الاتحاد

دنيا

مواهب شابة تلفت الأنظار بلمسات مبدعة في عالم الموضة

زهرة  كرومستجي بين تصميماتها المتنوعة (تصوير جاك جبور)

زهرة كرومستجي بين تصميماتها المتنوعة (تصوير جاك جبور)

شهد معرض العروس أبوظبي 2013 الذي انطلق الأربعاء الماضي وأسدل ستاره أمس الأول، مجموعة من تجارب سيدات الأعمال، واحتضن مواهب مختلفة، قدمت إبداعات محورها المرأة والطفل، وضم مجموعة متنوعة من عطور باسم «عفراء باريس للعطور»، دلت على براعة في تصنيعها، حيث باتت تبحث عنها زائرات المعرض، بالإضافة إلى مشاريع أخرى لتصميم الأزياء بلمسة خليجية هندية، وإخراج الحفلات والمناسبات المختلفة. وضم معرض العروس نخبة من العارضين والأسماء اللامعة في عالم الأفراح، الذين قدموا مجموعة واسعة من أزياء ومستلزمات العروس، ما جعله الوجهة الأبرز لكلّ عروس مقبلة على الزواج.

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - عشقت حصة يوسف العطور، فسكبت على نفسها أنواعاً عربية وفرنسية منه، لتصنع نوعاً متفرداً بها، استخدمته في البداية صديقاتها، فانتبهت وقتها إلى مهارتها في خلط العطور والبخور، وقدرتها على نقل هذه الصناعة من الجدات والأمهات إلى الجيل الحاضر، وهي تعمل في بيتها وتشارك في المعارض التي تشكل لها نافذة تطل منها على عالم السيدات والفتيات اللواتي، أصبحن يبحثن عن منتجها في مجال العطور والبخور.
ورغم التحديات التي تواجهها حصة استطاعت أن تصمد في سوق أصبحت المنافسة به قوية، وتعرض منتجاتها إلى جانب نخبة كبيرة من العارضات في مختلف المجالات من عباءات وتصوير فوتوجرافي وملابس جاهزة، وصناعة بطاقات الدعوة وضيافة وغيرها، حيث شهد المعرض هذه السنة تشجيعاً كبيراً للمواهب .
وعن مشاركتها والتحديات التي تواجهها كسيدة أعمال تقول حصة يوسف صانعة العطور التي تحمل شعار «خلطات عربية بأيدي إماراتية»: ما أقوم به لا علاقة له بدراستي، فقد شغفت بصناعة العطور وظهرت موهبتي في هذا الجانب منذ أن كنت صغيرة، وأنا أشاهد والدتي تقوم بذلك، فطورت العمل وبدأت أخرج عن المألوف قليلا، حيث صنعت خلطات خاصة بمزج العطر الفرنسي والعربي، مراعية أن المرأة تحب التميز والتفرد، فأقدمت على صناعة أنواع مختلفة من خلطات معينة، أكد نجاحها، استمرار البحث عنها وطلبها سنوات عدة، مما دفعني لأجعلها مثبتة وتحمل توقيعي.
بعد المعرض
وتشير حصة التي تمتلك خبرة 10 سنوات، وتشارك سنوياً في المعارض إلى أنها تعمل من داخل بيتها وتحوز رخصة تجارية ولها مندوبات للتوصيل إلى البيوت والمحلات التجارية، موضحة أن المنافسة أصبحت قوية، لذلك فإنها تبحث عن الجديد دائما، من منطلق أن المرأة بشكل عام هي صاحبة ذوق عال، وأصبح العالم أمامها قرية صغيرة، يمكنها أن تطلب ما ترغب فيه من شتى الأنحاء، لكن تبقى دائما وفية بطبعها لما سبق لها وجربته عن قرب، لهذا فإن حصة تحاول أن تجود منتجاتها، وتحافظ على تواجدها بقوة في السوق.
وعن استفادتها خلال المعرض، توضح ذلك بقولها: بالنسبة لي المعارض واجهة دعائية، أما المردود المالي فهو لا يتحقق خلال فترة إقامته، بل بعد ذلك، حيث تأخذ السيدات العطور أو البخور وتجربها، ومن ثم تطلبها من جديد وهذا هو الربح الذي أحققه من المعرض، مشيرة إلى أنها أطلقت اسم «عفراء باريس للعطور» على منتجاتها مؤكدة أن ذلك لم يكن عبثا، بل استوحته من البيئة التي تعمل بها، فعفراء تعني الصحراء، أما باريس فهي تلقب بعاصمة العطور، والدمج بين الاسمين ميزة لعطورها.
منافسة
من جهتها قالت المصممة زهرة كرومستجي خريجة تقنية دبي إنها بدأت عملها منذ عام 2000، حيث تعمل في إطار تصميم العباءات والجلابيات والقفطان المغربي بلمسة خليجية هندية على حد قولها، وتشارك في المعارض، لتعلن عن تواجدها، وتنفتح على زبائن جدد في كل معرض من المعارض، رغم أنها تمتلك قائمة من أسماء السيدات والفتيات، تقوم علاقتها بهن على المصداقية.
وتقول زهرة: أحاول تلبية رغبة كل طالب لبضاعتي، التي تتسم بالتنوع، بين الجلابيات للكبيرات والصغيرات والأطفال، أو العباءات، والكجوال، وفساتين والمغربي والهندي والتراثي الإماراتي، فمن خلال خبرتي في السوق ومن خلال معرض العروس الذي أشارك فيه منذ 8 دورات، فإنني رأيت أن الزبائن طلباتهن ما لها حدود ويرغبن دائما في الجديد، لهذا فإنني أنوع في البضاعة.
وتلفت إلى أنها تمتلك محلًا صغيراً بمنطقة أبو هيل في دبي، بينما تعمل هي من خلال مشغلها، أما عن التحديات التي تواجهها كسيدة أعمال فتقول: يمكن أن نقول إن الأسعار في ارتفاع فمثلاً استأجر هذا «الكشك» في معرض العروس بـ 40 ألف درهم لمدة أربعة أيام، وبالتالي لا أعتمد على المدخول في المعرض، بشكل كبير بقدر ما أرغب من خلال العرض التسويق لاسمي أكثر وأحقق انفتاحا على زبائن جدد، لأضيفهم إلى حصيلة زبائني، التي تجمعني بهم، جودة العمل والمصداقية فيه والثقة، وبالإضافة إلى الأسعار فالمعرض أصبح يضم منافسين كثر من خارج الدولة، كما أن الصعوبات التي نواجهها أيضا تكمن في القرصنة، فالمعارض مفتوحة وقد تأتي بعض السيدات لتقتني القطعة، وذلك لتصمم مثلها لنتفاجأ أنها تغزوا الأسواق بعد فترة، وقد يشتري البعض مجموعة كبيرة ويصادف أن نجدها تحمل توقيعي، فليست هناك حماية لصاحب الفكرة المصمم، حيث لا تقتصر القرصنة على المعروض فقط، بل أيضا من خلال تحميل صور القطع على الموقع الإلكتروني، وكذا في بعض الإعلانات، بجانب بعض المشاكل المتعلقة بالعرض في خارج الدولة، فيما يتعلق بدفع الجمارك.
تجربة رائدة
أما عائشة حارب سلطان اليوسف خريجة كلية التقنية بأبوظبي تخصص تكنولوجيا الاتصال، فصاحبة « مجموعة جرافيا»ومستشارة فنية وإبداع في مجال التصميم والإخراج، ومجال عملها مرتبط بالأعراس والحفلات النسائية والأطفال، وتتحدث عن تجربتها، بقولها إن المنافسة كانت حكرا على مجال العطور والعباءات والجلابيات.
أما اليوم ففتحت الأبواب على مجالات مختلفة للإبداع، حيث أصبحت تطرح أفكاراً جديدة، تناسب الفكر الحالي لهذا الجيل، وبالتالي أصبحنا نقف كل دورة من معرض العروس على إبداعات جديدة، وفي هذا الصدد فإنني رأيت حاجة لوجود استديوهات للتصوير في هذه المجالات، ورؤيتي المستقبلية أن أمتلك مختبراً شاملاً.
وعن التحديات التي تواجهها عائشة على مدار سنوات عملها في هذا المجال تتابع: صعوبة ارضاء كل الأذواق، فهناك اختلاف فيها، والذوق الحالي يجمع بين البساطة والفخامة، فخلال الأربع سنوات السابقة، كان الطلب متزايدا على الألبومات الخشبية، والألوان الكلاسيكية غير الفاتحة، أما اليوم فأصبحت لنا القدرة على إقناع الزبائن بألوان زاهية فيها حياة.
وعن حصيلة تجربتها من خلال مشاركتها في معرض العروس أبوظبي فتؤكد أن الكثير من الأمور اختلفت عن السابق، ففي بداية مشاركتها بمعرض العروس قبل 10 سنوات ، كان المعرض في بداية نموه التجاري، وكان المنظمون يحاولون استقطاب الزوار، كما كانت الأسعار من حيث حجز مكان للعرض أرخص، أما اليوم فإن الأسعار تغيرت والإقبال زاد، وزادت سيدات الأعمال، وتنوعت المعروضات، وأصبحت المنافسة أكبر، مما رفع من مستوى المعرض، كما زاد عدد المشاركين من مختلف الدول.


الجماجم تدخل في تصميمات العباءات

أصبح معرض العروس أبوظبي منصة تشهد إبداعات تهم السيدات والفتيات والأطفال، وفي هذا الإطار قدمت نورة عبدالله 21 سنة ، والتي تدرس بالجامعة الأميركية في دبي، تصميمات للعباءات برؤية هذا الجيل رغم حفاظها على طابعها التقليدي، إذ تؤمن أن العباءة هي ثوب يمثل الحشمة والوقار، لكن يجب أن يرضي طموح الفتيات الصغيرات والمراهقات ويناسب الذوق، حيث تحمل عباءاتها رسومات وإكسسوارات جماجم، محاكية بذلك الموضة العالمية.
وعن فكرتها تقول نورة عن وجهة نظرها في التصميم: أنا شغوفة بالتصميم، وأحببت ذلك منذ نعومة أظافري، واكتسبت جانباً مهماً من هذه الهواية من جدتي ووالدتي وخالتي، ورغبت في تطورها وتقديمها بشكل مختلف، وشجعني والدي في هذا الاتجاه، لأنه يؤمن بموهبتي في مجال التصميم الذي أعتبره فنا أكثر من أي شيء آخر. أما بالنسبة للأقمشة التي تعتمد عليها في صناعة العباءات، فإنه لا حدود عندها لاختيار قماش معين، بل تقتني كل ما يعجبها ويقنعها، حيث تعمل نورة على اقتناء كل قماش وقعت عليه عينها في أي بلد من البلدان التي تزورها، وتقول في هذا الإطار: أحضرت أقمشة من تركيا تحمل هذه الرسومات، ومن لندن وبانكوك، فلا أتقيد بقماش أو بمكان معين، فالفن خياله واسع، حيث بدأت تصميم هذه العباءات ولمست إعجابا كبيرا من الفتيات وبات الطلب عليها كبيراً، مما دفعني إلى تبني بعض الأفكار التي تناسب هذا الجيل، فالجماجم دارجة في الملابس «الكاجوال». وتحلم نورة بتأسيس محل راق يحمل تصميماتها، وترغب في صناعة ماركة تحمل توقيعها، من عباءات وحقائب يدوية وأحذية، مشيرة إلى أنها ستكمل دراستها وتدخل دورات في مجال التصميم لتصقل هوايتها.

إضاءة
عن أحلامها المستقبلية تقول حصة يوسف صانعة العطور: بصبري استطعت أن أستمر، وبجودة عملي تمكنت من تكوين ثقة بيني وبين الزبون، وأحاول أن استمر في ذلك، كما أن حلمي يكمن في تثبيت أسماء بعض العطور وجعلها ماركة خاصة بي.

اقرأ أيضا