الاتحاد

دنيا

طارق الحمراني: أجوب العالم من أجل «لقطة»

الأفق البعيد

الأفق البعيد

يتحين الفرصة ويقتنص اللحظة، يعطيها كثيراً من عشقه وجهده، يسعى لها ويتبعها أينما كانت، قبل أن تمنحه السعادة والتألق، يجوب العالم بحثاً عن لقطة مميزة، ناطقة تؤرخ لذكرى مكان وزمان، هو المصور الهاوي طارق أحمد الحمراني، يمنح حدقات كاميراته الحرية في حمل الضوء والنور ليشع ويجلي كل الظلمات، لا يتوانى في ركب الصعاب من أجل اللقطة، عالم تصويره يتجاوز الطبيعة أحياناً لعالم الماكرو «الأشياء الدقيقة»، لم يتلق تعليماً دراسياً في مجال التصوير، صقل موهبته في الميدان.
عن مجال تصويره، والبيئة التي يجعلها مطية لصوره، يقول طارق أحمد الحمراني، وهو مهندس مدني في بلدية عجمان: «بدأت التصوير كضرورة ملحة استدعتها دراستي بالجامعة، وكانت أولى الصور تتحدث عن المشاريع التي نقوم بها داخل الحرم الجامعي، هكذا فضلت اقتناء كاميرا رقمية تغنيني عن احتياج كاميرات الزملاء، ولم يسبق أن جربت الكاميرا الفيلمية، وأطمح لاستعمالها، لأنه مهما ارتقينا بالصورة عن طريق الديجيتال، فإن الكاميرا الفيلمية يبقى لها رونقها الخاص، مع أني استعملت الكاميرا الفورية، وكانت أول لقطة من طبيعة سويسرا، وتضم منظراً من جبال الألب، وكانت هذه هي محطة انطلاقتي».
ويضيف: «بدأت فقط هاوياً، التقطت هذه الصورة، ولم أتوقع أن تحدث ردود أفعال مختلفة، فكثير من الأصدقاء شجعوني ولفتوا انتباهي بتعليقاتهم، حيث قال بعضهم: «زوايا الصورة جملية». انطلقت من هنا، وبدأت أبحث عن لقطات فيها زوايا جميلة».
المشي ساعات من أجل صورة
يتابع طارق قائلاً: «تبلورت الفكرة لدي، وصرت أجوب العالم من أجل لقطة مميزة، وأذكر أني مشيت بين الجبال ساعات طويلة، وهي منطقة عالية على سطح البحر، وكان الوقت غير مناسب، حيث إن أحوال الجو لم تكن مساعدة على التقاط الصور، المنطقة جميلة وطبيعتها خضراء، لكن طريقها وعر ولا يمكن الوصول إلى روابيها إلا عن طريق القطار، يومها اضطررت للمشي نزولاً حاملاً معدّات الكاميرا وحقيبتي الخاصة، ووصلت في الموعد، وساعدني الجو في التقاط صورة كانت فريدة ورائعة وفقاً لآراء الأصدقاء».
ويضيف: « تحدوني رغبة عارمة في اقتناص صور غير متاحة للجميع، حيث زرت كثيرا من البلدان منها اسكتلندا، ونيوزيلاندا ولبنان وسويسرا وغيرها... من خلال بحثي عن جمال الطبيعة في بلدان العالم المختلفة، قرأت عن مكان في نيوزيلاندا، وقررت الذهاب هناك لاقتناص بعض الصور، وبالفعل ذهبت وصحبني في جولتي مرشد سياحي، دامت الرحلة 5 ساعات، جلسنا نبحث عن اللقطات الجميلة، وتحار العين في اختيار أحد الناظر دون سواه، لأنه لا يمكن تفضيل بعضها عن الآخر، عندما أقرر الذهاب لمكان معين خاصة بين الجبال، تكون كأنها مغامرة، بحيث نهاب من هبوب الرياح فجأة أو تساقط الأمطار على حين غرة، لكن كل ذلك يهون أمام الفوز بلقطة جميلة قد لا يلتقطها غيرك، لقطة كتلك من يلتقطها يكون محظوظاً».
الصورة مشاعر
متكئاً على تجاربه يقول محدثنا: «ما تعلمته من خلال عالم التصوير، أن الصورة مشاعر واحاسيس، وسلاحها التوقيت المناسب واللحظة الجيدة، كل هذه العناصر تخلق الصورة الفنية الجميلة.
ومن اللقطات التي تمنيت أن أصورها ولم أوفق بعض المناظر الطبيعية صادفتني في رحلتي إلى نيوزيلاندا، وكنت مع مجموعة سياح، وذلك لأنَّ المرشد أراد أن تقتصر الرحلة على الأماكن التراثية، فلم يتوقف بالمكان الذي كنت أركز عليه لأخذ بعض الصور منه، وهو يتميز بشلالات مائية رائعة الجمال، وهكذا قررت أن أرجع في رحلة سياحية خصيصاً لهذا المكان مستقبلاً».
تمنيات
يتحدث طارق أحمد الحمراني عن اللقطة العصية بالنسبة له، والتي يتمنى أن يلتقطها ويقدمها ناطقة للعالم فيقول: «أتمنى أن أصل للقطب الجنوبي، وآلاسكا، أنقل للعالم صوراً من هناك تحكي عن حياة الكائنات فيها، فالصورة بالنسبة لي ذات معان كثيرة، هي الرسم عن طريق الضوء وهي لحظة وتوقيت وعناصر وزاوية، يغلفها إحساس وشعور معين، فأي صورة خالية من مشاعر المصور فهي حتما لن تفرز صورة بها حياة، تتحدث وتحكي عن شيء ما أو تؤرخ للحظة معينة، فالصورة حياة وأرغب في نقل الدهشة للناس».
وحول نشاطاته الفنية يقول طارق: «عرضت أعمالي ضمن فعاليات معارض مشتركة، ولم تحن الفرصة بعد للقيام بمعرض شخصي، وقد انخرطت في جمعية التصوير الضوئي بالشارقة منذ بداية افتتاحها، وعبرها أستطيع التجاوب والاحتكاك مع كثير من الفنانين الذين يصقلون مهاراتهم بالميدان، وينقلون الخبرات لبعضهم البعض. وعندهم تعلمت التصوير داخل الأستوديو وكيفية استعمال الإضاءة، ومن خلالها جهزت استوديو داخل بيتي، حيث استعمله غالبا لتصوير بناتي، وشاركت في مسابقة ضمن المعارض الجماعية التي بدأت جمعية التصوير الضوئي تقيمه كل شهر، وكان أول معرض لها في شهر فبراير السابق من هذه السنة، تحت شعار «حوار الطبيعة» ومن المتوقع أن أشارك في معرض «تفاصيل» الذي سيقام في غضون هذا الشهر».
ويختم مؤكداً: «كما شاركت في مسابقة الإمارات للتصوير الضوئي في دورتيها الثالثة والرابعة، وقد فزت في الدورة الأخيرة بالجائزة الذهبية.

اقرأ أيضا