الاتحاد

رمضان

تربية النعام في تونس مهددة بالاندثار


يعدّ قطاع تربية النعام في تونس في بداية العشرية الأخيرة من القطاعات الواعدة الموجهة للتصدير، وقد استقطبت العديد من المستثمرين التونسيين والاجانب حيث تم إنشاء 8 مشاريع منها مشروع شراكة في دار شعبان الفهري (نابل) الذي يعد أكبر مشروع ضم في البداية 400 نعامة، ثم تطور إلى نحو 4000 نعامة، كما أن تجربة هامة انطلقت في تونس لترويج كميات محدودة من لحم النعام بسعر 16 ديناراً للكيلوغرام الواحد، ولكن رواج هذا المنتوج تراجع تدريجياً في السوق الداخلية نتيجة ارتفاع سعره بالقياس إلى القدرة الشرائية لمعظم الأسر التونسية ذات الامكانيات المتوسطة·
هذه المشاريع موجه بالأساس إلى التصدير نحو السوق الاوروبية، ولكن بشروط من أبرزها توفير مسلخ حسب المواصفات الأوروبية، وعدم إمكانية تصدير منتوجه إلا بعد موافقة لجنة اوروبية بعد عام كامل من تشغيل المسلخ·
ولئن اعتبر الشرط الاول مقبولاً من جانب المستثمرين اصحاب المشاريع المحدثة في تونس لأن كلفته عموماً معقولة تتراوح حسب المواكبين والمشرفين على هذا القطاع بين 600 الف و700 الف دينار، إلا أن الشرط الثاني اعتبره اهل الاختصاص تعجيزياً ومثبطاً لعزائم المربين والمستثمرين، لأنه يطرح امامهم مشكلة تصريف منتوج عامل كامل، وهو امر غير ممكن نظراً لضيق السوق التونسية بالاضافة إلى صعوبة تحمل تكلفة خزنه وكذلك صعوبة تحمل المخاطرة في انتظار صدور قرار اللجنة الاوروبية الخاصة بتقييم جودة المنتوج وسلامته الصحية·
ونتيجة مباشرة للآفاق غير الواضحة لهذا القطاع أصيب المستثمرون بخيبة أمل قاسية ادت إلى تراجع مشاريعه، وهي تمر حاليا بفترة حرجة ستؤدي في النهاية، إذا لم يتم التوصل إلى حل جذري ومعقول في اطار المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي حول الملف الفلاحي، إلى اندثار هذا القطاع الذي كان يعول عليه في البداية لتوفير حجم هام من العملة الصعبة وتوفير موارد رزق لمئات الأسر سواء في مستوى تربية النعام او في مستوى المسالخ ووحدات تصنيف لحوم النعام وتعليبها وتصديرها، وكذلك في مستوى مدابغ جلود النعام التي تتميز بقيمة تجارية عالية، بالاضافة إلى استغلال ريش وبيض النعام في عدة مجالات·
وقد برزت هذه المنتوجات منذ سنوات قليلة في تونس في اطار معارض فلاحية واجنحة مختصة بمنتوج النعام·· فهل سيكتب لهذا القطاع النهوض من جديد لانتشاله من الاندثار؟
صحيفة الحرية

اقرأ أيضا