أرشيف دنيا

الاتحاد

الهواء الفاسد كابوس المسافرين


صلاح الحفناوي:
هل تعلم أن الأنفلوانزا الصيفية لا تقل خطورة عن أنفلونزا الشتاء ولا تختلف عنها في المضاعفات الخطيرة الناجمة عن إهمال علاجها·· وأن أول ضحايا هذا المرض الخطير جدا في تصنيف منظمة الصحة العالمية والذي تستعد له الدول المتقدمة بإعلان حالة طوارئ صحية حقيقية فيما نستهين نحن به·· هم الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة تضعف المناعة وتقلل المقاومة الطبيعية؟·· وهل تعلم أن الملاريا التي لا نكاد نسمع عنها في الإمارات بسبب تدني معدلات الإصابة بها ونجاح برامج الوقاية والمقاومة في ترويض البعوض الناقل للطفيل المسبب لها·· تنتشر بشكل وبائي في حوالي 105 دول ومنطقة ومنطقة جغرافية·· وأنك إذا كنت تستعد لقضاء عطلتك الصيفية في أي من هذه الدول مع أطفالك يجب أن تعرف كل شيء عن هذا المرض وان تستعد له وان تستخدم كل الأسلحة الوقائية المتاحة لتجنب الإصابة به؟·· وهل تعلم أن الحصبة لا تزال تحصد أرواح مئات الآلاف من الأطفال في العديد من دول العالم برغم برامج التطعيم واللقاحات الواقية الفعالة جدا·
تقرير منظمة الصحة الذي تناول الأمراض الستة الأكثر فتكا بالأطفال والتي تحصد أرواح أكثر من عشرة ملايين طفل سنويا لم يتناول بشكل مباشر الأمراض ذات العلاقة بالسفر·· ولكن اقتراب موسم الإجازات السنوية والسفر الطويل إلى مناطق مختلفة من العالم الكثير منها تنتشر فيه بعض تلك الأمراض بشكل وبائي جعل الحديث عنها يكتسب أهمية خاصة والوقاية منها تعني رحلة سفر ممتعة بدون متاعب صحية تهدد أطفالنا وتعكر صفو العطلة السنوية·
وفي هذا الجزء الثاني من المحاورة مع الأستاذ الدكتور علي هنداوي مستشار منظمة الصحة العالمية وأستاذ طب الأطفال ومدير مركز الهنداوي الطبي في أبوظبي نستعرض مجموعة أخرى من الأمراض التي جاءت في تقرير المنظمة الدولية لنتعرف على أسبابها وأعراضها وطرق الوقاية منها·
يقول الدكتور هنداوي: على الرغم من أن الملاريا تحتل الترتيب الرابع في قائمة الأمراض الأكثر خطورة على الأطفال بعد المشاكل الولادية والالتهابات التنفسية والجفاف والإسهال وفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية الذي أشار إلى مسؤوليتها عن 8 بالمائة من إجمالي حالات الوفاة بين الأطفال في العالم·· إلا أنها بالنسبة لنا وبالتحديد في موسم السفر يجب أن تحتل المركز الثاني في قائمة اهتماماتنا الصحية والتدابير الوقائية التي يجب أن نحرص عليها ويرجع ذلك إلى مجموعة من الحقائق المهمة·· أولها الانتشار الكبير لهذا المرض في دول العالم حيث تشير الدراسات الإحصائية إلى أن البعوض الناقل لطفيل الملاريا ينتشر بشكل كبير ومعه معدلات الإصابة بالمرض في حوالي 105 دول بينها 45 دولة في إفريقيا·· والمعروف أن هذا المرض يحصد أرواح حوالي مليون طفل سنويا في إفريقيا وحدها أي أكثر من ثلاثة آلاف طفل يوميا وهو ما يوضح حجم المشكلة وخطورتها في معظم الدول الإفريقية·· و21 دولة في منطقة الأمريكتين و6 دول في المنطقة الأوروبية و14 دولة في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، و9 دول في منطقة جنوب شرق آسيا و10 دول في منطقة الباسيفيك الغربية· ويقع حوالي 6% من حالات الملاريا في آسيا الجنوبية وجنوب شرق آسيا والمكسيك والبرازيل وهاييتي وجمهورية الدومينيكان وأميركا الوسطى وأمريكا الجنوبية وبابو وجنوا الجديدة وفانوتو وجزر سليمان·
أول خطورة
ومن المهم عندما يستعد أي منها للسفر إلى دولة ما لأول مرة لقضاء العطلة السنوية أن تكون أول خطوة في رحلة السفر معرفة كل شيء عن المشاكل الصحية والأمراض المنتشرة فيها لاتخاذ التدابير الوقائية المناسبة·· وإدارات الطب الوقائي في الدولة توفر مثل هذه المعلومات لكل من يرغب في الحصول عليها·· واستشارة الطبيب في مثل هذه الحالات تعني تجنب الكثير من المتاعب·
وكلمة ملاريا مشتقة من كلمتين لاتينيتين تعنيان الهواء الفاسد وتعتبر من أخطر الأمراض الوبائية سريعة الانتشار عندما يتوفر العائل الوسيط الذي يقوم بمهمة نقل العدوى وهو هنا نوع معين من البعوض·· فالملاريا لا تنتقل بالمخالطة المباشرة للمرضى ولابد لانتقالها من وجود العائل الوسيط الذي يمتص الطفيل المسبب للمرض مع دماء المريض وبعد دورة حياة معينة داخل جسم البعوضة ينتقل العامل الممرض إلى الشخص السليم عبر السائل الذي تفرزه البعوضة لزيادة سيولة الدم قبل امتصاصه وتعتبر الملاريا من اخطر الأمراض الوبائية الاستوائية التي تؤدي إلى عجز ووفاة الملايين من سكان العالم خصوصاً الأطفال والحوامل وكبار السن·
الأعراض والمضاعفات
يضيف الدكتور على هنداوي أن مرض الملاريا ينشأ عندما تدخل طفيليات المرض إلى دم الإنسان لتتغذى على كريات الدم، وتتكاثر داخلها ثم تقوم بتدميرها· وتتراوح أعراض الملاريا بين الخفيفة والشديدة جدا حسب عوامل عدة· ولكن في كل الأحوال فإن أكثر الأعراض الخاصة بالمرض هي ارتفاع في درجة الحرارة قد يكون مستمرا أو متقطعا في أول المرض، ولكن سرعان ما تنتظم نوبات الارتفاع لتتكرر كل يومين أو ثلاثة، وقد تستمر النوبة الواحدة عدة ساعات، وتبدأ في أولها برعشة شديدة في الجسم وهو ما يفسر إطلاق اسم البرداء على الملاريا، يليها ارتفاع درجة الحرارة ثم غزارة في العرق·· وعادة يشعر المريض في أثناء النوبة بصداع وآلام بالظهر والمفاصل، بالإضافة إلى فقدان الشهية وقيء وإسهال، وقد يحس المريض بتحسن في اليوم التالي ولكن سرعان ما يحس بالإعياء مرة أخرى عند تكرار النوبة في اليوم الذي يليه، وقد يستمر المريض بهذه الحالة لمدة أيام أو شهور في حالة عدم العلاج، مما يؤثر على صحته العامة وأدائه العام، وكما ذكرنا سابقا، قد يتسبب الملاريا في وفاة سريعة للفئات الأكثر عرضة·
وتبدأ أعراض الملاريا في الظهور بعد فترة حضانة تمتد ما بين عشرة أيام إلى ثلاثة أسابيع تقريباً·· والمقصود بفترة الحضانة هي الفترة التي تفصل بين دخول الطفيل المسبب للمرض إلى جسم الشخص وبين بدء ظهور أعراض المرض·· وفي حالة عدم البدء في إخضاع المريض لبرنامج علاج مكثف في أسرع وقت ممكن، يمكن أن يتعرض المريض إلى مضاعفات عديدة بعضها شديد الخطورة وربما قاتل·· ومن هذه المضاعفات الإسهال والقيء مع فقدان شديد للسوائل ما يؤدي إلى الجفاف·· وفي حالة عدم تعويض السوائل المفقودة بالمحاليل بسرعة فائقة قد يؤدي ذلك إلى الوفاة·· وتشمل المضاعفات الخطرة كذلك التشنجات وفقدان الوعي في حالة وصول الإصابة إلى الدماغ، قصور في وظائف الكليتين، فقر دم حاد نتيجة تكسر الكريات الدموية الحمراء بسرعة كبيرة·· وبالنسبة للحوامل فإن الإصابة بالملاريا يمكن أن تؤدي إلى وفاة الجنين أو إلى ولادة أطفال ناقصي النمو·
رحلة الوقاية
وكما اشرنا من قبل فإن الملاريا تنتقل بواسطة نوع محدد من البعوض وهو أنثى بعوض الانوفيليس·· وحيثما يتوفر تجمع مياه راكدة وطقس حار رطب تتكاثر هذه البعوضة بسرعة فائقة·· ومن الحقائق التي قد تبدو غريبة أن تكاثر هذه البعوضة لا يحتاج إلى برك ومستنقعات كبيرة بل أن تجمع المياه في مساحة صغيرة داخل حديقة البيت يمكن أن يوفر بيئة مناسبة لتكاثرها·
وقاعدة الوقاية خير من العلاج تنطبق أكثر ما تنطبق على الملاريا·· فإذا لم نتمكن من تجنب التوجه إلى المناطق الموبوءة فليس اقل من استخدام كل الوسائل المتاحة لتجنب لدغات البعوض وفي مقدمتها استعمال الناموسيات على أسرة الأطفال وخاصة الناموسيات المشبعة بأنواع من المبيدات القاتلة للبعوض والحرص على الإقامة في مساكن مزودة بشباك سلكية دقيقة على جميع نوافذه واستخدام بعض المواد الطاردة للبعوض مع الحرص على اختيار الأنواع الآمنة التي لا تؤثر على صحة وسلامة الأطفال وابتاع النظام الدوائي الوقائي الذي يحدده الطبيب قبل السفر وأثناءه وبعد العودة من السفر·· وعند السهر في الأماكن المكشوفة حيث ينتشر البعوض يجب الحرص على ارتداء ملابس تغطي معظم أجزاء الجسم ودهان الأجزاء الظاهرة منه بالكريمات الطاردة للبعوض·

اقرأ أيضا