الاتحاد

تقارير

هوكابي ··· ليس لقمة سائغة

هوكابي··  إنه ليس واحداً من أولئك المسيحيين المجانين، بل أميركي عادي

هوكابي·· إنه ليس واحداً من أولئك المسيحيين المجانين، بل أميركي عادي

شكرا لك سيناتور ''أوباما''، فقد تغلبت على السيناتورة ''كلينتون'' في ولاية ''آيوا''، ويبدو كما لو أنك على وشك التغلب عليها في ولاية ''نيو هامبشاير''، وهكذا، فلن تكون ثمة عودة لحكم آل كلينتون على ما يبدو، ولذلك، فإن أمة بكاملها تنظر إليك نظرة شكر وامتنان· ولكن الامتنان لأنك جنبتنا ولاية كلينتونية ثالثة ينتهي عند هذا الحد؛ إذ تريد بعض العقول المتسائلة أن تعرف من سيجنِّبنا ولاية أولى لأوباما؟ ففي النهاية، مازال ''باراك أوباما''، وبالرغم من كل قدرته وجاذبيته، ديمقراطيا ليبراليا· والحال أن البعض منا يؤثر إدارة غير ليبرالية وغير ''ديمقراطية''؛ فنحن لا نرغب في أن نزيد حظوظ دولة تتبنى سياسات حمائية مبالَغا فيها، ولا نريد إفساد ما تحقق بعد تعيين ''جون روبرتس'' و''صامويل أليتو'' في المحكمة العليا، كما أننا لا نريد أن ننتزع الهزيمة من فكي الانتصار في العراق؛ وعليه، فإن أهم لحظة في المناظرة الجمهورية التي احتضنتها جامعة ''سينت أنسيلم'' ليلة السبت الماضي، تلك التي سُئل خلالها المرشحون بخصوص ردودهم في حال وجدوا أنفسهم يتنافسون مع ''أوباما'' في الانتخابات العامة·
أفضل جواب صدر، ومن دون مفاجأة، عن المرشح الجمهوري الذي خاض أفضل حملة انتخابية حتى الآن: ''مايك هوكابي''، فقد استهل ''هوكابي'' جوابه بالإشارة بهدوء إلى تباين آرائه مع آراء ''أوباما'' بخصوص مواضيع مختلفة، من الأسلحة إلى الحياة إلى الزواج المثلي· كان الهدف من هذا الحديث تذكير ''الجمهوريين'' بأن هذا التباين كان بالغ الأهمية بالنسبة لنجاح الحزب الجمهوري خلال ربع القرن الماضي، والتلميح إلى أنه قادر على الدفاع عن الأطروحة المحافظة اجتماعيا بمصداقية وسهولة· واصل ''هوكابي'' حديثه بالإشادة بقدرة أوباما على ''ملامسة جوهر الأشياء التي يريدها الأميركيون'' في ما يبدو تجاوزا للتعصب الحزبي، وأضاف قائلا إن السيناتور أوباما ''رجل مثير للإعجاب، أوقد الحماس في الناس الذين لم يسبق لهم أن صوتوا في الماضي، وجعلهم يرغبون في التصويت''· وبالطبع، فإن ''هوكابي'' كان واعيا بأنه من خلال الإثناء على أوباما، إنما كان يوصي ضمنا بالتصويت لنفسه·
شاهدتُ المناظرة في بيت ''جمهوري'' من المحافظين المعتدلين في ولاية ''نيو هامبشاير''· في هذه اللحظة بالضبط التفتَ إليّ وقال: ''أتعلم؟ لقد كنتُ من المتشككين جدا في هوكابي؛ والواقع أنني ما زلت أعتزم ألا أصوت له، ولكن عليّ أن أعترف لك بأنه يعجبني· أتساءل: هل يستطيع أن يكون أقوى مرشحينا؟''·
ربما يستطيع، فبعد الاستحقاقين الانتخابيين الأخيرين اللذين تنافس فيهما ''جورج بوش'' و''آل جور'' و''جون كيري''، فإن الأميركيين -وحتى الجمهوريين- مستعدون لرجل عادي يمكن أن يحبه المرء؛ والواقع أن ''هوكابي'' يبدو كذلك· فهو ينحدر من أصول متواضعة؛ وقد سبق له أن شغل منصب حاكم ولاية ''أركنسو'' لأزيد من عقد من الزمن، كما أنه خاض معركة ناجحة ضد زيادة وزنه؛ ربما قد لا تكون هذه الأمور مؤهلات قوية تماما للرئاسة·
غير أنه، ومثلما تقول الكاتبة المحافظة ''ميتشيل مالكين''، فـ''بالنسبة للمكافحين الذين يكدُّون من أجل التقدم، أولئك الذين يمثلون قلب الحزب الجمهوري وروحه، فإن هناك قدرا مهما من التعاطف معهم''، فهم يتحدثون مع الناخبين الشباب الذين لم يلتزموا مع الحزب الجمهوري؛ وفي هذا الإطار، قام ''هوكابي'' بولاية ''آيوا'' بشيء يشبه ما قام به ''أوباما'' في الجانب ''الديمقراطي''، وإن على نطاق أصغر· فقد جلب ناخبين جددا إلى الانتخابات التمهيدية· وكان من نتائج ذلك أن تغلب على ''ميت رومني'' و''جون ماكين'' في أوساط الناخبين ممن هم دون سن الخامسة والأربعين·
صحيح أن الكثير من المحافظين تراودهم شكوك حقيقيـــة بخصـــوص مواقـــف ''هوكابي'' -بخصوص السياسة الخارجية، وسجله والضرائب- إلا أن الناخبين يبدو أنهم يستمتعون باتخاذ قراراتهم هذا العام؛ فالحملة التي خاضها في ''نيو هامبشاير'' مثلا أثارت إعجاب الكثير؛ فقد عزف ليلة الجمعة الموسيقى مع فرقة محلية لموسيقى الروك بجامعة ''نيو إينجلند كوليدج'' في ''هينيكر''· وهو ما دفع أحدهم إلى القول: ''إنه ليس واحدا من أولئك المسيحيين المجانين، بل أميركي عادي''·
وعموما، لم يركز ''هوكابي'' هنا في ''نيو هامبشاير'' على المواضيع الاجتماعية كثيرا مقارنة مع ولاية ''آيوا'' -رغم أنه لا يتردد في الحديث عنها حين يُسأل بخصوصها-، ليسلط الضوء بدلا من ذلك على المواضيع الاقتصادية المحافِظة، حيث زاوج بين الدعوة إلى حكومة محدودة مع خطاب يطالب الحكومة ببذل المزيد لتبديد مخاوف الطبقة الوسطى· ويبدو أن هذه النقطة الأخيرة لها وقع خاص على الناخبين، في وقت تعلن فيه عناوين الصحف المحلية عن زيادة في المعدل الوطني للبطالة وسط تكهنات بقرب حدوث ركود اقتصادي· يتطلع بعض الديمقراطيين بشغف إلى إمكانية تعيين ''هوكابي'' اعتقاداً منهم أنه لقمة سائغة، والحال أنهم مخطئون؛ ذلك أن أغلب الظن أن ''مايكل بلومبورج'' سيختار ترشيح نفسه كمستقل في حال انحصر السباق بين ''أوباما'' و''هاكابي'' -وأغلب الظن أنه سينتزع أصواتا من ''أوباما'' في المقام الأول، إلا أنه بغض النظر عما سيفعله ''بلومبورج''، فالحقيقة هي أن المؤسسة ''الجمهورية'' أمضت 2007 في التقليل من شأن ''مايك هوكابي''·

ويليام كريستول
كاتب ومحلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا