الاتحاد

عربي ودولي

مسلحو «القاعدة» يسيطرون على الفلوجة

مسلحو عشائر خلال دورية في الرمادي أمس (أ ف ب)

مسلحو عشائر خلال دورية في الرمادي أمس (أ ف ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - واصلت قوات العشائر والشرطة في محافظة الأنبار غربي العراق أمس، اشتباكات مع مسلحي الفرع العراقي لتنظيم «القاعدة» المعروف باسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام » واختصاره (داعش)، وسط أنباء عن سيطرة التنظيم على الفلوجة وأحياء في مدن أخرى، فيما شكلت حركة نزوح بسبب العمليات العسكرية والقصف المستمر قلقاً كبيرا من أن يسيطر على المحافظة كلها.
وذكرت مصادر محلية في اتصالات هاتفية متقطعة أن مسلحي عشائر في الأنبار سيطروا على معسكر المزرعة التابع للجيش العراقي شرق الفلوجة، لكنهم سرعان ما فقدوه لمصلحة (داعش). وتعرضت أحياء في المدينة خلال الأيام القليلة الماضية لقصف بمدافع الهاون من المعسكر أسفر عن مقتل وجرح عشرات السكان ونزوح مئات آخرين.
وقال مصدر امني عراقي رفيع المستوى في محافظة الأنبار لوكالة «فرانس برس» إن الفلوجة أصبحت خارج سيطرة الدولة العراقية وتحت سيطرة تنظيم (داعش)، والمناطق المحيطة بها في ايدي الشرطة المحلية». وأضاف «لقد عينوا واليا عليها». وأكد مراسل الوكالة في المدينة أن مسلحي «القاعدة» سيطروا عليها بشكل كامل ولم تعد «قوات الصحوة» العشائرية والشرطة العراقية موجودة فيها. وذكر أن اشتباكات متقطعة تدور عند أطرافها.
وقد صرح شاهد عيان للوكالة ذاتها بأن المئات من المسلحين الملثمين حاصروا ساحة صلاة الجمعة الموحدة وسط الفلوجة بعد انتهاء الصلاة أمس الأول وصعد عدد منهم حاملين رايات «القاعدة» على منبر الخطيب، تحدث احدهم قائلاً «نعلن الفلوجة ولاية إسلامية وندعوكم للوقوف الى جانبنا ونحن هنا للدفاع عنكم ضد جيش (رئيس الوزراء العراقي نوري) المالكي الإيراني الصفوي، وندعو كل الموظفين حتى الشرطة للعودة الى اعمالهم ، شرط ان يكونوا تحت حكم دولتنا».
وأكد شهود عيان لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن الفلوجة أصبحت «مدينة أشباح» ويسود الذعر بين الأهالي ..
الشوارع خالية الا من مسلحي «القاعدة» والأسواق مقفلة وهناك قصف يسمع بين الحين والآخر ومستشفى المدينة يعج بالمصابين. وأضافوا «الفلوجة تعيش بلا كهرباء وأسعار الخضروات والمحروقات وغاز الطبخ وبنزين السيارات سجلت ارتفاعا كبيرا». وتابعوا «هناك اجتماعات متواصلة لمجالس زعماء العشائر للخروج من الأزمة لكن حتى الآن لم نسمع موقفاً حاسما لإنهاء الأزمة».
وذكر مصدر في «قيادة عمليات الأنبار» أن المئات من الأسر نزحت من المدينة إلى مناطق غرب محافظة الأنبار بسبب قصف قوات الجيش العراقي على عدد من الأحياء. وقال لوكالة «السومرية نيوز» الإخبارية العراقية «الحياة في مدينة الفلوجة والمحال التجارية معطلة بالكامل بسبب العمليات العسكرية والقتال بين المسلحين وقوات الجيش والشرطة».
قال زعماء عشائر ومسؤول إعلام الدائرة بالمحافظة محمد طه النعيميان لوكالتي «رويترز» و«السومرية نيوز» إن الجيش العراقي قصف الفلوجة بقذائف مورتر في محاولة لاستعادة السيطرة عليها، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص بينهم طفلة وطبيبة أسنان ورجل مسن وإصابة 87 آخرين بجروح. وقال رئيس مجلس المحافظة صباح كرحوت «إن عمليات قصف الجيش للفلوجة عمل مشين ومستنكر»، داعيا قوات الجيش إلى «ايقاف هذا القصف والتركيز على ضرب الجماعات المسلحة».
لكن مصادر حكومية عراقية مطلعة أكدت أن الفلوجة لم تسقط بشكل كامل في أيدي المسلحين وأن الأنباء عن ذلك غير صحيحة. ورأت أن المدينة تعيش «إرباكا متعمدا من بعض الجهات» لغرض إظهارها على أنها تحولت إلى منطقة خطيرة وان الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» سيطرت عليها تماماً.
وذكر شهود عيان ومسؤولون أمنيون عراقيون أن اشتباكات مسلحة تدور في مناطق متفرقة وسط انتشار واسع
لقوات الجيش والشرطة ورجال العشائر في جميع أرجاء الأنبار. وأوضحوا أن قوات الشرطة والعشائر تمكنت من استعادة مراكز للشرطة في القائم وراوة وعانة بعدما سطر عليها مسلحو «القاعدة»، في حين استمرت الاشتباكات شرقي الفلوجة بين القوات العراقية والمجاميع المسلحة المرتبطة بالتنظيم.
وقال شهود عيان إن الرمادي والفلوجة تتعرضان من الطائرات قصف صاروخي وإن التوتر في الأنبار كبير جدا مع تردي الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي بعد تعرض المنظومات الكهربائية للقصف المدفعي.
وذكر مصدر امني ان » عشرات العوائل نزحت من حي البكر وحي الضباط وشارع عشرين وسط الرمادي بسبب العمليات العسكرية والاشتباكات المسلحة.
وذكر مصدر في شرطة الأنبار إن اشتباكات اندلعت بين مسلحين وقوات الأمن في شارع 60 وسط الرمادي بالتزامن مع قصف مروحي، ما أسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 5 آخرين بينهم صحفي بجروح.
وقال ضابط شرطة إن قوات الشرطة والعشائر تسيطر على معظم المدينة وتسيطر عليها، ولكن مسلحي «القاعدة» ما زالوا موجودين في أحياء الملعب والعادل والبكر وسطها. وذكر مصدر أمني آخر أن مسلحي (داعش) قتلوا آمر أحد أفواج اللواء 53 في الجيش العراقي واثنين من القناصين في منطقة جسر الرعود القريبة من الرمادي وأسروا 75 من أفراد اللواء واقتادوهم إلى الفلوجة».
وأكد قائد القوات البرية في الجيش العراقي الفريق الركن علي غيدان في تصريح صحفي أ ن اشتباكات عنيفة اندلعت في عدد من مناطق الرمادي، قاىلاً «رجال قوات الشرطة وأبناء العشائر يتولون عملية التطهير فيما تقوم قطاعات الجيش بالإسناد، والساعات القادمة ستشهد نتائج إيجابية في ملاحقة زمر القاعدة». وأضاف أنان السلطات تعمل أيضاً على «معالجة الوضع في الفلوجة».
وأعلن أن الاشتباكات في منطقتي الرمادي والفلوجة أسفرت عن مقتل 55 من مسلحي «القاعدة» فيما ذكر مصدر أمني أن 7 جنود وضابطاً برتبة ملازم في الجيش واثنان من مسلحي العشائر قتلوا ايضاً.
وطالب نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي قوات الجيش بوقف قصف الفلوجة بقذائف الهاون عشوائيا، ومساندة العشائر والشرطة المحلية في تحرير المدينة.
وقال «إن مدينة الرمادي والمناطق المجاورة لها استطاعت قوات الشرطة المحلية بمساندة العشائر إعادة الأمن إليها من دون تدخل قوات الجيش، مع وجود بعض المناطق في أطراف الرمادي لاتزال تشهد وجود عناصر ارهابية». وأضاف «تحرير مدينة الفلوجة بحاجة إلى تدخل قوات الجيش لدعم قوات الشرطة المحلية والعشائر الساندة للأجهزة الأمنية«، لأن الوضع في مدينة الفلوجة مختلف تماما عن الوضع في الرمادي، حيث تشهد وجود أعداد كبيرة من المسلحين».

اقرأ أيضا

إسرائيل توقف نقل الوقود إلى المحطة الوحيدة في غزة