الاتحاد

رأي الناس

أغلى ما في الكون

في يوم العطلة والجو هادئ وجميل والغيوم تملأ السماء، في حديقة ما هنالك رجل في العشرين من عمره يجلس بعدما انتهى من اختباراته الجامعية، ليستمع بالأجواء الجميلة، تقدم نحوه شاب آخر في نفس عمره وكان يتكلم في الهاتف وذاهب ليجلس في نفس الكرسي بجانب صاحبنا وهو يقول: (سوف أنتظرك لتخبرني عن نتيجتي فلا تتأخر أنا قلق جداً) وأغلق الخط.
وبعد ثوان قليلة أتصل عليه شخص ما وكان الاسم (طلبات ما تخلص) تمكن صاحبنا من رؤية الاسم ولكنه لم يعلق بل فضل السكوت، أما صاحب الهاتف فقط أجاب على الاتصال: (ألو.. هلا يمه.. مشغول أنا مب وقته.. مب وقته قلت لج.. اتصلي بخلفان أنا مشغول الحين.. يلا باي باي ما أقدر أنا الحين)، ولم يعطها فرصه للتكلم وأغلق الهاتف على الفور وأرجعه بمكانه بالقرب منه، ومباشرة اتصل به صاحبه يحمل له خبر نتيجته في الاختبار مبشراً بأن درجته «جيد جداً»، واتفق مع زميله أنه سيعزمه على العشاء الليلة بمناسبة النجاح وأغلق الهاتف من بعدها.
حتى تحدث معه صاحبنا وقال (تصدق أنك محظوظ) وأجابه صاحب الهاتف بعفوية (بخصوص المادة!! بالحظ مادرست للمادة وعلى البركة نجحت فيها)، فأجابه صاحبنا بالنفي وأنه لم يقصد هذا الموضوع، وأكمل حديثة وهو يبتسم (أمك تتصل عليك، تعرف شو يعني أمك تتصل عليك!!، أنا أتمنى لو أشوفها ثواني فكيف لو بس أسمع صوتها؟ تعرف لو أسمع صوتها يمكن ما أسكر التلفون أجلس أسولف وأسولف ساعات وساعات) وأخبره أيضا أنه لم يشعر به الآن ولكن في لحظة. فقط لحظة ستعلم ماذا أقصد وكيف أشعر أنا الآن، وحينها لن تفرح عندما تنجح في مادة ما، ولكن سوف تفرح عندما تتصل بك (طلبات ما تخلص).
طلبات ما تخلص!! أخبره ودمعته على خده تسيل (تدري لو أمي تعيش شو بسميها؟) قالها ودموعه تنهمر بغزارة وحرقان وهو يكمل حديثه بأنه سوف يسميها (أغلى ما في الكون)، ومن ثم أخذ نفسا عميقا وأخبره بأن الفرحة ليست بالدرجة، بل الفرحة بأن أمك اتصلت بك، ومن ثم وقف صاحبنا ليذهب عنه، ووضع يده على كتف صاحب الهاتف، وقال له نصيحة (أنا لي باب من أبواب الجنة تسكر، فحافظ على بابك قبل أن يتسكر بعد عمر طويل بإذن الله)، وبعد التفكير في كلام صاحبنا والشعور بأنه سوف يفقدها في أي لحظة قام صاحب الهاتف وحمل هاتفه وغير الاسم من (طلبات ما تخلص) إلى (جنتي) واتصل بها ليخبرها بأنه سوف يأتي لها على الفور. رفقاً يا من تملك الجنة في الدنيا، فجنتك تحت قدميها لو استطعت قبلها ليلاً ونهاراً لعلك ترد لها الجميل ولو بالقليل.
خلفان علي النقبي

اقرأ أيضا