الاتحاد

دنيا

الكويتي خالد الصديق يستعيد ذكرى البدايات مع «بس يابحر»

خالد الصديق أثناء استضافة إيمج نيشن أبوظبي له (تصوير جاك جبور)

خالد الصديق أثناء استضافة إيمج نيشن أبوظبي له (تصوير جاك جبور)

استضافت «إيمج نيشن أبوظبي» المخرج السينمائي الكويتي المخضرم خالد الصديق- الملقب بالأب الروحي للسينما الخليجية ـ ليكون ضيف شرف نادي الأفلام الاجتماعي، أمس يلتقي فيهما المخرج العربي الكبير بعشاق السينما الإماراتية من المخرجين والطلاب والهواة المهتمين بصناعة الفن السابع ومستقبل صناعة السينما الخليجية والإماراتية في أبوظبي. واستعاد الصديق في حديثه ذكرى البدايات مع فيلم «بس يابحر»، الذي اصطدم بإشكالية التمويل وتدبير المبالغ اللازمة لإنتاجه.

خورشيد حرفوش (أبوظبي) - في لقاء نقاشي جمع الصديق بنخبة من المخرجين والمهتمين، تناول سيرته الذاتية، وبعضاً من جوانب خبرته الطويلة ومشواره الحافل بالتفاصيل والأحداث، عبر محطات عديدة كمخرج كويتي استطاع أن يحقق نجاحات وبصمات سينمائية متميزة، والفوز بعدة جوائز عالمية مرموقة.
بدايات
واستعرض الصديق جوانب من بداياته وطفولته المبكرة في الكويت، وكيف انتقل في بداية ستينيات القرن الماضي إلى الهند، وحيث توطدت علاقة والده بالهند بحكم عمله بالتجارة، وهناك التحق بمدرسة ابتدائية داخلية، استطاع خلالها مشاهدة الأفلام الهندية، وفي المرحلة الثانوية، عرف طريقه إلى صالات العرض السينمائية ، وكانت وسيلة الترفيه الأولى المتاحة أمامه لسد فراغه، ولاسيما خلال عطلة نهاية الأسبوع، وشاهد كما كبيرا من الأفلام الهندية، واكتشف أنه وقع أسير لغرام السينما التي استحوذت على اهتمامه وشغفه.
ويقول : بدأت أعرف الهروب من المدرسة لأحضر وأشاهد كثيرا من العروض السينمائية في دور العرض، واستطعت أن أعرف طريقي إلى استديوهات التصوير، ومشاهدة نجوم السينما، والمخرجين، والعاملين في شتى مجلات صناعة السينما، ومشاهدتهم عن قرب، مما أشبع فضولي، وتعرفت عن قرب أيضاً على كثير من جوانب العمل، وكنت سعيداً للغاية أنني أرى النجوم الذين أشاهدهم في الأفلام.
احتراف
ويتابع: خلال هذه الفترة توطدت علاقتي بالسينما وصناعة السينما الهندية، وتنامت اهتماماتي بعالم السينما، وعارض والدي فكرة احتراف العمل السينمائي، ورفضت العمل مع والدي بالتجارة كما رفضت وظيفة البنك التجاري، وعندما رجعت إلى الكويت بدأت أفكر في عمل سينمائي، وكانت البداية مع فيلم «بس يابحر»، لكنني اصطدمت بإشكالية تمويل الفيلم وتدبير المبالغ اللازمة التي تم التغلب عليها، والتحقت بتلفزيون الكويت بعد انطلاقته الأولى في بداية الستينيات، واستطعت أن أنشئ قسم السينما فيه، ومن ثم أخرجت فيلم «عاليا.. وعصام»، وكانت قصة تتناول ظاهرة الثأر في مجتمع البادية، والعلاقة بين مشاعر الحب الإنسانية وظاهرة الثأر التي تسيطر على ثقافة المجتمع البدوي.
محطة جديدة
وتحدث الصديق عن مرحلة جديدة من تاريخه السينمائي بإخراج فيلم عن حياة القنص والصيد بعنوان «الصقور» مع كل من الفنان سعد الفرج والفنانة حياة الفهد ومحمد المنصور، وفي هذه المرحلة ركزت على كيفية التعبير بالصور «بالكاميرا» أكثر من التعبير بالحوار، وتسنى ذلك في فيلمي «وجوه الليل» و»شاهين» الذي لم يكتمل لظروف معينة، وبعدها فيلم «عرس الزين».
ويشير إلى أن التحدي الكبير الذي مثل أمامهم تمثل في إنجاز فيلم «بس يابحر» الذي صور صراع الإنسان الخليجي في فترة ما قبل النفط مع الحياة وضغوطها وقساوتها وكيف كان يعاني خلال مرحلة الصيد والقنص، ويقول: «أردت أن أوصل للمتلقي الذي لا يطلع على واقع الحياة الاجتماعية في منطقة الخليج أنه لم يحظ بهذا النعيم الذي نعيش فيه الآن، فالغرب يتصورون أننا نعيش في قصور من ذهب، ويغيب عنهم أن المواطن الخليجي قد عانى كثيراً في فترة ما قبل النفط، ومن خلال الفيلم استطعت أن أنقل وأصور هذه الحقبة ونجحت في إنجاز الفيلم عام 1971، واستطعت أن أصور بالكاميرا تحت الماء لأول مرة في آسيا ومصر واليابان وبتقنيات سينمائية خاصة جداً، وبالتأكيد لم تكن سهلة وهينة».
تشجيع وتحفيز
عن تلك الفترة ودعوته للعناصر الشابة المهتمة بصناعة السينما، يقول: «إنني لازلت أتذكر ما كتبه الراحل الكبير يوسف السباعي في الصحف المصرية بعد إنتاج الفيلم في مصر ومشاهدته، كتب يقول: «بس.. يا سينما» في إشارة إلى دعوة السينما المصرية للاحتذاء بما تحقق وما شاهده في فيلم «بس يابحر» من تقنيات جديدة لم تكن معروفة على صعيد السينما العربية في ذلك الوقت.
ومن ثم إنني أدعو الشباب الإماراتي والخليجي إلى المغامرة والمثابرة، فإنهم يعيشون اليوم ظروفا أفضل بكثير مما كان يعيشها جيلنا، إنه جيل محظوظ أن تتواجد هذه الإمكانات وهذا التطور وهذا التقدم وهذا الاهتمام، ووجود شركات ومؤسسات متخصصة ومهتمة بصناعة السينما، دون أن نغفل ما قد حدث للمجتمع الخليجي من تقدم وتطور في المفاهيم والثقافة، وأدعوهم للعمل والمثابرة والإبداع، فالمناخ الآن أصبح مهيئاً أكثر من أي فترة مضت لصناعات سينما إماراتية وخليجية قادرة على المنافسة عالمياً».
صناعة السينما
ودعا المخرج السينمائي الكبير خالد الشيخ إلى المبادرة نحو صناعة سينما خليجية واعدة وقال: «الآن هناك تفهم كامل ورؤية واضحة وتشجيع كبير من قبل المهتمين بصناعة السينما، والمسؤولين في حكومة أبوظبي وبالإمكان استثمار هذا الدعم وهذا التوجه وهذه الثقافة لصناعة سينما خليجية ناجحة وخاصة في الإمارات، ولعل ما شاهدناه خلال العشر سنوات الأخيرة من تطور ونجاح على صعيد المهرجانات السينمائية وتنظيمها واكتساب الخبرات العالمية، إنما هو مؤشر جيد يدعو الجيل الجديد من الشباب إلى التفاؤل والتمسك بالفرصة والحماس للعمل والإبداع». جدير بالذكر أن خالد محمد الصديق، فنان ومخرج كويتي مخضرم، يعتبر الأب الروحي للسينما الخليجية، حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة شيلسي في المملكة المتحدة، وقد اشتهر بأعماله الفنية السينمائية، ومن أبرزها فيلم «بس يابحر» الحائز 9 جوائز عالمية، وفيلم «عرس الزين» الفائز بـ6 جوائز وفيلم «وجه القمر» وفيلم «الصقر» وغيرها من الإبداعات السينمائية الرائعة التي شارك بها الفنان الكبير في مهرجانات سينمائية عالمية ومنها مهرجانات نيويورك وشيكاغو وجولدن جلوب في كاليفورنيا وفينيسيا ولندن وأبوظبي ودبي.


تبادل الخبرات
أشاد رئيس إيمج نيشن أبوظبي محمد العتيبة، بتجربة المخرج الكويتي المخضرم وقال: إنها فرصة كبيرة نستثمر فيها تجربة وتاريخ ومسيرة الأب الروحي للسينما الخليجية، وأن يستفيد الطلاب والهواة وعشاق صناعة السينما من خبرته ومسيرته التي من شأنها أن تضيف الكثير إلى مستلزمات ومتطلبات النهوض بصناعة السينما، لاسيما في وجود عدد كبير من المهارات الشابة. وأن مثل هذه اللقاءات إنما يمثل تواصلا حيا وإيجابيا بين الأجيال الجديدة والأجيال التي سبقتنا، وهي رسالة أصلية وحيوية لنشاط الشركة حيث نسعى إلى توفير فرص حقيقية لتطوير المهارات والكوادر الإماراتية في كافة قطاعات الإبداع وخاصة المجال السينمائي والدراما التلفزيونية.

اقرأ أيضا