الاجتماع الذي جمع ممثلين عن هيئة التنسيق والائتلاف لم ينجح في حل بعض النقاط التي لاتزال «عالقة»، مما يعيق بحسب رأيه حضور الهيئة في الجولة الثانية. من جهته، أعلن عبد الحميد درويش العضو الكردي المعارض في وفد المفاوضات، أمس، أن هيئة التنسيق لن تشارك في وفد المعارضة لجنيف «لأن شروطها كانت تعجيزية». وقال درويش لوكالة الأنباء الألمانية أمس، إن المناقشات مع رئيس «حزب العمال الكردستاني» في سوريا صالح مسلم لم تفض لنتيجة على صعيد مشاركته في وفد المعارضة وكان موقفه متذبذباً فضلًا على معارضة أطراف دولية بارزة في الملف السوري له كونه أخذ اصطفافاً عسكرياً وسياسياً إلى جانب النظام بشكل واضح.

اقرأ أيضا

مساعدات إماراتية تغيث أهالي «تريم»