الاتحاد

الإمارات

حاكم الشارقة: مشاركتي في التشجير تأتي عملاً بتوجيهات رئيس الدولة للمحافظة على البيئة

سلطان القاسمي في حديث مع الشباب المتطوعين لتشجير جبال وادي الحلو

سلطان القاسمي في حديث مع الشباب المتطوعين لتشجير جبال وادي الحلو

أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن مشاركته لمجموعة من الشباب والشابات في إمارة الشارقة في تشجير وغرس الشتلات في عدد من جبال منطقة وادي الحلو التابعة للإمارة تأتي عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، الداعية إلى المحافظة على البيئة والسعي إلى إعادة التوازن البيئي لصحاري ومناطق دولة الإمارات.
وقال سموه مخاطباً الشباب: “نريدكم اليوم ان تثبتوا قدرتكم على القيام بهذا الواجب الوطني البيئي حتى نتمكن من تنفيذ توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة على أكمل وجه وحتى يرى سموه الصحراء كما يتمناها”. وتعكس هذه المبادرة من صاحب السمو حاكم الشارقة مدى حرص سموه على الحفاظ على المنظومة البيئية لتلك المناطق ودعمه الدائم للشباب.
ودعا سموه جميع أفراد المجتمع إلى المساهمة في زراعة الصحراء ومكافحة التصحر والمحافظة على الحياة الفطرية فيها من حيوانات ونباتات.
جاء ذلك في حديث لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أمام مجموعة من الشباب المتطوعين المشاركين في تشجير جبال وادي الحلو خلال الزيارة التي قام بها سموه صباح أمس للمنطقة حيث كان في استقباله هناء السويدي المدير العام لهيئة البيئة والمحميات الطبيعـية وجــاسم حسين بو صيم مدير الديوان الأميري في كلباء وخميس المزروعي والي منطقة وادي الحلو وأعضاء لجنة مبادرات أبناء ضمير الاتحاد وجمع غفير من أبناء المنطقة.
وقال سموه: “لقد بدأ مشروع تشجير جبال منطقة وادي الحلو منذ ما يقارب الثلاث سنوات ويبدو للناظر فيها أن الطبيعة البيئية للمنطقة بدأت تتغير حيث نجد أن الغطاء العشبي على الجبل أخذ يتمدد وينتشر كما برزت ونمت نباتات لوحدها دون زراعة فقط لتوفر الماء على تلك الجبال من خلال ري النباتات المزروعة وبوجود مثل هذه الأشجار ظهرت هناك الطيور وبعض الحيوانات التي تقتات على تلك النباتات وتلك الأشجار”. وأشار صاحب السمو حاكم الشارقة إلى أن معظم الأشجار المزروعة على جبال وادي الحلو هي من نوع السدر وان اختيار هذا النوع من الأشجار لم يكن عشوائياً وإنما لأسباب ومنها أنه شجر مثمر له بذرة تقتات عليها بعض الطيور وبعض القوارض كما أنها شجرة مزهرة لها زهور جميلة تعيش عليها أفواج النحل التي تكثر في هذه المنطقة ومن الملاحظ ان العسل في هذه المنطقة قد تغير وأصبح أجود مما كان عليه وأصبحت كمياته أوفر من ذي قبل”.
وأكد صاحب السمو حاكم الشارقة أن الزراعة ستستمر في هذه الجبال موضحاً أن البداية ستكون من خلال الري المباشر للنباتات المزروعة باستخدام طرق الري الحديثة في حين سيتم تخفيف الري عنها في المستقبل بعد ثباتها واستقرارها لتنمو وحدها دون تدخل خارجي حتى تتكيف مع المحيط الذي تعيش فيه.
ونوه سموه الى انه سيتم قريبا إطلاق بعض الغزلان والحيوانات الجبلية في محمية وادي الحلو، لافتا الى انه سيتم صباح غد الاثنين اطلاق عدد من الحيوانات البرية كالغزلان والريم ومجموعة من الزواحف والقوارض في محمية الظليمة التي عملت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية على تأهيلها لتكون متوازنة بيئيا تتوافر فيها أهم العوامل الطبيعية لتكيف الحيوانات سالفة الذكر وذلك من خلال نثر بذور عشبية فيها منذ حوالي سنتين حيث نبتت فيها كميات وفيرة من العشب الذي يساعد الحيوانات على التكيف والعيش فيها.
وأضاف سموه: “سيتم في شهر أبريل المقبل اطلاق مجموعة كبيرة من الحيوانات في محمية الحفية بمدينة كلباء تشمل جميع أنواع الحيوانات الجبلية والصحراوية وحتى البحرية لتشكل هذه المحمية مزاراً لكثير من الأهالي وزوار الدولة للاستمتاع بمشاهدة حيوانات هذه المنطقة، كما ستحوي المحمية جزءاً تعليمياً وآخر إرشادياً من خلال ما ستتم إقامته فيها من مراكز تعليمية وبحثية وخدمية، ولن تقتصر المحميات على وجود الحيوانات بل ان للزراعة نصيباً فيها لإعادة بعض النباتات التي بدأت أعدادها تنحسر لتتكاثر وتنمو في بيئاتها الأصلية”.
ولفت صاحب السمو حاكم الشارقة الى محمية واسط المخصصة للطيور بجميع أنواعها معرباً عن أمله في أن يتم افتتاحها بعد محمية الحفية.
وتطرق سموه إلى عدد من المشاريع البيئية التي يجري العمل عليها في الوقت الحالي ومنها محمية الرفيسة في خورفكان التي ستحوي الكثير من الحيوانات التي كانت تقطن المنطقة ومنها الطهر العربي والنمر العربي مشيراً إلى أن المحمية ستكون مغلقة ومحصنة حفاظاً على أهالي المنطقة من الحيوانات المفترسة وسيتم وضع نظام للتوازن البيئي فيها من خلال توفير مقومات الإكثار الطبيعي لتلك الحيوانات إلى جانب توفير النباتات وأنواع الأطعمة الأخرى التي تحتاجها.
وأشار سموه إلى محمية مليحة التي يصل طولها إلى نحو 6 كيلومترات والتي استؤنفت الزراعة فيها حيث بدأت طبيعتها بالتغير موضحاً أن المنطقة تحتاج إلى أكثر من7 ملايين شجرة تزرع منها سنويا مجموعة جيدة معربا عن أمله في أن يتم تحقيق الرقم المطلوب في أقرب وقت ممكن، لافتا إلى أن النباتات بدأت تنمو ذاتيا في المحمية بعد تسييجها، منوها الى أن المنطقة كانت تعاني من الرعي الجائر الذي يهدد الطبيعة فيها.
وأهاب سموه بالمواطنين والوافدين مرتادي المناطق الصحراوية الانتباه والعناية بالصحراء وبما تحتويه من حياة فطرية والتعاون في المحافظة على البيئة بشكل عام، لافتاً إلى تزايد عمليات إيذاء المناطق الصحراوية والتي تتمثل في التخريب العبثي كقيادة السيارات في المناطق البرية دون مراعاة لنمو الشجيرات الصغيرة والأعشاب ولا حتى الحيوانات الزاحفة والقوارض، والتخريب اللا إرادي كانجراف التربة وانهيار صخور الجبال وهي بمجملها ممارسات قد تتسبب في القضاء على النباتات وهو ما يقود الى القضاء على الحيوانات التي تقتات وتعيش عليها إلى جانب ندرة الأمطار.
وقال سموه: “لقد عملت على الاعتناء بالنباتات وإكثارها منذ 30 سنة” موضحاً سموه أن الشجرة الصغيرة تقوم عندما تشعر بأنها غير قادرة على الاستمرار والعيش ومد جذورها في الأرض والامتداد فيها، بانتاج بذرة واحدة فقط حتى تحافظ على نفسها. وأردف صاحب السمو حاكم الشارقة: “استطعنا أن نعيد 10 أنواع من الأعشاب والشجيرات المنقرضة إلى الطبيعة ولدينا مركز من أنجح المراكز استطاع أن يجمع كمية كبيرة من البذور للحفظ والإكثار.
وتطرق سموه الى مركز حماية وإكثار الحيوانات العربية البرية المهددة بالانقراض وقال انه يعد واحداً من أنجح وأهم المراكز في المنطقة بأسرها وان انضمامه الى برنامج الإكثار الدولي للرابطة الأوروبية لحدائق الحيوان والأسماك هو مؤشر صريح وواضح على مدى نجاحه خصوصاً وان البرنامج قبل عضوية المركز رغم وجوده خارج القارة الأوروبية وذلك بفضل الأهمية التي يتبوأها، مؤكداً أن ما تحقق للمركز لم يكن يتحقق لولا الخبرة والتأني والمثابرة والمصابرة.
وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة يرافقه عدد من المسؤولين والمتطوعين من الشباب قد قاموا صباح أمس بغرس عدد من الشتلات على جبلي القليعي والشعيبات بمنطقة وادي الحلو التابعة لإمارة الشارقة وذلك ضمن مشروع تشجير جبال الوادي الواقعة ضمن محمية وادي الحلو.

اقرأ أيضا

«أخبار الساعة»: الارتقاء بمسار العلاقات الإماراتية الأفريقية