الإثنين 26 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

الذاكرة المحلية.. أسطورة التشكيل الإماراتي

الذاكرة المحلية.. أسطورة التشكيل الإماراتي
25 فبراير 2019 03:01

غـالـية خـوجة (دبي)

يستمر المشهد التشكيلي الإماراتي بالتلألؤ مثل ذاكرة البحر والجبل والصحراء والخيام الأولى والمباني الأولى، وهي تتداخل مع ألوان الفنانين لتكون البراجيل، الأبواب، الأزقة، المراكب، أشجار الغاف، البيوت الشعبية، حركات النواخذة، وغيرها من الدلالات الصريحة والرمزية للتراث.
وإذا ما حدقنا مع الحجارة وسعف النخيل إلى خور دبي، وجدنا كيف يرسمها الفنان عبد القادر الريس أمواجاً ملونة، تفتح باب البيت القديم، وتبحر مع العبرات إلى ما لا نهاية.
لذلك، سألت الريّس: هل سبب استمرار المحلية هو الانطباعية أم المفاهيمية أم السوريالية؟ أم ماذا؟
فأجاب: هي متداخلة، لكن الانطباعية التي أرسمها تشكّل الجسر بين فنيات العمل وجماليات الواقع الذي يمثله الوطن والبيئة والموروث، لأنها تعتبر تأثيرات ومؤثرات على الفنان، وتستمر، حتى في المستقبل، ورغم التطور التكنولوجي والعمراني، تستمر، لأنها البنية العميقة الممتدة في الحياة والمكان والزمان واللوحة والإبداع.
أمّا لو استقرأنا دوائر الفنانة الدكتورة نجاة مكي، وشخوصها المؤنثة، وعلاقتها بالأمواج الصابرة، فإننا نكتشف علاقة الإبحار في الذات، مع الرمال، والمشاهد المتحركة داخل ألوان تصنعها بنفسها، وتضيف إليها أحوال المكان وإشارات الزمان.
لكن، لماذا الأنثى والبحر والدائرة هي الثيمة المجسدة للذاكرة المحلية؟ عن هذا السؤال، أستعيد نقاشات سابقة مع الدكتورة نجاة مكي التي ترى أن الكون مؤنثاً يضمّ مداراته، ليعزف على أوتارها الحالة الإنسانية المتكاملة، وكما الأصداف مانحة للؤلؤ، كذلك المحلية الإماراتية، تمنح المبدع لآلئ تتعتـّـق مع الزمن لتشرق كلّ حين.
بينما نلاحظ في أعمال الفنان عبد الرحيم سالم ذاكرة محلية يدور بين مرحلتها السوداء المتشكلة ظل آخر لليل في الصحراء الداخلية والموضوعية، ثم إحالتها إلى ألوان شخصيته البطلة الرئيسة (مهيرة)، ومدى تحولها إلى بحر وطبيعة وطيور وحمامة سلام ترفرف في الآفاق.
أمّا كيف يعبّر سالم عن الذاكرة المحلية ولماذا؟ فيقول: أنطلق من المحلية لتأكيدي على انتمائي، وكفنان أحب أن أقدم عملاً صادقاً من بيئتي، كما فعل شكسبير، ونجيب محفوظ، لأن التقليد لا يرجع إلاّ صورة منعكسة (من) و(عن) الآخر، أي ليس أنا ولا نحن، لذلك، نلاحظ مجموعة من الفنانين لديها نوع من (التوهان) فلا تعرف نفسها ولا تعرف الآخر، وأضاف: الإنسان الذي ينطلق من بيئته يأخذ كالشجرة من جذورها ومائها وسمائها، يتنفس بما هو موجود في وطنه، ويعبّر عن إحساسه وإحساس الآخرين المحيطين به، ويكون أصدق من أن يعبّر عن آخرين لا ينتمي لمحليتهم، وتابع: (مهيرة) رمز لأنها الفرس الصغير، وهي عنصر محوري جميل عكس معاناة المرأة خلال سنوات مضت. واللافت عند الفنانة سلمى المري أنها تنبش في الذاكرة العميقة للميثولوجيا الإماراتية بتفاصيلها الحياتية، بدءاً من الحلي، عبوراً بالكائنات، وصولاً إلى العمارة، ملتفتة إلى المشهدية التركيبية بأبعادها الخرافية، وأبوابها، وأمواجها، وتحولاتها بين الذات والآخر وجماليات اللحظة الداخلة في ألوان لازوردية تشفّ عن دلالات صحراوية مخضرة، لا سيما في مجموعتها (حكايا الأرض)، مؤكدة أن الذاكرة أسطورة باقية ومتواصلة، ومنها ينبت الحاضر، ويرتفع المستقبل.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©