الاتحاد

ألوان

الأسرة.. المشجع الأول في ملعب الابتكار

ورش العمل الطلابية تفتح آفاق الإبداع (الاتحاد)

ورش العمل الطلابية تفتح آفاق الإبداع (الاتحاد)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

البيئة المشجعة على الابتكار تلعب دوراً رئيساً في خلق أجيال قادرة على الإبداع والتجديد في المجالات كافة، ويبلغ هذا الإبداع آفاقاً عالية، إذا توافرت البيئة المشجعة على الابتكار الذي يعد من أهم عوامل نهضة الأمم وتطورها، وهناك ثلاثة محاور تقوم عليها البيئة الابتكارية الناجحة بحسب عدد من أبناء الإمارات أصحاب الابتكارات، وهذه المحاور هي المجتمع، والبيئة التعليمية في المدرسة أو الجامعة، وأخيراً البيت لأنه المشجع الأول على أي نجاح يحققه الفرد في أي من مجالات الحياة، خاصة الابتكار، الذي توليه دولة الإمارات أهمية بالغة، وخصصت شهر فبراير هذا العام ليكون شهراً للابتكار لدعم روح الابتكار لدى المجتمع الإماراتي بفئاته كافة.

صبر ومثابرة
من جهته، قال المهندس سالم علي بن كنيد الفلاسي، صاحب أول ابتكار من نوعه في مجال المواصلات صادر عن دولة الإمارات، وهو نظام «سياراتي» الذي يوفر منظومة آلية متكاملة لإدارة مواقف السيارات العامة عن طريق رصد السيارة عن بعد من خلال نظام ذكي لا يتطلب الحاجة للتدخل البشري:« إن الابتكار هو منهجية يتبعها الشخص خلال حياته، ويساعده على النجاح البيئة المحيطة به، مع سعي الفرد لتنمية مهاراته، ومن الطبيعي أن تأتي الأفكار لمن يجلس إلى أصحاب الفكرة والاختصاص والبحث عن آخر ما توصل له العلم في اهتماماته الشخصية، خاصة أن دولة الإمارات توفر كل العوامل المشجعة لأصحاب الابتكارات والأفكار، ومن ذلك الفعاليات المتنوعة التي تتيح لهم عرض أفكارهم وإبداعاتهم مثل شهر الابتكار الذي تنظمه الدولة حالياً، ومسابقة مهارات الإمارات السنوية التي تستضيف مبدعين من أنحاء العالم. وحتى يكمل المبتكر مسيرته بنجاح. ويشير الفلاسي إلى أن درب الابتكار والإبداع طويل ويتطلب الصبر والمثابرة المتواصلة للوصول إلى الهدف الذي يصبو إليه.

روح الابتكار
فاطمة الحمادي، الطالبة بقسم الكمبيوتر في إحدى جامعات أبوظبي، وصاحبة ابتكار عن استخدام الألعاب الموجودة في «الأبل ستور»، بشكل تفاعلي يتواءم مع تقنية الواقع المعزز، واسع الانتشار في الوقت الحالي في عالم التكنولوجيا، تؤكد أن المؤسسات التعليمية ومنها الجامعات تلعب دوراً أساسياً في تعزيز روح الابتكار عند الطالب وتشجيع ما لديهم من أفكار ونقلها إلى أرض الواقع، عبر تقديم الدعم من أحدث المعامل وطواقم أكاديمية على أعلى مستوى في مختلف التخصصات، سيما المتعلقة بعالم التكنولوجيا الحديثة.
وتؤكد أن الإمارات توفر دعماً كبيراً لقطاع التعليم والابتكار في الدولة، ومن ذلك تخصيص شهر للابتكار، فضلاً عن تخصيص عام كامل للابتكار في 2015، وتوفير أعلى الإمكانات التقنية في الجامعات والمعاهد المعنية بدراسة التكنولوجيا وعلومها من دكاترة وأجهزة حديثة، ما يوفر بيئة ابتكار إبداعية فريدة تفرز عدداً كبيراً من المبتكرين من أبناء الإمارات، ومنهم أديب البلوشي، الذي حقق إنجازات واعدة رغم سنوات عمره الصغيرة، بفضل الدعم اللا محدود الذي توفره الدولة لأبنائها وتشجيعهم على النجاح.
وتشرح أن الدافع الشخصي للنجاح يلعب دوراً كبيراً في خلق روح المثابرة والتحدي لأي طالب، ويدفعه دوماً للصبر على التعلم وتوسيع ثقافته بالقراءة ومطالعة أحدث تجارب الآخرين في العلم الذي يهتم به، أما دور الأهل فلا يمكن إغفاله، لأن أي نجاح يحققه الشخص نتيجة تربية صالحة وأسرة تقف وراء أبنائها وتشجعهم على كل ما يفيدهم ويفيد مجتمعهم، وهو ما تربينا عليه داخل الأسرة، حين يوفرون لأبنائهم كل عناصر النجاح من مساعدتهم على تنظيم الوقت وتوفير بيئة الدراسة والثقافة لأبنائها، وبالتالي تتطور قدراتهم الإبداعية وإمكاناتهم الشخصية أياً كان المجال الذي يميلون إليه، من المجالات النافعة في الحياة والتي تجعل لهم بصمة إيجابية في المجتمع.

دور المدرسة
يذكر سعيد حكمت (17 سنة)، طالب بمدرسة المشاعل بأبوظبي، أنه يهتم بمجال الطاقة المتجددة باعتباره محوراً رئيساً لعمليات التصنيع والإنتاج وغيرها من مناحي الحياة العصرية، حيث قام حكمت باستخدامات متنوعة للخلايا الشمسية وطرق الاستفادة منها في البيئة المدرسية، عبر المشاريع الابتكارية البسيطة التي نفذها بالفعل في المدرسة وأسهمت في خفض استهلاك الطاقة العادية والاعتماد بشكل جزئي على استخدام الطاقة الشمسية، مؤكداً أن المدرسة لعبت دوراً كبيراً في توفير البيئة المشجعة على تنمية روح الابتكار لديه، خاصة في مجال الطاقة النظيفة، حين أخذ يسمع من معلميه ويقرأ عن أهمية مجال الطاقة، وأنه من أهم عناصر التقدم في أي مجتمع، والتعامل معها يجب أن يكون متسماً بالبحث عمّا هو دائم ونظيف منها، ولذلك قرأ كثيراً عن الطاقة الشمسية، فضلاً عن الاستعانة بمدرسيه، الذين شرحوا له الكثير من الأمور التي صعب عليه فهمها، وكذلك شجعوه بالتنسيق مع إدارة المدرسة على المشاركة في المعارض العلمية وتقديم تصميمات مبتكرة متعلقة بالطاقة الشمسية.

تطوير المهارات
قالت غادة المغربي، المسؤولة عن أنشطة الفيزياء بإحدى مدارس أبوظبي، إن الإمارات معروفة بأنها حاضنة للإبداع والابتكار، وتحتل مكانة رائدة في هذا المجال، بفضل جهود كبار المسؤولين، ما كرّس في الأجيال الجديدة الاهتمام بمختلف القضايا الحياتية بأسلوب علمي وإيجاد حلول ابتكارية، ونقلها إلى الواقع عبر ابتكارات بسيطة، ما يسهم في رفع مهارات وقدرات الطلاب ويفيدهم مستقبلاً حين ينطلقون إلى الحياة العملية، حتى تستفيد شرائح أكبر في المجتمع من هذه الأفكار والابتكارات التي تنبت من أرض الإمارات. وتنصح المغربي الشباب بالعمل على تطوير مهاراتهم بالقراءة المستمرة، خاصة عبر الشبكة العنكبوتية، والسعي إلى المشاركة في المعارض العلمية المتضمنة للتصاميم والابتكارات وطرق تطويرها واستغلالها مستقبلاً بما يتماشى مع اتجاهات الدولة والدعوة إلى إيجاد اقتصاد بديل قائم على المعرفة، بدلاً من اقتصاد النفط، وهذا أيضاً يتماشى مع المتغيرات العالمية في التعليم وسوق العمل.

نبوغ مبكر
يقول الدكتور، محمد جمال زمرلي، أستاذ الهندسة الكهربائية والكمبيوتر في جامعة خليفة، إن الطالب المبتكر يظهر من خلال نبوغه المبكر في أحد المجالات التي يدرسها، وهنا يظهر دور مؤسسات المجتمع والأسرة في دعم هذه الروح الابتكارية، مبيناً أن أهم العوامل التي تصنع بيئة مشجعة على الابتكار وجود فكرة جديدة قابلة للتنفيذ ومفيدة للمجتمع، حيث يتولد لدى الفرد الدافعية لنقل هذه الفكرة إلى أرض الواقع والبحث عن آليات التطبيق والتغلب على الصعاب التي قد تواجهه، حتى يصل إلى مبتغاه ويرى نتيجة عمله ماثلة أمامه، وبدأ الآخرون في الإفادة منها. ويؤكد أن الأهل ودعمهم يمثل نحو 80 في المئة من عناصر نجاح المبتكر في بداية حياته، وهو دور محوري يجب على أولياء الأمور إدراكه جيداً، مبيناً أن المحافظة على الروح الابتكارية لدى الشباب مهمة جداً من أجل تطوير مستوياتهم والبحث عن آفاق أخرى للنجاح.

اقرأ أيضا

نمر يقتل زوجته المستقبلية في أول لقاء بينهما بحديقة الحيوان في لندن