الاتحاد

دنيا

المحميات الطبيعية موائل ضرورية لتكاثر الطيور والحيوانات المعرضة للانقراض

إحدى المحميات الطبيعية بالدولة التي تعد موئلاً لتكاثر الطيور (الصور من المصدر)

إحدى المحميات الطبيعية بالدولة التي تعد موئلاً لتكاثر الطيور (الصور من المصدر)

شعار هذا العام لليوم العالمي للأراضي الرطبة، الذي صادف الثاني من فبراير، هو «الأراضي الرطبة والمياه»، وتحظى هذه الأراضي باعتراف دولي باعتبارها من معازل المحيط الحيوي التي ترعاها اليونسكو، بموجب اتفاقية «رامسار»، وتوفر الأراضي الرطبة خدمات هامة للبيئة، حيث تم ادراج بعضها في اتفاقية «رامسار» وبعضها ينتظر.. أما المحميات التي تمثل مناطق برية أو بحرية ذات معالم جغرافية معينة وأنظمة بيئية فريدة ومتنوعة، فيتم الاهتمام بها من أجل الحفاظ على الأنظمة البيئية، والعمل على منع تدهورها أو تعرضها لأضرار الاستخدام غير السليم، باعتبارها المدخل للحفاظ على التنوع البيولوجي.


موزة خميس (دبي) - أصبحت المحميات موائل لتكاثر الطيور والحيوانات التي كانت المنظمات العالمية قد أعلنت بعضها ضمن الكائنات المعرضة للانقراض، والملاحظ مدى الرعاية والاهتمام الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة، للأنواع التي تعيش على أرض الدولة، لأن كل المحميات الرطبة سواء أدرجت في الاتفاقية أم لم تدرج، هي مناطق مهمة لنا كبشر أيضاً. وبالنسبة لإمارة أبوظبي هناك الكثير من الأماكن التي تمت حمايتها من قبل أصحاب السمو الشيوخ، وتعد محميات لحماية البيئة الفطرية، وقد تم وضع الخطط والبرامج التي تعمل على حماية الأنواع المهددة بالانقراض، وتعتبر محمية بو السياييف البحرية، إحدى أهم محميات الدولة وتقع شرق حالة البحراني، وغرب الحديريات بما في ذلك قرقشان ودهيسه وجزيرة الفطيسي، وتبلغ مساحتها 282 كيلو مترا مربعا، وبناء على الدراسة التي قامت هيئة البيئة في أبوظبي بتنفيذها، وجد أن المحمية تميزت بمستنقعات ملحية ومسطحات وبها حشائش بحرية قليلة العمق، بالإضافة إلى وجود مناطق متفرقة نمت بها أشجار القرم أو المنجروف، والتي تعد بحد ذاتها كنزا بيئيا، نظرا لما تقدمه تلك الأشجار التي تشكل في بعض المناطق غابات، من غذاء للكائنات البحرية وموائل لبناء أعشاش الطيور، بالإضافة إلى الكميات الهائلة من الأكسجين الذي تطلقه في المنطقة.
الحيوانات القاعية
وتكمن أهمية المستنقعات والحشائش في كونها الأماكن الأنسب للطيور الساحلية والطير الخواض، وقامت الهيئة بجمع عينات عشوائية ما بين مناطق السالمية والحديريات وأيضا حالة البحراني والفطيسي، وفي كل موقع تم أيضاً توثيق المعالم العامة والعمق ومجموعات الإحياء وموائلها، وتم قياس المتغيرات الفيزيائية للمياه وتحديد متوسطات درجة الحرارة والملوحة، وأيضاً درجة تركيز الأكسجين المذاب، كما تمت دراسة النباتات والحيوانات القاعية بالغوص الحر تحت الماء، واستخدام المجهر المائي.
وكشفت الدراسة عن تميز المنطقة بوجود قنوات مائية إلى جانب جزر صغيرة طبيعية وصناعية، ومسطحات ملحية ومياه ضحلة تحتوي على موائل أعشاب بحرية، وقد وجدت بالمناطق المجاورة وعلى طول حدود المنطقة المقترحة، رقع من أشجار القرم ومناطق مهمة للطيور، وأظهرت المسوحات التي أجريت على الطيور أنها مكونة من أنواع من الطيور تصل إلى حوالي 50 نوعاً على الأقل، ومنها طيور مهاجرة، وتعتبر المنطقة مهمة بالنسبة لطائر الفلامنجو النحام، وهو يشاهد بأعداد كبيرة في المناطق المحولة.
محمية الخور
ويقول محمد عبدالرحمن، من قسم البيئة البحرية والحياة الفطرية بإدارة البيئة بدبي، إن الأراضي الرطبة تعد من أهم مقومات التوازن البيئي، حيث تكون المحمية الحاضنة للحياة الفطرية نظاما للحفاظ على الكائنات، وتعتبر واحدة من أكثر البيئات للأراضي الرطبة المنتجة في العالم، ومن أهم محميات إمارة دبي محمية الخور التي كانت أول محمية في الدولة تنضم لاتفاقية رامسار في 2007، وقد تم إدخال الكثير من التحسينات التي تخدم تجمعات هائلة من الطيور والزواحف والبرمائيات والأسماك واللافقاريات.
وفي عام 2012 تم رصد أكبر تجمع للطيور في شهر يناير حيث بلغ عدد الطيور 25,000 طائر من نحو 88 نوعاً، وتصل كثافة الطيور الخواضة في فصلي الربيع والخريف، إلى 21 طائرا للهكتار و60 طائرا للهكتار في فصل الشتاء، وقد تطورت المحمية لتصبح واحدة من أكثر المناطق جذبا لمشاهدة الطيور في الدولة، حيث توجد بانتظام أعداد من الطيور المائية المهددة بالانقراض عالميا، ومنها الغاق السقطري وهو اللوهة، وأيضا اللقلق الأبيض وأبوملعقة والنحام أو الفنتير، وطائر الزرقاي الأحمر أو البط الصديئي، والطيطوي أحمر الساق المنقط. وهذا المعدل يعد الأعلى في العالم، كما أن هناك نحو ألف طائر نحام أو فنتير ويسمى فلامنجو، وهي تلقى اهتماما جماهيريا كبيرا من قبل المقيمين والسياح على حد سواء، وتبلغ أعداد هذه الطيور ذروتها خلال فصل الشتاء، حيث تم تسجيل ثلاثة آلاف طائر نحام خلال شتاء عام 2011 كأكبر حشد في المحمية، كما أن الوفرة العالية للافقاريات كالديدان عديدة الأشواك والرخويات والسرطعونات، من العوامل المهمة التي تحافظ على استقرار تجمعات الطيور، ومن بين أنواع الـطيور كلها في المحمية، فإن 9 أنواع من الثمانية والثمانين، توجد ضمن الأعداد المهمة على الصعيد العالمي، وتشكل أكثر من نسبة 1% من التعداد العالمي.
كما تزخر بحيرة محمية الخور الواقعة على الحدود الشمالية والشرقية للمحمية، بفصائل متنوعة من الأسماك ذات القيمة التجارية الكبيرة في الأسواق المحلية لدولة الإمارات، وقد تم حتى الآن توثيق 31 فصيلة منها، وتتوافر الحماية للمحمية ومنها حظر التسلل أو ممارسة الصيد، وبالتالي فقد وجد عدد من الأسماك في بحيرة المحمية ملاذا لوضع وحضانة بيوضها، ومن ضمن الفصائل المهمة سمكة العيفاه والجِد الكبيرة والبلطي والبياح، كما تتوافر النباتات ومنها أشجار القرم أكثر النظم الإيكولوجية انتشارا في محمية رأس الخور للحياة الفطرية.
«السينية» بأم القيوين
ومن إمارة أم القيوين تحدث غانم علي الجرعد، رئيس قسم الصحة والبيئة في بلدية أم القوين عن الأراضي الرطبة في الإمارة، قائلا: إدارة البيئة في بلدية أم القيوين تعتني بالمحميات، من أجل الإنسان نفسه، فحين يكون هناك توازن في الكائنات الحية، فإن الإنسان تصبح حياته والأرض التي يعيش عليها أفضل، ومن أهم المناطق الرطبة «السينية» وهي تقع شرق الإمارة وتعد من الأراضي الرطبة، وقد وجدت على الجزيرة بقايا من الفخار تدل على أنها كانت مأهولة منذ فجر الإسلام.
أيضا على امتداد الساحل تبدو للعيان آثار أقدم مدينة في المنطقة والتي كانت مزدهرة قبل نحو أكثر من ألفي عام، وتعتبر السينية مرتعا الآن للعديد من الحيوانات البرية، وبعد الحصول على إذن بالدخول يستطيع السياح والعلماء زيارة الجزيرة لمشاهدة الغزلان والأرانب البرية، وهناك أشجار المنجروف التي نمت بكثافة في الجزيرة، وتشاهد على الجزيرة فصائل من طيور مالك الحزين والنورس والغاق، وتتنقل على السواحل بأمان السلاحف التي تخرج لوضع بيوضها ثم العودة إلى الماء.
ويضيف غانم، أن المسطحات المائية المكونة لساحل أم القيوين لها خصائص مميزة تعكس ثراءها بالحياة الطبيعية، وإدارة البيئة في بلدية أم القيوين تؤكد اهتمام حكومة أم القيوين ممثلة بإدارة البيئة بتلك الجزر، وتفرض الحماية على الحياة الفطرية من نباتات وكائنات بحرية مثل الهوائم والأسماك والطحالب والنباتات، ومنع ما يمكن أن يؤدي إلى تلوثها، ومن الجرز التي توجد في الإمارة بشكل عام الزراية، اليسرة، الكويرية، السينية، الضب، الغلة، الحالة، الحرملة حات، الأكعاب، وتمتاز غالبية هذه الجزر بالنباتات والأشجار ومنها المنجروف التي تشكل غابات القرم، أما السينية وحاتم والأكعاب فهي تتميز بوجود أعداد من الحيوانات فيها.
أشجار المنجروف
ويؤكد غانم: توفر المناطق الرطبة التي يحتفل بها في فبراير من كل عام الموائل للعديد من الأنواع الحيوية، وخصوصاً أشجار المنجروف أو القرم، التي تعتبر ثروة قومية لأنها توفر الملجأ والحماية ليرقات الأسماك، وتشكل الأوراق التي تتساقط منها غذاءً عضويا ليرقات الأسماك، والأسماك الصغيرة حين تحل في الماء، وتستخدم الأوراق والأفرع غذاء لبعض الحيوانات مثل الإبل، كما أنها تنقي الهواء من الأتربة والغبار وتعتبر مصدرا أساسيا للأكسجين النقي. وتعتبر المحميات تلك من الحلول المهمة التي وضعت للمحافظة على المناطق البحرية، التي تتصف بوجود توازن بيئي فيها، وهي تحافظ على أنواع معينة من الأسماك أو الأحياء البحرية أو البيئات البحرية الطينية، وتوفر البيئة البحرية خير حماية لبعض أنواع الحيوانات والبيئات من خطر التدهور أو الانقراض، حيث تحفظ المصادر الوراثية النباتية والحيوانات التي تستوطن المنطقة المحمية، وتتوافر على جزر أم القيوين طيور الفلامنجو أو الغاق ذات اللونين الأبيض، أو الزهري المائل للبرتقالي واللقلق.
محمية خور عجمان
أما في إمارة عجمان، فقد برزت أهمية المحميات الطبيعية والبيئية على السطح بعد تصاعد وتيرة التطور الصناعي والعمراني، حيث أصبح يستنزف بصورة أو بأخرى الموارد الطبيعية، مما ساهم وبشكل مباشر في تزايد انقراض العديد من الأشكال البيولوجية من حيوانات ونباتات، وقد تحدث المهندس حميد عبدالله المعلا عن محمية الزوراء قائلا:
محمية خور عجمان الطبيعية في منطقة الزوراء تشكل شبه جزيرة وتبلغ مساحتها 3 آلاف هكتار، وهي غنية بأشجار القرم التي توفر موئلا نموذجيا للطيور المقيمة والمهاجرة، وخاصة كأعشاش للتفريخ بالإضافة لوجود النباتات الرعوية والحشائش، وتتوافر بها المياه، بالإضافة إلى أن سواحلها تحتوي على كميات هائلة من الأسماك والشعب المرجانية،
وأقيمت المحمية من أجل حماية الأنواع الفطرية والنباتية والحيوانية المهددة بالانقراض، ولذلك تكاثرت فيها تلك الحياة بكافة أشكالها، وخاصة الأنواع ذات القيمة الاقتصادية أو التحويلية، سواء في مجال الزراعة أو تصنيع الدواء أو للسياحة البيئية والثقافية.
ويضيف المعلا: أصبحت محمية خور الزوراء أرضية صلبة لإعادة التوازن البيئي المفقود بين مكونات البيئة المختلفة، وتتيح المحمية الفرصة للعلماء والباحثين لإجراء الدراسات الميدانية وخاصة حول الأنواع المهددة بالانقراض، وبعد أن أعلنت كمحمية طبيعية بمرسوم أميري منذ عام 2004، تم حظر جميع الأنشطة التي يمكن أن تتسبب في إتلاف أو تدهور البيئة، أو تضر بالحياة الفطرية أو البحرية في داخل المحمية وحولها، كما أنشئت لجنة تقوم بدراسة الطابع الإيكولوجي فيها.

جمال الحياة البرية والبحرية
ويوضح المهندس حميد عبدالله المعلا: تختلط في محمية خور عجمان، مشاهد تجمع جمال الحياة البرية بالحياة البحرية، ولذلك نجدها أصبحت موطنا لفصائل من الحيوانات، وكذلك نجد القواقع الرخوية والشعاب المرجانية إلى جانب نباتات نادرة، وقد قام الباحثون برصد أنواع مختلفة من الطيور، ومنها الويسترن ريف هيرون ولاك وينكيد وطيور ريكينيد إلى جانب البلوفر والفنتير أو الفلامنجو، كما أن أي مشروع سيقام بالقرب من المحمية سيتم الحرص على دراسة تأثيره على الحياة الفطرية، لأن الحكومة يهمها في المقام الأول تطبيق قانون حماية الحياة على المحمية، إلى جانب أن تلك الحياة الطبيعية في حال الحفاظ عليها ستشكل جذبا للمقيمين والسياح الذين يمرون بالقرب من المحمية، وسيكون لها مردود وعائد أقتصادي، إلى جانب الاستفادة منها علميا وسياحيا.

اقرأ أيضا