الاتحاد

تقارير

المراقبون الدوليون في كينيا··· انتخابات بلا قيمة

المراقبون الدوليون في كينيا··· انتخابات بلا قيمة

المراقبون الدوليون في كينيا··· انتخابات بلا قيمة

إذا كانت هناك انتخابات أحدثَ فيها المراقبون الأجانب فرقا مهما وفوريا، فهي الانتخابات الرئاسية التي شهدتها كينيا في السابع والعشرين من ديسمبر الماضي؛ إلا أنه في انتخابات حيث حظوظ المرشحين كانت متقاربة جدا مثل تلـــك التي عرفتهـــا كينيــا، فإن أي ادعاءات من قبل مئات المتطوعين الدوليين الذين انتشروا عبر ربوع البلاد لتسجيل حالات محتملة للغش أو التهديد أو تغيير نتائج الانتخابات، يمكنها أن تحدث فرقا كبيرا في النتيجة - وتترتب عنها عواقب وخيمة أيضا·
وبالنظر إلى العنف العرقي الذي عصف بأجزاء كبيرة من كينيا في أعقاب الاقتراع المطعون في صحته، يرى بعض الخبراء أن مراقبي الانتخابات الأجانب تجاوزوا الدور المنوط بهم بزرع الشكوك بخصوص العملية حتى قبل إعلان السلطات الانتخابية في كينيا عن نتائج الفرز النهائي؛ في حين يرى آخرون أن المراقبين الدوليين الذين أشرفوا على هذه الانتخابات لم يذهبوا بعيدا بما يكفي في تنديدهم بالخروقات المفترضة· وفي هذا الإطار، يقول ''ألكسندر لامزدورف'' -كبير المراقبين الانتخابيين الذين أوفدهم الاتحاد الأوروبي-: ''إننا واعون دائما بضرورة الالتزام بالتفويض الضيق الذي مُنحنا إياه وعدم التعليق سوى على العمليـــة الانتخابيــة''، مضيفا ''إنني أريد أن تتحدث الحقائق عن نفسها''·
والحال أنه صدرت عن ''لامزدورف'' تعليقات قوية حول الخروقات التي شابت تصويت السابع والعشرين من ديسمبر، أشار خلالها إلى خروقات من قبيل الاختلافات بخصوص عمليات فرز الأصوات في مراكز الاقتراع، وتلك التي سجلتها اللجنة الانتخابية ومراقبو الاتحاد الأوروبي الذين مُنعوا من حضور عملية فرز الأصوات ببعض مراكز الاقتراع؛ وإذا لم يذهب ''لامزدورف'' إلى حد وصف الانتخابات الكينية بـ''المزورة''، إلا أنه قال: إن لديه ''شكوكا'' بخصوص النتائج النهائية التي منحت الفوز للرئيس الحالي ''مواي كيباكي''·
والواقع أن التعليقات من هذا القبيل هي التي أرغمت مسؤولي الانتخابات في كينيا على رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات، وهو ما نتج عنه تقويض شرعية ''كيباكي'' واضطرار زعماء البلاد إلى بحث إمكانية الدخول في مفاوضات· ويقول ''وافولا أوكومو'' المراقب السياسي في نيروبي ومدير ''برنامج تحليل الأمن الأفريقي'' التابع لـ''معهد الدراسات الأمنيــة'' في جنوب أفريقيا: ''إن كلا الجانبين سرقا هذه الانتخابات''، مضيفا: ''ما يقلقني هو أن الطريقة التي أعلن بها مراقبو الانتخابات خلاصاتهم ربما تكون قد ساهمت في تعقيد المشكلة أكثر، لأنه يبدو أنهم عكسوا قلق جانب واحد فقط، فلو عرف الكينيون أن الجانبين مذنبان، لأدى ذلك ربما إلى تخفيف حدة التوتر''·
خلال عطلة نهاية الأسبوع دعا ''رايلا أودينجا'' -زعيم المعارضة الذي خسر الانتخابات المطعون فيها بفارق بسيط- إلى مزيد من المظاهرات عبر أرجاء البلاد، معربا في الوقت نفسه عن استعداده لاقتسام السلطة مع الحكومة التي يتهمها باختطاف الانتخابات، فقد رفض ''أودينجا'' عرض ''كيباكي'' المتمثل في ''حكومة وحدة وطنية''، إلا أنه قال بالمقابل إنه مستعد لبحث إمكانية عقد اتفاق يقوم على اقتسام السلطة تحت إشراف المجتمع الدولي؛ غير أن دعوته إلى تنظيم مظاهرات احتجاجية اليوم -رغم الحظر الحكومي الذي فُرض خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد- يثير المخاوف من حدوث أعمال عنف جديدة·
أنَّ الانتخابات الكينية شابتها خروقات وعيوب وهذا أصبح أمرا معروفا الآن، فحتى رئيس اللجنة الانتخابية في كينيا أقر الأسبوع الماضي بخضوعه لضغوط من قبل حزب ''كيباكي'' الحاكم، ''حزب الوحدة الوطنية''، غير أن عددا من التقارير التي ترد اليوم تفيد بأن حزب ''أودينجا'' -الحركة الديمقراطية البرتقالية- تلاعب أيضا بعمليات الفرز في معقله· بالمقابل، يقول المراقبون أيضا إن حزب ''كيباكي انتظر'' إلى حين الانتهاء من فرز الأصوات الموالية لـ''الحركة الديمقراطية البرتقالية'' قبل أن يقوم بإضافة ما يكفي من الأصوات لترجيح كفة ''كيباكي''؛ وفي هذا السياق، يقول أحــــد مراقبي الانتخابات الغربيين الذي طلب عدم نشر اسمه: ''لقد ذهب نصف عدد المقاعد في البرلمان تقريبا إلى حزب أودينجا، وفقد 18 وزيرا من حكومـة كيباكي مقاعدهــم، ومع ذلــك يقال لنا إن كيباكي نفسه فاز في الانتخابات''، مضيفا ''ليس على المرء بالضرورة أن يكون عالم صواريخ حتى يستنتج ما استنتجناه''·
ومـــن جانبـــه، يرى الكينــــي ''محمـــد داتـــو'' -مراقب انتخابات مستقل وعالم سياسي- أن العنف الذي تفجر في فترة ما بعد الانتخابات بكينيا لم يكن مفاجئا بالنظر إلى خروج البلاد الحديث جدا من 24 عاما من الحكم الديكتاتوري للرئيس ''دانيال أراب موي''، فبعد سنوات طويلة من النضال من أجل الحق في انتخابات حرة ونزيهة، فإن الكينيين صُدموا كثيرا بعد أن رأوا هذه الانتخابات وهي تتحول إلى شيء لا قيمة له بسبب التلاعبات؛ ويضيف ''داتو'': ''إن الشعب الكيني يأخذ حق التصويت على محمل الجد، وفي رأيي، فإن الزعماء السياسيين لم يحترموا الشعب الكيني، وذلك بغض النظر عن الانتماءات الحزبية''·
ولكن، هل كان ينبغي على مراقبي الانتخابات التابعين للاتحاد الأوروبي أن يقوموا بأكثر مما قاموا به؟ بعض المراقبين يردون بالإيجاب، في حين يرى آخرون أن الاتحـــاد الأوروبي ربمــــا يكون قد تمــــادى في رد فعله، مؤججا النيران العرقية التي كانت مشتعلة أصلا؛ فحتى الآن، لقي نحو 300 كيني مصرعهم، في حين بلغ عدد النازحين عن ديارهم منذ الانتخابات نحو 100000 شخص·

سكوت بلدوف - كينيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا