الاتحاد

دنيا

الخبراء يبحثون عن أفضل الطرق للتحقق من تسجيلات الفيديو الإخبارية

«صحافة المواطن» باتت مهمة للمؤسسات الإخبارية الكبرى (الصور من المصدر)

«صحافة المواطن» باتت مهمة للمؤسسات الإخبارية الكبرى (الصور من المصدر)

مع الحضور المتزايد لتسجيلات فيديو الأحداث على يد الأفراد غير الصحفيين في المشهد الإعلامي والحياة العامة، يعمل مختصون كثر على تحديد أفضل الطرق لتعامل وسائل الإعلام مع مثل هذه المواد التي لم يعد مُمكناً تجنب محتوياتها من قبل أكبر وأقوى المؤسسات الإخبارية، لكن حصافتها تتطلب التعامل بحذر مع هذه المحتويات بما يضمن الصدقية والموثوقية تجنباً لأي أخطاء قد تكون قاتلة أحياناً.

أبوظبي (الاتحاد) - ازدادت قصص الفيديو التي شغلت العالم مؤخراً وثبت معها مرة جديدة قوة صحافة الهواة، ومنها تلك المتعلقة ببعض الحروب والجرائم والأحداث في العالم والمنطقة، والتي تقدم الحديث عنها النقاش في عدد من القضايا واستحوذ على اهتمام المراقبين الدوليين، وانتشرت بسرعة البرق وخاصة بعدما أرفقت بعض جماعات حقوق الإنسان مثل هذه التسجيلات في تقاريرها عن مذابح، وبعدما اعتبرت بعض المنظمات الدولية مثل المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة هذه المحتويات دليلاً على ارتكاب جرائم حرب محتملة قامت بها عدة أطراف متصارعة.
في موازاة هذا الانتشار عكف بعض الناشطين ولا زالوا على إخضاع هذه التسجيلات للتدقيق، في وقت راح آخرون يدرسون أفضل التقنيات التي تؤدي إلى الاستخدام الآمن لفيديو «صحافة المواطن» من قبل وسائل الإعلام.
الدليل الأفضل
في مقال لها على «ويتنيس بلوجز» (توقفت فيه بشكل رئيس عند فيديو نوفمبر الماضي بشأن مذبحة أدلب) قالت مادلين بير، وهي من جماعة ناشطة تحمل نفس الإسم، وتهتم بمراقبة ما قد يكون له علاقة بجرائم الحرب، إن ما يزيد هذه المحتويات أهمية هو أن «صحافة المواطن» قد تكون أحياناً الدليل الأفضل والوحيد على الجرائم الخطرة، ولكن مع ذلك فثمة إشكالية، وهي أن قواعد الأخذ بمثل هذه الأدلة لا زالت تفتقر إلى البروتوكول حتى الآن.
وكشفت أنه لهذه الغاية ولمحاولة سد هذه الثغرة، عقدت جماعة «ويتنس» شراكة مع فريق صحفيين من وكالة «ستوري فول» هدفها التحقيق من صحة كل فيديو يستحق الظهور والنشر بشأن جرائم الحرب، على أن يكون دور فريق ستوري فول استخدام التقنيات اللازمة للتأكد من عدم وجود تزوير في الفيديو. وأشارت إلى أن ذلك يتضمن المقارنة مع تسجيلات محتملة أخرى للحدث نفسه في الموقع نفسه إنما عن بعد، وصور فضائية لموقع الحادثة في التصوير المزعوم تظهر العمارة التي تُرى في الفيديو، وأي فيديوهات أخرى تكون ظهرت في حسابات أخرى للمحمل (المصدر) على مواقع تشارك الفيديو.
ويسمح التدقيق في صلاحية الفيديو إعادة تحميله ونشره من قبل جماعات حقوق الإنسان، لكن بير تعترف بأنه مهما كانت دقة ذلك فإن من المستحيل الوصول إلى نتائج مطلقة.
كما تؤكد ضرورة العمل مع مختلف الناشطين في قضايا العدل الدولية من أجل رفع مستوى قبول محتويات الإعلام الرقمي كدليل في جلسات الاستماع القضائية، لافتة إلى أن ذلك يتطلب من هؤلاء الناشطين عدة مهام منها الأرشفة والتدريب والحرص على أن يأخذ الفيديو حقه من المشاهدة والناشطين وإثارة اهتمام الشهود وأوساط القضاء والرأي العام، والتأكد من أن جهود أولئك الذين صوروا هذا الفيديو لم تذهب هباء.
وفي هذا السياق تندرج قناة «حقوق الإنسان» التي أنشئت على موقع يوتيوب، حيث تنشط أيضاً بير في تحرير المحتوى، علماً بأن هذه الناشطة حاصلة على ماجستير في الصحافة والعلاقات الدولية من جامعة بيركلي، وعملت باحثة في مركز حقوق الإنسان في بيركلي، وفي منظمة هيومن رايتس ووتش، وفي مجال تدريب الشباب على الإنتاج الإذاعي، وأنتجت بعض الأفلام الوثائقية عن أميركا اللاتينية.
الدور الرئيس
في السياق ذاته لكن من زاوية صحفية أكثر، كتبت جيني هاوسر عن ما اسمته «5 خطوات للتحقق من المحتوى المقدم من المستخدمين» على موقع «ejc.net»، محاولة استخلاص النصائح التي توصلت لها بعد بحث واتصالات بهذا الشأن.
وجيني هاوسر، هي صحفية تكتب في وكالة «ستوري فول» للإعلام الاجتماعي عن الأخبار الدولية العاجلة، وكانت تخرجت من الجامعة في الصحافة الدولية وحصلت على إجازة في الفنون الإعلامية. وهي ألمانية الأصل، ولكنها نشأت في الكويت قبل أن تنتقل إلى لندن ثم إيرلندا حيث تعمل وتنشر في صحف محلية ووطنية.
وبعد أن تتحدث عن الدور الرئيس، الذي لعبته أجهزة الهاتف المتصلة بالإنترنت في أحداث الدول العربية شمال أفريقيا، وكيف أصبحت تسجيلات الشباب العرب من الفيديو وغيرها من محتويات التواصل الاجتماعي لازمة للتغطية الإخبارية في المنطقة، وأصبحت أكبر المؤسسات الإخبارية الآن تبث دورياً تسجيلات فيديو من قبل ليبيين أو سوريين ممن لم يتلقوا تدريباً على الصحافة، وأصبح غير الصحفيين في سوريا «مسؤولون عن الحجم الكبير من التغطية الواسعة بالفيديو لصراع لا ينتهي، أكدت هاوسر أن هذه الظاهرة تطرح تحديات على الشبكات الإخبارية والصحفيين المهنيين أكبرها كيف يمكن التأكد من أن الفيديو يصور حقيقة ما.
للجواب على ذلك لجأت هاوسر إلى تجربة المعلق الاستراتيجي الإذاعي اندي كارفان، الذي أصدر مؤخراً كتاب «الشهود عن بعد»، راوياً قصة الشباب العرب الذين استخدموا التكنولوجيا الجديدة لتنظيم وتوثيق كفاحهم لأجل الديمقراطية. ويعرف عن كالفان نشاطه على تويتر وتغريداته عما يسمى «الربيع العربي»، وهو من البارزين في ميدان وسائل الإعلام الاجتماعي. وتابع عشرات قنوات الفيديو المتصلة بأحداث سوريا على يوتيوب، سواء تلك التي تعود لصحفيين مواطنين أفراد، أو التي توزعها شبكات مثل أوجاريت نيوز و»أس إن إن».
وعلى تويتر يتبع كارفين لائحة طويلة من الذين يغطون الأخبار المتعلقة بسوريا «بينهم كثر طوروا سمعة جيدة عن محتواهم، والتحقق من من أي مصدر آخر يتم عبر اتصالات، ويتم اختيار الفيديوهات التي جاءت ضمن سياق». ويعتقد كارفن أن الشبكات الإخبارية أصبحت الآن في حال أفضل تأهيلاً لمعرفة الأخطاء في وسائل الإعلام الاجتماعي. وأصبح الجميع يفكر أكثر للتدقيق في الفيديو».
خمس خطوات
بعد عرض طويل تستخلص هاوسر أن هناك خمسة أمور يجب البحث عنها في التعامل مع فيديوهات غير الصحفيين والتدقيق في صحتها: الأول هو العثور على المصدر الأصلي، مع الأمل بالعثور على الشخص الذي صوره. كما يمكن للتدقيق في قناة يوتيوب التي نشرت الفيديو (أول مرة) أن يوفر دليلاً أو إشارة على مدى أصلية التسجيل، فإذا كانت الفيديوهات الأخرى في الحساب نفسه، تم تصويرها في أقسام أخرى في البلاد، يمكن ترجيح أن المحمّل هو مجمع أو ناقل للفيديو من مصادر أخرى. أو يمكن أن يكون مُحمِّلاً يعيد تغليف الفيديوهات القديمة، مدعياً أنها تبين أحداثاً جديدة. ومن خلال البحث في يوتيوب مع كلمات مفاتيح بحث تصف الفيديو، يمكن غالباً العثور على النسخة الأولى. كما يمكن لأدوات الإنترنت مثل تانيي ومحرك بحث صور جوجل، أن يساعدا أيضاً في معرفة ما إذا كان الفيديو جديداً أم قديماً.
الخطوة الثانية هي البحث عن موقع التصوير وغيره من الخصائص المميزة للتسجيل، إذ يمكن لموقع صور خرائط جوجل الفضائية أن يتحرى مدى مطابقة الموقع الفعلي مع تلك الموجودة في الفيديو المزعوم.
ومن الخطوات أيضاً الاطلاع على أي مواقع وحسابات ومحتويات جماعات أو أفراد مشابهين في الانتماء والتوجه لمصدر الفيديو المطلوب التحقيق فيه. وفي الخطوة الرابعة، يجب التحقق عما قيل عن الفيديو وذلك يكون مثلاً عبر تناول رمز الهوية (يو آر ال) التابع للفيديو والبحث عنه في تويتر، إذ يمكن أن الشخص الأول الذي كان وضع الرابط وتشارك في الفيديو هو نفسه مصدر الفيديو الأصلي. كما أن تعليقات بعض الناشطين المعروفين على الفيديو قد تلفت إلى عناصر جديدة. والخطوة الأخيرة في التحقيق لكنها الخطوة الأكثر أهمية هي عمل اتصال مباشر مع الشخص أو الجهة التي حمّلت الفيديو، فإن تم ذلك بنجاح فسيشكل سنداً للوسيلة الإعلامية التي تقرر تبني أو رفض الفيديو.

اقرأ أيضا