الاتحاد

تقارير

إلى ماذا يتطلع البشير؟

عبدالله عبيد حسن
كاتب سوداني مقيم في كندا


تعددت التعليقات والمواقف والآراء حول خطاب الرئيس السوداني (البشير) الذي طرح فيه على الناس رؤية «حزب المؤتمر الوطني» لمستقبل الوطن التي اختار لها تسمية «الوثبة المنطلقة».
وفي هذا المقال نسجل جملة من الملاحظات حول الخطاب والتعليقات والرؤى والمواقف التي صدرت عن القوى السياسية والاجتماعية الموصوفة بالمعارضة السودانية.
أولى هذه الملاحظات، أن الخطاب جاء مخيباً لآمال رؤساء الأحزاب الذين قيل إنهم قد يتفقون مع الحكومة على مشروع الخروج من الأزمة الخانقة التي تحيط بالوطن وتهدد حاضره ومستقبله، ذلك «المشروع» سيفضي في نهاية الأمر إلى قيام حكومة قومية بالمواصفات السودانية التقليدية، تقود البلد خلال فترة انتقالية مدتها عامان -حسب رؤية الترابي- تسمح بوضع الدستور المعدل، وقوانين الانتخابات المعدلة، أيضاً، وتهيئ الأجواء لمصالحة وطنية توقف الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
وهناك أقسام من المعارضة اقتنعت بأن الطريق الوحيد المتاح للوصول بالبلد إلى بر السلامة هو الاتفاق مع نظام «الإنقاذ» على الحل السلمي الذي يضمن للجميع المشاركة في حكم البلاد والعباد.
خيبة الأمل التي أعقبت خطاب «الوثبة المتطلعة» عبّر عنها مباشرة الترابي قبل أن يغادر قاعة الصداقة، بعبارات قاسية، واصفاً الخطاب بأنه يدخل في باب العموميات وبأنه لم يقل شيئاً عن الوسائل والأدوات التي يتحقق بها السلام والوثبة المتطلعة. لكن الأمين السياسي لحزبه، كمال عمر، أطلق تصريحاً شديد اللهجة، أكد فيه أن حزب «المؤتمر الشعبي» حدد موقفه ضمن «تحالف الإجماع الوطني»، وأنه أكثر القوى السياسية حرصاً والتزاماً بمشروع المعارضة الداعي للبديل الديمقراطي.
وردّ الأمين السياسي لـ«المؤتمر الشعبي» والمتحدث باسم «تحالف المعارضة»، على الشائعات التي تقول إن حزبهم اتفق مع البشير وحزب «الأمة» خلال محادثات سرية على توحيد الصف الإسلامي وتفعيل الحكومة الحالية، حيث نفى كمال عمر هذه الشائعات بعبارات قوية، وقال: «نحن لسنا من يتخلى عن حلفائه وينقض العهد»!
ثاني ردود الفعل والتعليقات على مشروع «الوثبة المتطلعة»، جاء في بيان لـ «تحالف الإجماع الوطني»، شارك فيه رؤساء أحزاب التحالف، وأعلنوا فيه أنه لن يشارك في أي مفاوضات أو حوار مع النظام قبل أن يستجيب البشير للمطالب الشعبية الواضحة التي تمثلت في مطالبة النظام بإلغاء القوانين المقيدة للحريات، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وإعلان وقف إطلاق النار في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، ودعوة حملة السلاح إلى التفاوض، وتشكيل الحكومة القومية، ومحاكمة المسؤولين الحكوميين والحزبيين الذين قتلوا المتظاهرين في سبتمبر الماضي، والاعتذار الواضح من قبل قادة النظام عن كل ما ارتكبوه بحق الشعب السوداني خلال أربعة وعشرين عاماً من حكم السودان. وأضاف البيان: «لا يمكن التفاوض مع النظام قبل أن تتحقق هذه المطالب الشعبية».
ثالث ردود الفعل جاء من الحركة الاتحادية، وهي مجموعات من ناشطي الحزب الاتحادي الديمقراطي. وقد صدر بيان باسم الحركة الاتحادية سار على موقف تجمع المعارضة الذي خرج منه الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة الميرغني. الجديد في الأمر أن أبرز الموقعين كان أحمد سعد القيادي في الحزب الاتحادي، ومستشار جعفر الميرغني مساعد رئيس الجمهورية الذي قال إن ما جاء في خطاب البشير «تطابق مع مبادرة الميرغني الكبير»!
ومن مجمل ردود الفعل والتعليقات الصادرة من القوى السياسية، يستخلص المرء أن استجابة القوى السياسية والعسكرية لوثبة «المؤتمر الوطني» سالبة.
وإذا كان هدف البشير، كما جاء على لسانه، هو توحيد الأمة نحو الهدف المنشود، والعبور بالسودان نحو مرافئ الأمان من الأزمة الخانقة التي تهدد مصيره ومستقبله، فإن خطابه ذلك زاد من انقسام الأمة، لذلك فليس غريباً أن يعلن المتحدث باسم «المؤتمر الوطني» أن البشير سيتحدث إلى الشعب السوداني، موضحاً ما جاء في خطابه الأخير.
والمطلوب هو أن يخرج البشير بتوضيح للعموميات التي جاء بها الخطاب، حتى يحدد الناس موقفهم من الحوار الوطني المنشود. فالرئيس وحزبه يعلمان أن ثقة أغلبية السودانيين فيهم تحتاج إلى أكثر من وثبة متطلعة.

اقرأ أيضا