الاتحاد

دنيا

محمية خور كلباء تستعيد مكانتها وتسهم في حماية التنوع الحيوي

عودة الطيور إلى المحمية بعد إغلاقها في مارس عام 2012 (من المصدر)

عودة الطيور إلى المحمية بعد إغلاقها في مارس عام 2012 (من المصدر)

الشارقة (الاتحاد) - تعد محمية خور كلباء من المحميات المهمة ضمن منظومة المحميات الطبيعية في الشارقة والإمارات، وهي في مقدمة اهتمامات صاحب السمو حاكم الشارقة وضمن القرارات التنموية والبيئية للمجلس التنفيذي، وذلك الاهتمام يندرج ضمن أولويات النهج الاستراتيجي للشارقة، في صون المقومات والخصوصية البيئية والاجتماعية والسياحية التي تتميز بها المحمية، وقد ساهمت خصوصية نظامها البيئي في أن تكون المحمية ركيزة مهمة في الخطط الاستراتيجية للهيئة.
إن من أهم خصوصيات المحمية أنها تعتبر من أكبر غابات القرم في الساحل الشرقي، وتتميز بكنوز ثروتها من التنوع الحيوي، حيث يضم نظامها البيئي أنواعاً مختلفة من القشريات، وتشكل موقعاً حيوياً لتكاثر الأسماك والسلاحف البحرية التي وجدت في الشاطئ منطقة مهمة للتكاثر، ومنذ تم إغلاق محمية خور كلباء في مارس عام 2012، لوحظ اختلاف جذري فيها، خصوصا أن المحمية قد عانت من عدة سلوكيات غير مسؤولة من رواد المنطقة، وأيضاً من بعض الصيادين الذين مارسوا فيها الصيد الجائر.
واليوم وبعد أقل من عام على حمايتها عادت الطيور التي هجرت المنطقة وتناقصت أعدادها خلال الأعوام الماضية، وخلال حديثها قالت هنا سيف السويدي، رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة: هناك طيور مثل القاوند أو الكينج فيشر وهو من الأنواع المهمة من الطيور، قد بدأت تزداد أعدادها بعد أن تناقصت قبل المنع، وهناك عدة عوامل لتناقص الطيور ومنها الصيد الجائر أو هجرتها لأماكن أخرى يتوافر فيها الهدوء والمأكل للتكاثر، حتى الروبيان والسلطعونات التي تشكل غذاء للطيور والأسماك، قد تناقصت لنفس الأسباب، ومن خلال المتابعة والدراسات والمراقبة، لوحظت عودة الطيور للتكاثر في المحمية. وتكمل السويدي: كما أن هناك عودة للغطاء النباتي خاصة النباتات الحولية ونبات الرمث الذي يعد من أهم أماكن تعشيش طائر الفري، وكانت أعداد هذا الطائر قد تناقصت، ولكن خلال العشرة شهور الماضية رصدت الكاميرات التي تم وضعها للمراقبة ولتسجيل الأعداد، عودة مبشرة لكافة الكائنات الحية، كما استطعنا خلال تلك المدة وبالتعاون مع بلدية كلباء تنظيف المنطقة من أطنان المخلفات، خاصة مخلفات الأوعية الزجاجية التي كان رواد المنطقة يلقونها فوق الصخور وعلى الرمل. وتضيف: هناك خطة مستمرة للتنظيف لم تتوقف حتى اليوم، وحققنا نتائج مبهرة، حيث عادت القواقع والأصداف لتغطية الشاطئ، بعد أن فقدنا ذلك المنظر الطبيعي بسبب إساءة استخدام المكان، كما رصدت الكاميرات أعداداً هائلة تغطي حوالي كيلومترين، من السلطعونات الصغيرة التي تسمى محلياً «شنيوب»، وتعد طعاماً وغذاء للطيور، كما عادت كميات كبيرة من الأسماك للتكاثر، وسوف يعود ذلك بالمنفعة على الصيادين، لأن هذه الأسماك بعد أن تكبر في بيئة آمنة سوف تعود إلى البحر.
وتقول السويدي: أصبحت محمية القرم أو محمية خور كلباء بيئة حاضنة للمخزون السمكي، بعد نمو نبات القرم أو أشجار المنجروف، والتي تعد بذورها غذاء للكائنات التي تعيش تحت السيقان في المياه الضحلة، وقد كان زوار المنطقة يقومون بحرق القرم لأجل الحصول على نار تستخدم للشوي أو الطهي، واليوم نمت أكثر من 150 شجرة منذ مارس 2012، وأصبحت هناك عودة قوية لأسراب الطيور مثل البلشوي الرمادي الذي كون سرباً من 15 طائرا، كما بلغ عدد طائر النحام أو الفنتير 30 طائراً، وأيضا مالك الحزين الذي وصل إلى 35 طائراً، وبدلاً من أن يكون زائراً أصبح مقيماً.
وتضيف السويدي، إننا بدأنا في العام الماضي 2012 تطبيق قانون منع التدهور البيئي، كما وضعنا لوحات إرشادية، وبدأنا في فرض العقوبات على من يثبت عليه رمي النفايات أو قطع الأشجار أو صيد الطيور المحمية، وجميع برامجنا موجهة لكل شرائح المجتمع، للحفاظ على محمية القرم لما لها من أهمية اجتماعية وسياحية، حيث تشكل موقعاً طبيعياً للراحة والاستجمام وتقصدها طوال العام أفواج من العائلات من مختلف إمارات الدولة، للاستمتاع بالمناظر الخلابة بين الأجواء الطبيعية.

اقرأ أيضا