الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: إشارات التحسن تسيطر على قرارات المستثمرين في الفترة المقبلة

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية التي تراجعت مؤشراتها الأسبوع الماضي

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية التي تراجعت مؤشراتها الأسبوع الماضي

أبدى محللون وخبراء تفاؤلهم بوضع أسواق المال المحلية خلال المرحلة المقبلة في ظل إشارات التحسن التي باتت تسيطر على قرارات المستثمرين والمتمثلة بالتوقعات الإيجابية لنتائج الشركات في الربع الأول إلى جانب بوادر التحسن في عمليات الإقراض بتخفيف البنوك قيودها على المستثمرين·
وأشاروا إلى أن أسواق الأسهم المحلية تحركت في الأسبوع الماضي على وقع مضاربات على الأسهم الصغيرة سرعان ما بددتها عودة الطلب على الأسهم القيادية والتي قلصت في نهاية الأسبوع تأثيرات التراجع المسجلة·
وكان المؤشر العام لسوق الإمارات عاد خلال الأسبوع الماضي إلى التذبذب الأفقي المائل إلى الانخفاض، حيث انخفض المؤشر العام في أسبوع بنسبة 1,11% في أعقاب انخفاض سوق دبى بنسبة 033%، وانخفاض مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 1,39% مع انخفاض في قيمة التداولات الأسبوعية لتصبح 3,3 مليار درهم مقارنة بـ4,2 مليار درهم بالأسبوع قبل الماضى، ما أدى إلى انخفاض متوسط قيمة التداول اليومية إلى نحو 660 مليون درهم مع انخفاض صافي الاستثمار الأجنبي الموجب ليصل إلى 7 ملايين درهم مقارنة بـ200 مليون درهم خلال الأسبوع الذي سبقه، وبذلك تنخفض القيمة السوقية للأسهم المدرجة بالسوق مع نهاية هذا الأسبوع لتصل الى 362,7 مليار درهم ·
واعتبر المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همّام الشمّاع أن أداء الأسهم المحلية ظل خلال الأسبوع الماضي يتحرك بوتيرة ضعيفة من حيث قيمة وحجم التداول رغم التذبذبات السعرية الكبيرة نسبياً التي قادها المضاربون الذين باتوا يشكلون أغلبية·
وأضاف: ''بات المستثمرون يتطلعون إلى الاستفادة من موسم التوقعات لنتائج الربع الأول في تحقيق مكاسب عالية من المضاربات التي يمكن لهم تأجيجها مستفيدين من أجواء ما قبل الإفصاح وما يمكن أن يترافق معها من تسريب للإشاعات وتضخيم لها مستفيدين بشكل خاص من الدخول الاستراتيجي للمستثمرين الذي لا يزال في بدايته وقد يستغرق وقتاً إضافياً قبل أن يبدأ بالتسارع إلى المستويات التي كانت سائدة في فترة الطفرة''·
وأشار الشماع: ''إلى أن المستثمرين الاستراتيجيين باتوا ينتظرون ظهور مؤشرات التحسن في الاقتصاد حتى يعودوا للإقبال على الاستثمار في أسواق الأسهم''·
واعتبر أن ما تحتاجه الأسواق هو حزمة من المؤشرات الاقتصادية والمنتظمة الصدور على غرار ما يصدر شهرياً في الدول المتقدمة·
وأضاف: ''غياب تلك التقارير محلياً أدى إلى متابعة المستثمرين لما يحدث في الأسواق العالمية وانعكاسه إيجاباً وسلباً على الأسواق المحلية، وهو ما يتمثل في أمرين، يتعلق الأول بأسعار النفط وهي العنصر الحاسم الذي يرفد الاقتصاد الخليجي حالياً بالسيولة الضرورية لإعادة تنشيط الاقتصاد والأسواق، أما الثاني فهو انعكاس أزمة السيولة والإقراض في الدول الغربية على السيولة والإقراض في الاقتصاد الإماراتي''·
واعتبر الشماع أن المصارف الإماراتية التي اعتمدت على الاقتراض من المؤسسات المصرفية الدولية وأسواق رأس المال العالمية لتمويل الإقراض الذي تجاوز حجم الودائع، وجدت نفسها في مأزق بعد تفجر الأزمة المالية عالمياً حيث في الوقت الذي كان يتوجب عليها استحقاقات واجبة الدفع في مواعيدها، فأنها لا تستطيع أن تسد هذه الالتزامات لا من مصادر عالمية ولا من مصادر محلية·
وأضاف: ''هذا ما جعل المصارف في الدولة تتوقف بصورة شبه كاملة عن الإقراض داخلياً قبل أن تتدخل الدولة لدعم رؤوس أموالها وزيادة الودائع لديها بما يخفض من نسبة الفروقات بين الودائع والقروض، هكذا نستطيع أن نفهم السبب الذي يجعل أسواقنا المحلية تتجه دائماً في أنظارها إلى ما يجري في الأسواق العالمية، ربما عن غير إدراك دقيق لعدد كبير من المستثمرين ولكن في أطار حدس وتقدير نابع من الفراسة التي يتمتع بها المستثمر في أسواق الإمارات''·
وتابع الشماع: '' من العوامل الأخرى التي تحول دون أن ينشط الإقبال على الاستثمار في أسواق الأسهم الفترة الطويلة التي استغرقتها افصاحات الربع الأخير من العام الماضي، وتراجع معدل نمو الأرباح الذي اعتادت أن تسجله الشركات المدرجة في السنوات السابقة، رغم أنه لا يزال أعلى من نظيره في الدول المجاورة''·
وأضاف'' أن الركود الحالي من حيث أحجام وقيم التداول لا يعود فقط إلى شح السيولة، وإنما أيضا إلى ترقب المستثمرين لنتائج الربع الأول التي من المتوقع أن تعكس أداءً جيداً وخصوصاً في قطاع البنوك الذي تتوقع شركة الفجر أن يحقق نمواً بنسبة 5,10% خلال العام 2009 لترتفع أرباح هذا القطاع من 16,41 مليار في العام 2008 إلى 17,25 مليار ما يجعل الرغبة في الاحتفاظ بالأسهم لتحقيق عوائد مناسبة منها في حال صحت هذه التوقعات تتزايد بانتظار رؤية النتائج المحققة فعلاً لمعرفة الاتجاه العام للأسواق خلال المرحلة المقبلة·
وأشار الشماع إلى أن العديد من المتغيرات الاقتصادية والمحلية يمكن أن تكون مبعثاً للتفاؤل والتحسن المتوقع لأسواق الأسهم المحلية أبرزها أن أسواق الإمارات كانت خلال الربع الأول من العام الجاري هي الأفضل من بين الأسواق الخليجية، كما أن الشركات الإماراتية المدرجة في أسواق الأسهم وخصوصاً المصارف نظفت حساباتها وموازناتها من كل الخسائر التي ترتبت على الأزمة من خلال أخذها المخصصات الكافية لإطفاء القروض المتعثرة والتي هي في جزء كبير منها متأخرة وليس معدومة أي أن جزءا كبيرا من هذه المخصصات يمكن استرداده لاحقا بعد أن تزول ظروف الشحة المالية مما سيرفع بشكل مضاعف سيولة المصارف حينذاك ويؤدي إلى تسارع وتيرة الصعود في الأسواق كافة·
وأوضح أن ظهور مؤشرات على قرب وصول قطاع العقار في الدولة إلى أقرب نقطة للقاع والمتمثلة ببدء بعض البنوك تخفيف القيود على الإقراض بما في ذلك رفع نسبة التمويل إلى قيمة الأصول الممولة وتخفيض أسعار الفائدة التي تتقاضاها، حيث عادت نسبة التمويل لقروض الرهن العقاري لتصل إلى 75% من إجمالي قيمة العقار الممول بعد أن كانت هذه النسبة قد تراجعت على صعيد سوق القروض السكنية في الدولة إلى حوالي 60%، وهذا يعني أن أسواق العقار سوف تبدأ تدريجياً بالاستقرار مما سينعكس إيجابياً على سوق الأسهم، فضلاً عن استمرار تراجع أسعار الفائدة ما بين المصارف وخصوصا قصيرة الأجل أسبوع وشهر إلى ما دون الثلاث بالمائة مع استمرار قيام الحكومة الاتحادية وحكومات الإمارات بضخ السيولة في الاقتصاد المحلي·
من جهته، قال الدكتور محمد عفيفى مدير قسم الأبحاث والدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية إن تداولات الأسبوع الماضي شهدت تذبذبات سعرية ضيقة للغاية للأسهم القيادية بينما كانت هناك مضاربات قوية على بعض الأسهم صغيرة القيمة·
وطالب عفيفي الجهات الرقابية بإنشاء خط ساخن للتواصل مع المتداولين بالسوق لمعرفة تلك الشائعات في حينها وإيقاف التداول على الأسهم التي ترتبط حركتها بتلك الاشاعات حتى يتم التحقق من مدى صحتها·
وأشار إلى ان استحقاق التوزيعات النقدية أو أسهم المنحة التي تخللت الأسبوع الماضي كان لها تأثير سلبي على المؤشر العام للسوق وأعاقت من حركته بعض الشىء كما صادفت آخر ثلاث جلسات من شهر مارس وما ينتج عن ذلك عادة من إغلاق للمراكز المكشوفة ما أدى الى انحراف المؤشر قليلاً الى الانخفاض مع بدايات الأسبوع الماضي·
واستدرك: ''لكن كعادة أسواقنا، جاءت تداولات آخر جلسة لتشهد بدء تحرك بعض الأسهم بقيادة سوق أبوظبي من خلال سهمى الدار وصروح وسوق دبى من خلال أسهم إعمار وأرابتك وسهم السوق وارتفاع مستوياتها السعرية وأحجام التداول عليها لتعطي إشارة إلى إمكانية انطلاق أسواقنا المحلية في رالي جديد''·
وأضاف: ''لعل عودة التقارير والتوصيات بالشراء مرة أخرى الى أسواقنا المحلية سواء من مؤسسات دولية مثل جولدمان ساكس أو مؤسسات محلية تشكل قرعا وتطبيلا لارتفاع قادم في اسواقنا قد يتوقف قليلا قبل استكمال المسيرة الصاعدة تفاعلاً مع الافصاحات عن نتائج الربع الأول التي توقعناها صادمة مقارنة بنتائج الربع الأول من عام 2008 ولكنها قد تعطى مؤشراً ايجابياً فيما يتعلق بأداء الشركات فى الربع الثانى من العام الجاري''·
من جانبه، قال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية ''إن الارتفاع الذي حظيت به أسعار معظم الأسهم نهاية الأسبوع الماضي لم يسعف مؤشر هيئة الأوراق المالية والسلع من الاستمرار في الاتجاه الإيجابي، والذي ظهر مع نهاية الربع الأول من العام الحالي، حيث حمل معه كثيرا من الإشارات الإيجابية التي تباينت من سهم الى آخر، في حين لايزال التباين في الاتجاه لدى المستثمرين واضحاً في الدخول الى السوق أم التريث لحين وضوح الإتجاه في بداية الربع الثاني من العام ·''2009
وأضاف: ''لا تزال قرارات المستثمرين تنتظر مزيداً من المؤشرات الإيجابية المحلية بهدف إعادة الدخول إلى الأسواق، حيث إننا على أعتاب الربع الثاني من العام وأصبح تعديل أسعار الأسهم بعد توزيع الأرباح أكثر وضوحاً أمام المستثمرين لتحديد إتجاهات الأسعار خلال المرحلة القادمة من التداول، ما يعطي بعداً جديداً لتحرك التداولات في الإتجاه التصاعدي مع تفاؤل الكثير من التقارير التي تشير إلى أن التعافي بات قريباً جداً في ظل الإجراءات والقرارت الأخيرة التي صدرت من الجهات الحكومية المحلية لدعم كافة القطاعات دون استثناء''·
وأشار ياسين إلى أن صدور الأخبار الإيجابية عن طرح عدد من المشاريع الحكومية المحلية أعطى دفعة جديدة لأسعار الأسهم لتستقر عند مستويات جديدة محققة مكاسب جديدة أعلى من التي كانت خلال الربع الأول، حيث دعمت هذه المشاريع خطط النمو التي تحدثت عنها الجمعيات العمومية لكثير من الشركات التي انعقدت اجتماعاتها خلال الفترة الماضية·

اقرأ أيضا

مسجلاً رقماً قياسياً جديداً.. «ميناء خليفة» يناول 10 ملايين حاوية