الاتحاد

الاقتصادي

المسؤولية الاجتماعية

رغم زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي للدولة واتساع نشاطه في السنوات الأخيرة، فإن ممارسته في مجال المسؤولية الاجتماعية متدنية للغاية، فقد كشفت دراسة ميدانية أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي مؤخراً، أن 90% من الشركات لا تتبنى سياسات ومبادرات المسؤولية الاجتماعية.
فمن بين ألفي شركة تعمل في مختلف إمارات الدولة شملها الاستطلاع، أفادت 200 شركة بأنها تتبنى سياسات وممارسات المسؤولية الاجتماعية ذات العلاقة بالمحاسبة والرقابة، أي بما نسبته 10% فقط من الشركات التي استجابت للدراسة.
وهناك أسباب عديدة تعوق انتشار المسؤولية الاجتماعية، منها قلة الخبرة والمعرفة وتدني الوعي بالمسؤولية الاجتماعية، فضلا عن الخلط بين الأعمال الخيرية والمسؤولية الاجتماعية.
ويشمل مفهوم المسؤولية الاجتماعية بمعناه الواسع، الالتزام بالأنظمة والقوانين المتبعة، والنواحي الصحية والبيئية، ومراعاة حقوق الإنسان خاصة حقوق العاملين، وتطوير المجتمع المحلي، والالتزام بالمنافسة العادلة، والبعد عن الاحتكار، وإرضاء المستهلك.
ولم تعد المسؤولية الاجتماعية نوعاً من الرفاهية المجتمعية، بل هي شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، حيث يمكن للشركات أن تقوم بدور أكبر في تقديم الخدمات للمجتمع الذي تعمل فيه، خاصة المتعلقة بالخدمات التعليمية والصحية وبناء المدارس، إلى جانب إقامة مراكز التدريب لرفع مهارات الشباب وإعدادهم للمتغيرات الجديدة في سوق العمل، والدور الحكومي في هذا المجال هو مساندة الشركات‏ ومنح حوافز لتشجيعها على القيام بمسؤوليتها الاجتماعية‏.‏
ويمكن للحكومات أن تجبر القطاع الخاص على تبني برامج مسؤولية من خلال اشتراطها على الشركات التي تتقدم للمناقصات والعقود أن يكون لديها برامج للمسؤولية الاجتماعية.
وهناك العديد من الأهداف التي يمكن للشركات أن تحققها لدى تبنيها سياسات المسؤولية الاجتماعية في مقدمتها الحفاظ على البيئة، وبناء سمعة أفضل لدى الآخرين، بالإضافة إلى بناء وتطوير علاقاتها مع الحكومة، كما تزيد من الإنتاجية، وتعزز انتماء الموظف للشركة.
لذا فإنه من الضروري نشر الوعي بالمسؤولية الاجتماعية بين الشركات، خاصة التي تريد التوسع في الخارج، حيث ستضطر إلى تبني برامج مسؤولية اجتماعية أسوة بالشركات في الدول المتقدمة.
إن تبني برامج المسؤولية الاجتماعية يحقق مكاسب لكلا الطرفين، من خلال العلاقة الوثيقة التي تقوم بين الشركة أو المؤسسة والمجتمع، فهي تحسن من صورة الشركة وتبرز وجهها الإنساني، وتحسن سمعتها، وتجذب إليها المستهلكين، ما يسهم في تبنيهم موقفاً إيجابياً تجاه منتجاتها وخدماتها وبالتالي زيادة ربحيتها، وبالنسبة للمجتمع، تسهم هذه الشركات بخبراتها وميزانياتها في معالجة قضايا ملحة في مجالات التعليم، والصحة، والبيئة.


عاطف عبدالله | atef.abd llah@admedia.ae

اقرأ أيضا