الاتحاد

تقارير

جنوب السودان: تدهور في انتظار المفاوضات

قوات موالية  للرئيس سلفا كير تحرس منطقة قريبة من «منكمان»  بجنوب السودان لمنع هجمات المتمردين. (أ.ف.ب)

قوات موالية للرئيس سلفا كير تحرس منطقة قريبة من «منكمان» بجنوب السودان لمنع هجمات المتمردين. (أ.ف.ب)

جيسون باتنكين
نيروبي - كينيا


ثمة وقف مفترض لإطلاق النار ساري في جنوب السودان، لكن المتمردين يزعمون صراحة أنهم لا يزالون يقاتلون، بينما تُظهر صور مستقلة التقطت عبر الأقمار الصناعية لمدينة «لير»، مسقط رأس زعيم المتمردين رياك مشار،أن القوات الحكومية متورطة أيضاً في المعركة.
وتستمر المواجهة بين الجانبين قبيل المفاوضات من المقرر استئنافها اليوم الاثنين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وظلت هذه المحادثات قيد الانتظار منذ اتفاق وقف المواجهات في 23 يناير الماضي،الذي أبطأ الصراع الوحشي المفاجئ في أحدث دول العالم من دون وقفه.
وأدت أعمال القتال التي اندلعت في منتصف ديسمبر الماضي إلى نزوح ما يربو على 800 ألف شخص، وقتل زهاء عشرة آلاف. ولا يزال جوهر المحادثات غامضاً، لكن من الممكن بدء حوار سياسي بين رئيس جنوب السودان سيلفا كير ومشار بهدف التوصل إلى شكل ما من المصالحة الوطنية.
وقد تطور الصراع المستمر منذ سبعة أسابيع على السلطة بين كير ونائبه السابق مشار إلى
حدوث تصفيات على أساس إثني. وتبدو الظروف على الأرض مضنية بما يكفي لطلب الأمم المتحدة الأسبوع الماضي نحو 1?3 مليار دولار للإغاثة الإنسانية، لافتة إلى أن الأمطار الموسمية يمكن أن تجعل عبور الطرق الطينية مستحيلا. وتتضمن المفاوضات المزمع إجراؤها اليوم إطلاق سراح سبعة سياسيين متمردين تم اعتقالهم في ديسمبر الماضي في مزاعم بتدبير مؤامرة ضد الرئيس كير. وكان قد تم إطلاق سراحهم ليتوجهوا إلى كينيا الأسبوع الماضي، حسب بيان صادر عن التكتل الاقتصادي لدول شرق أفريقيا الثمان والمعروف باسم «إيجاد»، والذي يتوسط في المحادثات.
ورغم ذلك، لا يزال هناك أربعة من زعماء المتمردين متهمين بالخيانة قابعون قيد الاعتقال في جوبا، من بينهم الأمين العام لحزب «الحركة الشعبية لتحرير السودان» الحاكم، باجان أموم. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان من الممكن استئناف المحادثات من دون إطلاق سراحهم، لاسيما أن مشار الذي كان نائباً لرئيس جنوب السودان إلى أن تم عزله من قبل كير، جعل إطلاق سراحهم شرطاً للمحادثات، إلى جانب انسحاب القوات الأوغندية من البلاد.
ورغم ذلك، لم تنسحب القوات الأوغندية،التي قامت بدور فعال الشهر الماضي في تغيير نتيجة القتال لصالح جيش كير في مدينتين رئيسيتين.
وأشار المتحدث باسم المتمردين، اللواء لول رواي كوانج، إلى أن وقف إطلاق النار يمثل «إخفاقاً كبيراً»، متهماً القوات الحكومية بمهاجمة معاقل المتمردين منذ 23 يناير الماضي. وأوضح كوانج أن القوات الأوغندية وأعضاء في «حركة العدل والمساواة» السودانية المتمردة، يواصلون تعزيز قوات كير.
وفي غضون ذلك، اتخذ موقف حكومة كير في المحادثات عدداً من المنعطفات المتغايرة والمتناقضة في بعض الأحيان، فخلال الأسبوع الماضي، طالب مسؤولون من جوبا بأن يشجب مشار التمرد كي يتم استئناف المحادثات، وشككوا في ما إذا كان الطاقم المحيط بمشار،الذي وقع اتفاق وقف إطلاق النار في 23 يناير الماضي، لا يزال طرفاً شرعياً في المحادثات.
وكان من المقرر أن يقوم مراقبون لوقف إطلاق النار من «إيجاد» بالانتشار، لكن ليس قبل إرسال فريق من المبعوثين إلى العواصم الإقليمية للحديث بشأن المراقبة.
ويصعب الحصول على أي معلومات دقيقة من الميدان في جنوب السودان بسبب عدم قدرة الصحفيين ومساعدي الإغاثة على الوصول إلى مناطق يفترض أن فيها قتالا، وهو ما يصعّب التحقق من المعلومات من مصدر مستقل. وفي غضون ذلك، اضطر عمال المساعدات للمغادرة نحو مدينة «لير» في ولاية الوحدة، موطن مشار، بسبب القتال. واتهم المتمردون القوات الحكومة بتدمير المدينة، بينما أكدت الصور التي بثها مشروع القمر الصناعي «سينتينل» أن التسوية تم هدمها منذ وقف إطلاق النار.
ومن جانبهم، يزعم المتمردون أنهم قد حققوا تمرداً وانشقاقاً لنحو 700 من قوات الجيش في ولاية البحيرات يوم الأربعاء، بينما قتلوا ثلاثين من القوات الحكومية، وزعموا أن المنشقين سينضمون إلى المقاتلين في ولاية الوحدة.
وهناك اتهامات لكلا الجانبين بارتكاب انتهاكات مخيفة، من بينها إطلاق النار على مرضى في المستشفيات في مدينة «بور» عاصمة ولاية جونقلي، إلى جانب محاصرة وذبح شباب على أساس إثني في جوبا. وتشير جماعات مدنية في جنوب السودان، لعب كثير منها دوراً نشطاً في استقلال البلاد عام 2011، أنه تم إقصاؤها بشكل كبير من محادثات السلام، ويطالبون بدور أكبر في المفاوضات.
وأصدر رئيس مجموعة تطلق على نفسها «تمكين المجتمع من أجل التقدم»،إدموند ياكاني، بياناً أوضح فيه «أن شعب جنوب السودان سئم الحرب، ونرغب أن يحل زعماؤنا السياسيون النزاعات عبر صناديق الاقتراع، وليس الرصاص».وأضاف: «إن أعضاء المجتمع المدني، بما في ذلك النساء والشباب والقيادات الدينية وجماعات المعارضة، يجب أن يكون لهم مكان على مائدة التفاوض».
ومع استعار القتال، تتحدث جماعات الإغاثة عن تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية. وأشار الموظف البارز في الأمم المتحدة لدى جنوب السودان، فينسينت ليلي، إلى أن الناس لا يشعرون بأمان كاف يشجعهم على العودة إلى منازلهم. ولفت ليلي إلى أن التقارير مستمرة بشأن القتال في عدد من أنحاء البلاد، ولابد من وقف أعمال العنف كي تتوافر بيئة آمنة للناس كي يعودوا إلى منازلهم. وتعتبر جنوب السودان من أفقر دول العالم، ولديها بنية تحتية هزيلة، رغم أنها غنية بالنفط.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا