الاتحاد

تقارير

نجاح التحدي

خلافاً لكل التوقعات وخروجاً على كثير من التوصيات والمناشدات، قرر البشير المشاركة في القمة العربية في العاصمة القطرية· كانت كل التوقعات التي سبقت ذلك هي أن الرئيس السوداني سيعتذر عن المشاركة في قمة الدوحة· ولعل أكثر من فأجأه هذا القرار هو أوكامبو مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية الذي أعلن أكثر من مرة أن طائرة البشير متى ما غادرت الأجواء السودانية فإن خطوات ستتخذ لاعتراضها وإلقاء القبض عليه تنفيذاً لقرار المحكمة·
لقد مهّد البشير لقرار التوجه إلي الدوحة بتحركات سبقت ذلك، مثل سفره لزيارة ثلاث عواصم لدول مجاورة للسودان هي أريتيريا ومصر وليبيا· ومن الطبيعي أن يقوم الرئيس السوداني بمثل تلك الزيارات، إلا أن اختيار توقيتها وتنفيذها في ثلاثة أيام متتالية، أثار كثيراً من التكهنات، ورأى البعض أنه أراد أن يثبت قدرته علي التحرك رغم قرار المحكمة، كما رأى آخرون أنه أراد أن يثبت أن جيرانه الثلاثة يؤيدونه ويؤازرونه· أما مدعي الاتهام في المحكمة أوكامبو فقد قرر أن تلك الرحلات كانت تعبيراً عن يأس وهو ما لم تثبت صحته·
إن العواصم الثلاث التي زارها البشير قبل التوجه للدوحة، لا يقتضي السفر إليها أكثر من عبور حدود السودان مع تلك البلدان، أي أن خطر تعرض طائرته لتوقيف أو ما إليه، لم يكن وارداً في حالة الأقطار الثلاثة المجاورة، لكن الذهاب إلى قطر يختلف عن ذلك لأنه يقتضي أن تمر الطائرة عبر البحر الأحمر، إضافة إلى أقطار أخرى مثل المملكة العربية السعودية وهي بلد شقيق· كان عبور البحر الأحمر يشكل خطراً، لكن ما حدث هو أن الرحلة تمت بأمان·
وفي النهايه فإن ما حدث يعني أنه لا سبيل لتنفيذ قرار المحكمة ضد البشير إلا إذا ذهب إلى بلد أو بلدان متعاطفة مع المحكمة وقرارها، ولها قناعة بالقرار، مثل فرنسا التي قال متحدث باسم حكومتها إنهم سيعترضون طائرة البشير إن هي حلقت فوق الاراضي الفرنسية·
لقد كان الغرض المعلن من قرار ملاحقة رئيس الجمهورية السودانية هو تحقيق شيء من العدالة بمعاقبته على ما رأت تلك المحكمة، وممثل الادعاء فيها، أنه جرائم ارتكبها موالون له في إقليم دارفور، وذلك بوصفه الرجل الأول في جهاز الحكم في السودان والقائد الأعلى للقوات المسلحة· وإذا أردنا أن نقيم ما جرى منذ إعلان الاتهام حتى الآن، فسنجد أن الحصيلة جاءت أقرب لمصلحة البشير وليس العكس·
ففي داخل السودان أدى ذلك القرار إلى تنامي شعبيته والتفاف أعداد أكبر من السودانيين حوله وتأييده ورفض قرار المحكمة، أما في خارج السودان فقد كسب الرئيس البشير مساحات جديدة من التعاطف والتضامن معه، لاسيما من قبل نظرائه القادة العرب، كما اتضح من خلال مداولات مؤتمر قمة الدوحة الأخير، إضافة إلى قدر من التعاطف من جانب قادة الدول الأفريقية·
ويبقى أن ننتظر لنرى ما ستكشف عنه الأيام التالية·

محجـوب عثمان

اقرأ أيضا