مصطفى عبد العظيم (دبي)

تُجسد العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت متانة التكامل والشراكة ووحدة الهدف والمصير، وتشكل في الوقت ذاته نموذجاً يحتذى به في العلاقات الاقتصادية بين الدول القائمة على تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية والسياحية بين البلدين، وهو الأمر الذي يعكسه ذلك العدد الضخم من رحلات الطيران التي تربط بين مطارات البلدين والتي تتراوح بين 180 إلى 200 رحلة أسبوعياً.
وتأتي احتفالات ذكرى استقلال دولة الكويت الشقيقة هذا العام حاملة معها العديد من الإنجازات الاقتصادية التي حققتها دولة الكويت على مدار 58 عاماً، سارت خلالها بكل عزم وتصميم على طريق التقدم والازدهار في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، مستندة إلى إرث كبير وماضٍ مجيد ومتطلعة إلى غدٍ أفضل ومستقبل زاهر لكل أبنائها.
وخلال هذه الرحلة الطويلة من الإنجازات ارتبط البلدان الشقيقان بعلاقات اقتصادية متينة مصدرها عمق الروابط الأخوية التي تجمعهما وشعبيهما الشقيقين، وتمتد جذورها إلى ما قبل ظهور النفط، تطورت بعد اكتشافه، كما أن تاريخ العلاقات بين البلدين الشقيقين وما تتميز به من أخوة صادقة ورغبة قوية في تطوير التعاون الثنائي، لاسيما في المجالات الاقتصادية، يؤكد وقوفهما على أرض صلبة لتوطيد هذه العلاقات والارتقاء بها إلى مستوى طموحات القيادة الحكيمة في البلدين، بما يحقق المصلحة المشتركة برفع نسبة التبادل التجاري والاستفادة من جميع الفرص الاستثمارية المتاحة، عبر إقامة مشاريع تجارية واستثمارية مشتركة، وتعزيز تلك العلاقات في مختلف المجالات الصناعية والتجارية والاستثمارية في القطاعين الخاص والعام، ما ينبئ بمستقبل زاهر ينتظر مسيرة هذا التعاون الذي يصب في خدمة البلدين والشعبين الشقيقين.
وفيما ترتبط الإمارات والكويت بالعديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاقتصادية والتجارية التي ساهمت في زيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات متقدمة، فقد قفز التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين بنسبة 245% خلال الفترة من 2010 وحتى 2017، بعد أن ارتفع من 7.4 مليار درهم عام 2010 ليصل إلى 25.35 مليار درهم بنهاية العام 2017 وفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد.
وارتفعت الصادرات غير النفطية من الإمارات إلى الكويت من 1.6 مليار درهم في عام 2010 لتصل إلى 6.3 مليار درهم بنهاية عام 2017، فيما ارتفعت قيمة إعادة التصدير من 3.5 مليار درهم إلى 12.4 مليار درهم بنهاية 2017، وفي المقابل زادت الواردات من الكويت من 2.2 مليار درهم في 2010 لتصل إلى 6.56 مليار درهم بنهاية 2017.
وفيما تقدر بيانات العام 2016 إجمالي الاستثمارات الكويتية في دولة الإمارات بنحو 12.77 مليار درهم، تبلغ العلامات التجارية الكويتية المسجلة في دولة الإمارات نحو 1434 علامة، بينما يبلغ عدد الوكالات التجارية المسجلة نحو 11 وكالة، تغطي انشطة المالية وأنشطة التأمين والصناعة التحويلية وانشطة العقارية والمعلومات واتصات وتجارة الجملة والتجزئة وإصح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية والتعدين والمحاجر والتشييد والبناء وأنشطة خدمات الإقامة المطاعم والنقل والتخزين وانشطة المهنية والعلمية والتقنية وأنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم.

تعاون وثيق في قطاع الطيران
ويقول سيف السويدي، المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني، إن العلاقة بين دولة الإمارات والكويت في مجال الطيران المدني متميزة جداً، فالكويت من الدول السباقة في فتح الأجواء في منطقة الخليج وتسير بخطى حثيثة نحو تطوير شامل لقطاع الطيران، وهذا ما نشاهده في المشاريع القائمة حالياً، سواء في البنية التحتية للنقل الجوي، وأيضاً في أساطيل الطائرات لشركات الطيران الموجودة في الكويت.
وأشاد السويدي بالتعاون الفني القائم بين الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات والكويت وتبادل الخبرات والتعاون في جميع المجالات المتعلقة بالطيران المدني، مشيراً إلى أن الكويت تخطو خطوات كبيرة نحو ترسيخ موقعها على خريطة الطيران المدني العالمية.
وتشير بيانات شركات الطيران إلى وجود ما يتراوح بين 180 إلى 200 رحلة طيران مباشرة تربط مطارات البلدين أسبوعيا، منها نحو 140 رحلة تنطلق من مطار دبي الدولي الذي يضع الكويت من أبرز الوجهات تعاملاً مع المطار، حيث تقوم أربع ناقلات هي طيران الإمارات وفلاي دبي والخطوط الكويتية والجزيرة بتسيير نحو 140 رحلة مباشرة أسبوعياً بين دبي والكويت.

500 ألف سائح كويتي
فيما تشير بيانات الدوائر والهيئات السياحية في الإمارات إلى الإقبال الضخم من السياح القادمين من دولة الكويت الشقيقة إلى الدولة على مدار العام، والتي تتراوح أعدادها ما بين 400 إلى 500 ألف سائح سنوياً، منهم نحو 375 ألف سائح لدبي، وفقاً لبيانات دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، بالإضافة إلى العديد من الأشقاء الذين يمتلكون عقارات خاصة بهم في مختلف إمارات الدولة، حيث يمتلك نحو ثلاثة آلاف مستثمر كويتي نحو 5700 وحدة عقارية في إمارة الشارقة، على سبيل المثال.
وتقول لمى جاسم بورسلي، رئيسة مجلس الأعمال الكويتي، إنه «تعزيزاً للعلاقات الوطيدة بين دولة الكويت والإمارات الشقيقة، فقد عملنا هذا العام في مجلس الأعمال الكويتي على توسعة نطاق الاحتفالات الوطنية التي ينظمها المجلس في دبي خلال الفترة 21 فبراير الجاري- 2 مارس المقبل، وذلك بفعاليات أكبر حجماً ونوعاً هذا العام».
وأضافت: «سيتم تنفيذ الاحتفالات بالتعاون مع كل من دبي للسياحة ومركز دبي التجاري العالمي في فعاليات يتوقع أن يزورها أكثر من 180 ألف زائر، حيث يشارك المجلس كشريك داعم في كانتين الشاطئ ضمن مهرجان دبي للمأكولات الذي تنظمه دبي للسياحة، إلى جانب معرض دبي للقوارب الذي ينظمه مركز دبي التجاري العالمي، حيث تشهد كلتا الفعاليتين إقبالاً واسعاً من الزوار الكويتيين والشركات الكويتية، كما أن هذه الاحتفالات الوطنية الكويتية تعد الأكبر من نوعها تاريخياً في دولة الإمارات».
ولفتت إلى أن «الاحتفالات تتميز هذا العام بتزامنها مع عام التسامح في دولة الإمارات، والذي يرتكز على عدة ركائز أساسية تتمحور حول تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع، إلى جانب التسامح الثقافي، عبر مجموعة من المبادرات المجتمعية والثقافية المختلفة».

استفادة المستثمرين من المحفزات
من جهته، قال سعد عبدالله الربيعان، الأمين العام لمجلس الأعمال الكويتي بدبي: استقبلنا هذا العام بمؤشرات إيجابية متعددة تعكس النمو المتزايد للعلاقات الاقتصادية الثنائية، لاسيما قرارات تخفيض تعرفة الكهرباء لمساكن التملك الحر التي تم تطبيقها اعتباراً من فواتير الكهرباء لشهر يناير الماضي، حيث استفاد منها آلاف المستثمرين الكويتيين في مختلف إمارات الدولة. وبنظرة قريبة على الأنشطة التجارية في إمارة دبي، فقد تصدّرت الشركات الكويتية المرتبة الأولى خليجياً في فتح فروع لها بإمارة دبي لعام 2018، مستحوذة بذلك على 63.3% من إجمالي فروع الشركات الخليجية.
كما احتلت المطاعم والمقاهي الكويتية المرتبة الخامسة بين نظرائها في دبي من حيث العدد، وقد شارك مؤخراً مجلس الأعمال الكويتي في افتتاح أحد فروع هذه المطاعم، وهو «أوبن فليم كيشن» الذي افتتح مؤخراً في دبي مول وحصد درع «جدّم خير» كأول مشروع كويتي وضمن 22 علامة تجارية عالمية فقط تحصد هذا التكريم من اقتصادية دبي. متطلعين لرؤية نتائج إيجابية للتشريعات والتسهيلات الحكومية التي تم إقرارها مؤخراً لتحفيز الاقتصاد مثل إلغاء الضمانات البنكية للعمالة الأجنبية، واسترداد الضريبة للسياح وغيرها.
وأكد الربيعان عمق العلاقات بين الإمارات والكويت التي تنعكس إيجاباً على ازدهار الحركة التجارية والاستثمارية بين البلدين، منوهاً بالاحتفالات التي تشهدها الإمارات بمناسبة العيد الوطني الكويتي، والتي باتت مهرجانات احتفالية على المستوى الرسمي والشعبي، بدءاً من المطارات مروراً بالقرية العالمية في دبي، وصولاً إلى الفعاليات التي تنظمها مؤسسة المهرجانات والتجزئة في دائرة السياحة وغيرها الكثير. وأكد أن هذه اللفتة الجميلة تعكس عمق العلاقات وامتدادها على مستوى القيادة والمجتمع بين الإمارات والكويت.
ولفت إلى أن الإمارات لطالما كانت سباقة في الاحتفال بالأعياد الوطنية الخليجية عاماً بعد عام، مما ساهم في امتداد هذه المبادرة إلى باقي دول مجلس التعاون، وتوجه بالشكر إلى دولة الإمارات قيادة وشعباً على الاحتفال بهذه المناسبة الغالية على كل كويتي، متمنياً دوام الازدهار للبلدين.