الاتحاد

دنيا

الاختناقات المرورية «وقت الذروة» تعكر صفو العاصمة الجميلة

تكدس السيارات يفوق استيعاب شوارع المدينة

تكدس السيارات يفوق استيعاب شوارع المدينة

تصدرت المعاناة من نقص مواقف السيارات العامة وأماكن الانتظار الطويل، والشكوى من تنظيم شوارع مدينة أبوظبي وكثرة التقاطعات وتقاربها قائمة أسباب المشاكل والاختناقات المرورية من وجهة نظر الجمهور، في استطلاع للرأي قامت به «الاتحاد»على عينة عشوائية من الجمهور قوامها 100 حالة من الجنسين، حيث أشار 100% من أفراد العينة إلى أن المعاناة اليومية من نقص المواقف العامة تأتي في مقدمة الأسباب، بينما أشار 74% منهم إلى أن تقارب المسافة بين التقاطعات الرئيسية يسبب الاختناقات وعدم الانسيابية المرورية في معظم شوارع المدينة، بينما أشار 66% منهم إلى كثرة أعداد السيارات والمركبات مقارنة بعدد السكان واستيعاب المدينة، فيما أشار 63% منهم إلى عدم وجود وسائل مواصلات سريعة عامة كالمترو أو القطارات الداخلية، فضلاً عن إشارة 55% إلى الحاجة الماسة لعدد من الجسور والأنفاق في أماكن التقاطعات الحيوية والشوارع الرئيسية، بينما أشار 38% منهم إلى عدم وجود مسارات خاصة لسيارات النقل الثقيل والشاحنات، كما أشار 28% من أفراد العينة إلى أعمال الإحلال والتجديد والتطوير في أكثر من مكان بالمدينة في وقت واحد، بينما أشار 48% من العينة إلى عامل نقص الوعي المروري.
وتصدرت معالجة هذه الجوانب قائمة الحلول والمقترحات التي من شأنها القضاء على الاختناقات المرورية، ولتحقيق الانسيابية المرورية في شوارع المدينة.
في الوقت ذاته أشاد جميع أفراد العينة بالجهود المضنية المبذولة من حكومة أبوظبي والأجهزة التنفيذية المعنية لتشخيص المشكلة ووضع الحلول العملية على المستويين القريب والبعيد موضع التنفيذ، بما ينسجم والتطور الحضاري والعمراني الذي تشهده إمارة أبوظبي على مختلف الأصعدة.
الزيادة السكانية
يرى محمد عبداللطيف الطنيجي «موظف» أن واقع حال المشاكل والاختناقات المرورية في أبوظبي يرجع أساساً إلى الزيادة السكانية الكبيرة التي طرأت خلال السنوات العشر الأخيرة، والتنمية العمرانية الهائلة، وإحلال عدد من البنايات والأبراج الجديدة مكان المباني محدودة الطوابق كما كان في السابق في مركز المدينة، فضلاً عن كثرة السيارات والمركبات مقارنة بعدد السكان ومساحة استيعاب الشوارع والميادين، وقلة أماكن الوقوف والمواقف العامة مما يؤدي إلى ازدحام وتكدس السيارات بالشوارع بما يعوق حركة السير والانسيابية المطلوبة، مشيراً إلى الجهود المبذولة في الوقت الحاضر من مشاريع وعمل مدخل ثالث للمدينة عبر شارع السلام، وأن التفكير في استحداث وإنشاء وتوسعة المخارج والمداخل الرئيسية من شأنه أن يحل جزءاً كبيراً من المشكلة، إلى جانب الاهتمام بالتوعية والثقافة المرورية، وتعاون الجمهور مع الجهود التنفيذية التي تبذل على قدم وساق.
كما تشير سهام جبرائيل «موظفة» إلى كثرة التقاطعات وتقاربها على الشوارع والميادين الرئيسية، وعدم وجود الجسور والكباري للمشاة أو للسيارات مما يسهل حركة السير وانسيابيتها، كذلك وجود مسافات بعيدة بين أماكن الدورانات ومنافذ وفتحات العودة إلى الخلف إلى جانب عدم وجود مسارات خاصة بسيارات النقل الثقيل والشاحنات، فضلاً عن ازدحام الشوارع بانتظار السيارات في غير الأماكن المخصصة لذلك بسبب نقص المواقف العامة.
كذلك تضيف باتريسيا عبود «معدة برامج في تلفزيون أبوظبي»: إنني أتفق ومجمل هذه المشاكل من حيث تنظيم الشوارع وتقارب التقاطعات وكثرة المركبات وازدحام المدينة ونقص الوعي المروري لدى البعض، وعدم وجود جسور أو أنفاق في التقاطعات الرئيسية، إلى جانب القيام بأعمال الإحلال والتجديد والتطوير في أكثر من مكان في وقت واحد، فضلاً عن عدم وجود وسائل مواصلات سريعة عامة كالقطارات والمترو، والتي يمكن أن تحل جزءاً كبيراً من المشاكل، وإعادة النظر في تخطيط مسارات كثير من الشوارع ولاسيما المداخل والمخارج الرئيسية أصبح مطلباً مهماً».
أهمية الجسور والأنفاق
يشير سيف الرميثي «الموظف بشركة بتروكيماويات» إلى الازدحامات والاختناقات الناتجة في التقاطعات القريبة من بعضها ولاسيما وقت الذروة، ويرى أنه يمكن حل هذه المشكلة بجسور وأنفاق للسيارات والمشاة معاً حيث إن شوارع أبوظبي تسمح بذلك، وأيضاً إدخال وسائل نقل سريعة ولاسيما بين أطراف المدينة كالقطارات والمترو، وتنظيم وجدولة أعمال الإحلال والتجديد، والاهتمام بالتوعية المرورية، وتطبيق القانون إزاء الحالات المخالفة».
ويرى أحمد الحيظاني «مهندس كيميائي» أن مشكلة مواقف السيارات وأماكن الانتظار تعد في مقدمة المشاكل التي تسبب الكثير من الاختناقات المرورية، ويرى إلزام صاحب بناية أو عمارة أو برج سكني جديد بإنشاء موقف خاص يستوعب سكان العمارة، ومعالجة كثرة التقاطعات بإنشاء الجسور والأنفاق وفق خطة زمنية قريبة وطويلة الأمد.
كما يقترح الحيظاني نقل عدد من الدوائر الحكومية خارج الكتلة السكنية للمدينة، كما يمكن إلزام الشركات الكبرى ببناء تجمعات سكنية لعمالها خارج المدينة.
حلول علمية
يؤكد محمد الهاشمي «مهندس كيميائي» على اتباع الأسلوب العلمي لحل المشكلة ويقول: «لا ننكر الجهود المبذولة على مختلف الأصعدة، إلا أننا لابد أن نراعي الزيادة الحاصلة في عدد السكان والتنمية العمرانية الكبيرة، وتزايد أعداد السيارات والمركبات، وهذه الحالة تستوجب وضع استراتيجية طويلة وقريبة للحل، وإعادة النظر في تخطيط بعض الشوارع والميادين، والبنية التحتية، والنظرة المستقبلية للتوسعات الممكنة والمحتملة، وأظن أن ذلك يراعي في الأماكن والتجمعات العمرانية الجديدة، ولا يمنع من إعادة النظر حول كثير من الشوارع والميادين، ووضع سياسة مرورية حازمة جنباً إلى جنب مع التوعية الجماهيرية اللازمة، وتحديث كثير من المرافق الخدمية، وإدخال وسائل مواصلات حديثة للنقل العام بين أطراف المدينة وتوابعها». وهو ما يؤكده أحمد عبدالله النيادي «موظف» مشيراً إلى أن كثرة أعمال الإحلال والتجديد في أكثر من شارع وفي وقت واحد، تسبب الاختناقات المرورية، ولابد من جدولتها حتى لا تربك السير، مشيراً إلى الشكوى المزمنة من نقص المواقف الخاصة والعامة وأماكن الانتظار، واضطرار الكثيرين إلى الوقوف بشكل مخالف يعوق حركة السير وانسيابية المرور».
وتشير فاطمة المهيري «موظفة» في بنك الاتحاد الوطني إلى الشكوى من ازدحام الشوارع بأعداد كبيرة من السيارات بما لا يتناسب وعدد السكان، ونقص المواقف وعدم وجود مسارات خاصة بالنقل الثقيل، ونقص الوعي المروري عند البعض، وتؤكد أهمية إنشاء المواقف وأماكن الانتظار وتغليظ العقوبة على الحالات المخالفة».
من جانب آخر تؤكد أروى السعيد «موظفة في بنك أبوظبي الوطني» أن تقارب التقاطعات، وكثرة المركبات ونقص المواقف وعدم وجود مسارات خاصة بالنقل الثقيل وقلة الجسور والأنفاق كلها عوامل تسبب الاختناقات المرورية، وتطالب بإلزام كل مالك بإنشاء مواقف خاصة تتناسب وحجم السكان في العمارة التي يمتلكها».

البنية التحتية

يشير أحمد خالد أحمد مدير بالبنك العربي المتحد إلى أن البنية التحتية في أبوظبي قد أسست وفق استيعاب معين وفي وقت معين، ومن ثم فإن تطوير وتحديث هذه البنية أصبح مطلباً ضرورياً ينسجم مع التغيرات الموجودة، ولعل التوسعات والتطورات التي نراها في أكثر من مكان تشير إلى أن الأجهزة التنفيذية تسير على الطريق الصحيح، وأن مشكلة المرور لا تحل إلا باتباع الأساليب الحديثة التي تسير عليها حكومة أبوظبي من إنشاء مداخل ومخارج وتطوير في كثير من الشوارع والميادين العامة، وإنشاء عدد من الجسور والكباري ووسائل النقل السريعة كالقطارات والمترو، وإعادة التخطيط في كثير من الشوارع والميادين العامة».

تشخيص .. وجهود.. وحلول

يؤكد العقيد حمد عديل الشامسي مدير إدارة مرور أبوظبي أن هناك دراسات علمية وميدانية لتشخيص واقع الحال للمشاكل والاختناقات المرورية في الفترة الأخيرة في ضوء المتغيرات العمرانية والسكانية والتطورات المتلاحقة والنهضة الشاملة التي تشهدها أبوظبي، وأن هناك جهوداً حثيثة مستمرة لإيجاد الحلول العاجلة، ووضع الخطط الاستراتيجية لمواجهة المشكلة بما يوازي النهضة التنموية الكبيرة بالتعاون مع الجهات والأجهزة الحكومية المعنية من خلال لجان مختصة تدرس الوضع القائم والتصورات المستقبلية ومدى كفاءة وكيفية تطوير البنى التحتية، ولعل ما يجري تنفيذه على قدم وساق من مشاريع ضخمة تتضمن إنشاء جسور وتوسعة لعدد من الشوارع الرئيسية وأنفاق وجسور خاصة بالمشاة على عدد من التقاطعات الحيوية، فضلاً عن إنشاء طريق دائري سريع خالٍ من الإشارات الضوئية وممرات المشاة، فضلاً عن إنشاء جسر يربط بين منطقة الميناء وجزيرة مشيرب وجزيرة السعديات مع شارع هزاع بن زايد والطريق الشرقي الدائري، إلى جانب تفعيل وسائل النقل الجماعي، وتكثيف التوعية المرورية، وإنشاء عدد من مواقف السيارات متعددة الطوابق في الأماكن المزدحمة، وإنشاء نظام مروري متطور مزود باللوحات الإرشادية، وذلك في ضوء دراسات دقيقة وتوقعات علمية لمعدل نمو الزيادة السكانية وتزايد أعداد المركبات، وتوسيع عدد من الطرق الداخلية بالمدينة لتصبح أربع حارات بدلاً من ثلاث، فضلاً عن إجراء تحسينات وتطويرات ومتابعات عاجلة وواقعية لحالة التقاطعات الرئيسية، وتحديد أوقات وأماكن دخول ومرور وخروج شاحنات النقل الثقيل في غير أوقات الذروة.
وأكد العقيد الشامسي على أهمية التوعية المرورية التي تبذلها إدارة المرور بالتعاون مع الأجهزة المعنية من خلال جهد إعلامي توعي متكامل على صعيد سائقي سيارات الأجرة أو الجمهور من خلال الاتصال المباشر أو غير المباشر عبر عدة قنوات ووسائل متعددة.

أرقام وإحصاءات

خلصت دراسة منشورة صدرت عن شرطة أبوظبي في نهاية عام 2008، إلى توجيه دعوة فورية لتحجيم أعداد المركبات المرخصة، لأن شوارع العاصمة لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد الهائلة من السيارات، بل أصبحت طاقة وسعة كل الطرق عاجزة عن استيعاب حركة السيارات المسجلة في العاصمة وضواحيها· وكشفت الدراسة أن شارع المرور على سبيل المثال تعبره 145 مركبة في الدقيقة الواحدة في ساعات الذروة، ثم شارع الخليج العربي بواقع 141 مركبة في الدقيقة ثم شارع المطار بواقع 138 مركبة في الدقيقة وأخيرا شارع السلام بواقع 121 مركبة في الدقيقة·
وتشير الدراسة إلي عبور 145 سيارة في شارع المرور خلال دقيقة واحدة، فإن هذا يعني أن هناك 1450 سيارة تمر خلال عشر دقائق و14500 سيارة خلال 100 دقيقة «ساعة و40 دقيقة» و29000 سيارة خلال 200 دقيقة «ثلاث ساعات و20 دقيقة»· فإذا كانت فترة الذروة تمتد مثلا إلى ست ساعات وهو رقم قريب من الحقيقة، فإن أعداد السيارات التي تمر من خلال معبر مزدحم واحد هو شارع المرور قد يصل إلى حوالي 58000 مركبة!وبنفس المعدل يمكننا طبقا لدراسة شرطة أبوظبي، إحتساب أعداد المركبات التي تمر في ست ساعات وهي ساعات الذروة الحقيقية، في الشوارع الثلاثة الأخرى وهي الخليج العربي والمطار والسلام، حيث ستصل أعداد المركبات التي تعبر الشارع الأول في ست ساعات 56400 مركبة، والتي تعبر الشارع الثاني 55200 مركبة والتي تعبر الشارع الثالث 48400 مركبة· ولو جمعت أعداد السيارات التي تمر في المعابر الأربعة (المرور والخليج العربي والمطار والسلام)، فإنها تصل إلى 218 ألف مركبة، وهو رقم يقترب من ربع مليون سيارة خلال ست ساعات فقط!

اقرأ أيضا