الاتحاد

عربي ودولي

مقتل 281 سورياً خلال 24 ساعة بينهم 260 في حمص

متظاهرون يحملون أكفاناً خلال جنازة متظاهرين قتلوا في داريا قرب دمشق

متظاهرون يحملون أكفاناً خلال جنازة متظاهرين قتلوا في داريا قرب دمشق

اقتحم الجيش السوري مدينة حمص الليلة قبل الماضية وقصف الأحياء عشوائياً بتركيز على منطقة الخالدية، مما أدى إلى سقوط 260 قتيلا، ونحو 500 جريح، بحسب المجلس الوطني السوري المعارض أمس، في حين أكد المرصد الحقوقي أن 217 مدنياً قتلوا خلال القصف الذي استخدمت فيه الدفعية الثقيلة وقذائف الهاون. ونفى التلفزيون الرسمي قصف المدينة من الداخل أو الخارج، بينما اتهم وزير الإعلام عدنان محمود “مجموعات إرهابية مسلحة” بقصف حمص عشوائياً، بهدف التأثير على المناقشات الجارية في مقر الأمم المتحدة، و”استغلال دمائهم البريئة في أروقة مجلس الأمن”. بالتوازي، أفاد المرصد الحقوقي نفسه، بأن 21 مدنياً قتلوا برصاص قوى الأمن السورية في عدد من المحافظات، بينهم 12 شخصاً لقوا مصرعهم برصاص أجهزة النظام أثناء تشييع قتلى في مدينة داريا بريف دمشق.
ففي أكثر المجازر وحشية، أكد المجلس الوطني السوري الجيش النظامي والأجهزة الأمنية الأخرى، قصفت أحياء حمص عشوائياً، مما أوقع ما يزيد على 260 قتيلاً ومئات الجرحى”. قال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، والذي يتخذ من بريطانيا مقراً له نقلاً عن شهود، إن عدد القتلى بلغ 217 شخصاً على الأقل في حمص، منهم 138 قتلوا في بحي الخالدية. وذكر سكان أن القوات السورية بدأت قصف حي الخالدية في نحو الساعة الثامنة مساء(1800 بتوقيت جرينتش) ليل الجمعة السبت باستخدام المدفعية الثقيلة والمورتر. وأضافوا أن 36 منزلاً على الأقل هدمت تماماً في حين كانت العائلات بداخلها.
وأفاد وليد، وهو من سكان الخالدية، “كنا جالسين في بيتنا عندما بدأنا نسمع القصف. شعرنا بأن القصف يسقط فوق رؤوسنا”. ولم يعرف على الفور ما الذي دفع القوات السورية لشن قصف عنيف. وقال بعض النشطاء إن أعمال العنف نجمت عن موجة من الانشقاقات من الجيش في حمص، وهي من معاقل الاحتجاجات والمعارضين المسلحين الذين توعد الرئيس بشار الأسد بسحقهم. وحمص أحد معاقل المعارضين الذين يطالبون بتنحي الأسد، وأصبحت قلب تمرد متصاعد ضد قوات الأسد. وقال أحد النشطاء إن السكان استخدموا أدوات بدائية لانقاذ الناس وانتشال الجثث، ويخشون أن يكون كثيرون قد دفنوا تحت الأنقاض. وأضاف “ أننا لا نحصل على أي مساعدة لا توجد سيارات اسعاف أو أي شيء. أننا ننقل الناس بأيدينا”. وقال إنه لا يوجد سوى مستشفيين ميدانيين يعالجان الجرحى، وطاقة الواحد منهما 30 شخصاً ولكنه قدر أن مجمل عدد الجرحى يبلغ 500. وأضاف “اخرجنا 100 جثة حتى الآن يتم وضعها في مسجدين”. وأعلن نشطاء أن مئات الأشخاص في مدينتي حماة وإدلب نزلوا إلى الشوارع لاظهار التضامن مع ضحايا حمص.
وأوضح أن 138 قتيلاً سقطوا في حي الخالدية، بينهم نساء وأطفال، و79 آخرون سقطوا في أحياء الانشاءات وباب الدريب وباب السباع وبابا عمرو والبياضة ومدخل جورة الشياح في حمص. وعرضت القنوات الإخبارية العربية مشاهد لضحايا القصف بحي الخالدية تظهر جثث قتلى داخل منازلهم قضوا في الغارات التي تشنها القوات السورية على المدينة. من ناحيته، أوضح عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله أن “القصف كان عنيفاً جداً، وادى إلى تسوية عدد من المباني بالأرض، فيما دمر عدد من المباني تدميراً جزئياً، لكن القوات النظامية لم تتمكن من الدخول إلى أي منطقة من المناطق الخارجة عن سيطرتها، لكنها تحاصرها بأعداد كبيرة من الدبابات”. واعتبر العبدالله أن ما جرى ليلاً هو محاولة من السلطات “لكسب المزيد من الوقت وبث حالة من الرعب في قلوب السوريين عامة لعلهم يتراجعون عن تظاهراتهم السلمية”. وأكد العبدالله أن المشافي الميدانية تعاني نقصاً كبيراً في المواد الطبية جراء ارتفاع عدد الجرحى. ووصف المجلس الوطني السوري الهجوم على حمص بأنه أحد أكبر المذابح المروعة منذ بداية الانتفاضة في سوريا منذ نحو 11 شهراً. وأضاف أنه يعتقد أن قوات الأسد تستعد لشن هجمات مماثلة حول دمشق وبلدة جسر الشغور في شمال البلاد.
وقالت جماعة أخرى، وهي لجان التنسيق المحلية، إن عدد القتلى يتجاوز 200 شخص. وأظهر شريط مصور على الانترنت 8 جثث على الأقل ملقاة في غرفة، وقد تهشم النصف العلوي من رأس إحدى الجثث. وقال صوت في الشريط إن القصف كان مستمراً خلال تصوير اللقطات. وذكر شهود أن نداءات استغاثة كانت تصدر من أبناء الخالدية من أجل التبرع بالدم والحي، معتبرة المنطقة منكوبة، وجميع المشافي الميدانية نفذت منها أغلب الأدوية والإبر الطبية بشكل خاص، وهناك العشرات من الجرحى بحالة خطير، وإن لم يتم تداركهم فإن الموت سيكون مصيرهم موجهة نداء استغاثة عاجل لانقاذ الجرحى وبأقصى سرعه ممكنة.
وبالتوازي، أوضح الناشط آخر يدعى أيمن أدليبي إن الجيش السوري اقتحم المدينة من محاور مختلفة ومازال القصف الذي بدأ الليلة الماضية مستمراً. وأضاف أن المنازل يجرى استهدافها في حي الخالدية بالقصف وأن الناس يموتون تحت أنقاض منازلهم. وذكرت لجان التنسيق المحلية، وهي مجموعة من النشطاء المحليين الذين يوثقون الاحتجاجات، أن قوات الامن وقطاع الطرق الموالين للحكومة اقتحموا أيضاً مستشفى الأمل في حي الخالدية. وأضافت لجان التنسيق أن أكثر من 50 جثة ومئة مدني مصاب في المستشفى، وثمة مخاوف من أن هؤلاء الذين تركوا في الداخل سيقتلون أو يختطفون.
كما أوقع القمع الرسمي، 21 قتيلاً من المدنيين، وأصيب العشرات أمس، برصاص قوى الأمن السورية، بينهم 15 قتيلاً في ريف دمشق، و6 في محافظة إدلب، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال مدير المرصد “قتل 12 شخصاً وأصيب نحو 30 ببرصاص قوات الأمن التي أطلقت النار على مشيعين في داريا” على بعد حوالى 20 كلم جنوب دمشق. وذكر المرصد في بيان أمسو، أن قتيلين سقطا في بلدة الضمير، وطفلة في المعضمية، بريف دمشق، إضافة إلى 6 قتلى في محافطة إدلب خلال إطلاق نار عشوائي. وأفاد المتحدث باسم تنسيقية دمشق وريف دمشق أسامة الشامي في اتصال مع فرانس برس بأن قوات الأمن التي “انتشرت باعداد كبيرة في داريا، إضافة إلى المدرعات والقناصة على الأبنية الحكومية.. أطلقت النار عشوائياً على المشيعين، وسقط منهم 12 قتيلاً وعدد من الجرحى”. وأضاف أن “بعض عمليات التشييع لم تتم، وعادت الجثامين إلى منازل أهلها”. وبحسب الشامي، فإن عناصر الأمن “يطوقون مستشفى داريا، ويحاولون الدخول إليه، وأهالي الجرحى يحاولون منعهم”.
كما ذكر الشامي أن القوات النظامية تحاول منذ مساء أمس الأول، السيطرة على الزبداني بريف دمشق من 4 محاور، مؤكداً أن عناصر الجيش السوري الحر “سيطروا على مركز أمن الدولة في المنطقة”. وأفاد نشطاء بأن حشود عسكرية كبيرة جداً (ما يزيد على 50 دبابة و25 مدفع) تحاصر الآن المنطقة، وتحاول التقدم نحو مدينتي الزبداني ومضايا من 4 محاور، إضافة إلى استقدام تعزيزات من الفرقة العاشرة واللواء 81، وسط مخاوف من الأهالي من حدوث مجزرة بحقهم في ظل التعتيم الإعلامي الشديد وانقطاع الاتصال مع العالم الخارجي وقطع التيار الكهربائي. وتتعرض مضايا والزبداني منذ ما يزيد على 4 أيام لحصار كامل، حيث يمنع دخول أي مواد غذائية أو تموينية أو طبية، وتصادر جميع الشحنات القادمة إلى المنطقة، بما فيها حليب الأطفال والمحروقات وأكياس الطحين التي استخدمتها عصابات الأسد كمتاريس عسكرية. وتحدث الشامي عن خروج تظاهرات في عدد من مناطق محافظة دمشق، منها المعضمية والقابون والتل، إضافة إلى “تظاهرات طيارة” في عدد من مناطق العاصمة. ووصف الشامي بعض مناطق العاصمة بأنها “مدينة أشباح”، مضيفاً “حتى المناطق التي لا تعد مناطق ساخنة، مثل الأسواق والسفارات ومنطقة القصر الجمهوري، تشهد حركة سير خفيفة جداً، مقارنة بالأيام العادية”.

«الإخوان» يتهمون الأسد بارتكاب إبادة جماعية في حمص ويطالبون بتحقيق دولي

بيروت (أ ف ب) - طالبت جماعة الإخوان المسلمين السورية أمس، بإحالة المسؤولين عن "المجزرة المروعة التي حصلت في حمص" فجراً إلى القضاء الدولي، داعية مؤسسات الإغاثة الدولية إلى التحرك فوراً لإنقاذ الجرحى. وقالت "الإخوان" في بيان "نطالب مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية بلجنة تحقيق دولية لتحديد المسؤولية القانونية والإنسانية عن المجزرة المروعة التي حصلت في حمص ليلة الرابع من فبراير وتحويل المسؤولين عنها إلى محكمة الجنايات الدولية". وأضاف البيان الذي حمل توقيع الناطق الرسمي باسم "الإخوان" في سوريا زهير سالم، "نطالب مؤسسة الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدولي الغائبتين عملياً عن الساحة السورية أن تتحركا فوراً لإغاثة الجرحى وعبر حركة عابرة للحدود بعد أن حول الرئيس بشار الأسد أحياء حمص إلى ساحة حرب حقيقة وخاض ضد أبنائها حرب إبادة جماعية". وأعلن المجلس الوطني السوري المعارض أمس، أن قصف الجيش السوري لمدينة حمص ليل الجمعة السبت أدى إلى سقوط 260 قتيلاً ومئات الجرحى، داعياً روسيا إلى إدانة نظام الأسد. وتعد حمص معقل الحركة الاحتجاجية ضد نظام بشار الأسد.

اقرأ أيضا

آلاف المستوطنين يقتحمون الأقصى والحرم الإبراهيمي