الاتحاد

الاقتصادي

اقتصاديون: الإسكان المتوسط خيار استراتيجي للشركات العقارية لتخطي الأزمة

مشروع عقاري بالدولة حيث يتوقع  اقتصاديون تنامي الطلب على الإسكان المتوسط

مشروع عقاري بالدولة حيث يتوقع اقتصاديون تنامي الطلب على الإسكان المتوسط

قال مستثمرون ومحللون اقتصاديون إن اللجوء إلى تنفيذ مشاريع عقارية متوسطة خلال العام الحالي، سيكون خيارا استراتيجيا لعدد من شركات التطوير العقاري بالدولة للتعامل مع الأوضاع الجديدة بالسوق، الناتجة عن انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الأسواق المحلية، خصوصاً مع تشبع الأسواق بهذه النوعية من المشاريع وتراجع الطلب عليها·
وأشاروا إلى أن من شأن هذا التوجه أن يوفر خيارات أفضل للشريحة المتوسطة من السكان التي تشكو من ارتفاع قيمة الايجارات ، خصوصاً في أبوظبي ودبي، إلى جانب تأثيرها على قيمة المشاريع المخصصة للبيع، والتي شهدت ارتفاعا كبيرا في الفترة التي سبقت انعكاسات الأزمة على السوق·
ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه شركات عقارية أبرزها ''الدار'' وهي أكبر مطور عقاري في أبوظبي، على إجراء تغييرات في تصاميم نحو 3 من مشاريعها المنفذة على شاطئ الراحة، حيث ستكون موجهة لمتوسطي الدخل بعد أن كان من المنتظر أن تكون لمرتفعي الدخل، وأشارت الشركة في وقت سابق الى ان هذه الخطوة تأتي بناء على الاحتياجات الجديدة بالسوق وتركز الطلب على هذه النوعية من المشاريع·
ويرى المحلل الاقتصادي الدكتور أحمد البنا أن هذا التوجه من شأنه ان يهدئ سوق الإيجارات، مشيراً الى انه بالرغم من ان أغلب المشاريع العقارية مخصصة للبيع، إلا أن أغلب مشتري الوحدات السكنية سيعملون على تأجيرها في ظل الظروف الحالية للسوق، وبالتالي فإن انخفاض أسعار بيع هذه الوحدات سيدفعهم إلى تأجيرها بأسعار أقل من السابق·
وأضاف البنا ان أغلب المستثمرين يبحثون عن عوائد سنوية تقترب من 10% من التكلفة، وبالتالي فحين يكون سعر الشقة مليون درهم يقوم مشتروها بتأجيرها بنحو 100 ألف درهم، ولكن حين يكون سعرها 700 ألف درهم، فسيقوم بتأجيرها بنحو 70 ألف درهم، وهو ما ينعكس على المستأجرين·
وأعرب المستأجر أحمد عبدالرحيم (إماراتي في أواخر العشرينات من العمر)، عن أمله في ان تساهم هذه التغييرات في تخفيف أزمة السكن في أبوظبي، مشيرا الى أن ارتفاع الايجارات وأسعار بيع العقارات خلال السنوات القليلة الماضية، دفعه الى اللجوء الى السكن المشترك وتأخير زواجه لعدم قدرته على تحمل تكاليف السكن المرتفعة·
ويعد أحمد الذي يعمل بالعاصمة وينتمي لإمارة أخرى، واحدا من الذين عانوا في السنوات الاخيرة من ارتفاع الايجارات، خصوصا في أبوظبي ودبي، حيث اضطر الكثير منهم الى اللجوء لمساكن مشتركة·
وحتى ما قبل تأثيرات الأزمة، كانت إيجارات الشقق المكونة من غرفة نوم واحدة في دبي بين 70 و100 ألف درهم، وفي أبوظبي بين 110 آلاف درهم و140 ألف درهم، فيما تتراوح قيمة الشقة المكونة من غرفتين بين 115 ألفا و150 ألف درهم في دبي، وبين 170 ألفا و250 ألف درهم في أبوظبي، وأسهم ارتفاع الإيجارات بنحو 50% من عوامل التضخم في أبوظبي، بحسب تقارير صدرت العام الماضي·
ويصل حجم الاستثمار العقاري في الدولة إلى 2,5 تريليون درهم ، بحسب عقاريين·
غير ان مجموعة من التقارير أشارت مؤخرا الى تراجع الايجارات في دبي، حيث ذكر تقرير لبنك الاستثمار ''مورجان ستانلي'' مؤخرا ان الايجارات انخفضت بدبي بالفعل بنحو 25% منذ سبتمبر من العام الماضي، فيما توقع تقرير آخر لشركة لاندمارك العقارية ان تنخفض الايجارات بحوالي 25% العام الحالي في دبي وأبوظبي·
ويروي حسين النعيمي ''متزوج'' ويعمل مهندسا بإحدى الشركات في أبوظبي''، معاناته مع السكن، ويقول انه اضطر الى السكن مع مجموعة من الشباب في شقة، مشيرا الى ان ''اسعار الايجارات أصبحت خارجة عن حدود المعقول وأصبح من المستحيل ان أصطحب أسرتي في ظل هذه الظروف، حيث يقيمون بإمارة رأس الخيمة، فيما ترتفع أسعار المساكن المخصصة للبيع بصورة كبيرة''·
وأشار الى ان استئجار مسكن جديد سيتطلب دفع نحو 70% من دخله الشهري، مما اضطره هو الآخر للاقامة مع مجموعة من الاصدقاء·
فيما يؤكد علي راشد ''مستأجر في دبي'' انه بالرغم من وجود مشاريع للايجار كانت مخصصة لمتوسطي الدخل، إلا انه تم رفع أسعارها بصورة جعلتها قريبة من المشاريع الاخرى، مشيرا الى ان هذا الوضع خلق مشكلة ، خصوصا لاصحاب العائلات من المقيمين ومواطني الامارات الاخرى العاملين في دبي، غير أنه أشار الى ان السوق بدأ يشهد تراجعا في أسعار الايجارات قد يعيدها لمستويات مقبولة·
وحول تفسيره لتوجه بعض الشركات الى تنفيذ مشاريع متوسطة، يشير أحمد البنا الى انه من الطبيعي ان تعمل الشركات على اتخاذ مثل هذا القرار الاستراتيجي، نظرا لعاملين هما العرض والطلب، اضافة الى التشبع الذي شهده السوق في المشاريع الفاخرة والموجهة لمرتفعي الدخل·
وأضاف ان الوضع الحالي للسوق يدفع الشركات لتغيير استراتيجياتها سواء من خلال الاندماج، أو اعادة النظر في المشاريع والتركيز على المشاريع المتوسطة، مشددا على ان اتخاذ مثل هذا القرار من الشركات يعد أمرا صائبا ومطلوبا للتعامل مع المعطيات الجديدة بالاسواق·
ويرى الدكتور هاني الشماع الرئيس التنفيذي لشركة ''بلوم'' العقارية، أنه من الصعب إجراء مثل هذه التغييرات في كل المشاريع، خصوصا المشاريع المنفذة في مواقع مميزة، حيث تكون قيمة الارض مكلفة بالنسبة للشركات وبالتالي من الصعب تحويل هذه المشاريع الى مشاريع متوسطة، مشيرا الى انه بالنسبة للمشاريع الاخرى ذات التكلفة الاقل فإن مثل هذا الخيار سيكون متاحا·
وكان سامي أسد الرئيس التنفيذي للعمليات بشركة الدار العقارية، قال ان ''هذا التغيير يأتي وفقا لتغير احتياجات الاسواق العقارية سواء في أبوظبي أو الاسواق العالمية الاخرى''، مشيرا الى ان ''الدار'' ستركز على استهداف متوسطي الدخل في مشاريعها وخططها المستقبلية·
وأضاف ان السوق العقارية شهدت تغييرات كثيرة في الفترة الاخيرة، فيما لا يزال هناك نقص وطلب بالنسبة للمشاريع المتوسطة، مشيرا الى ان هذا ''الطلب سيستمر لفترة لا تقل عن عامين الى 3 أعوام على الاقل، وهو الأمر الذي دفع ''الدار'' الى تغيير توجهها والتركيز على هذه النوعية من المشاريع ضمن خططها القادمة''·
ويعاني الاقتصاد العالمي من أزمة سيولة مالية بدأت في الولايات المتحدة نتيجة مشاكل في الرهن العقاري، وامتدت الى القطاع المصرفي لتضرب عددا من المؤسسات المصرفية والمالية وتؤدي الى انهيار بعضها، قبل ان تنعكس على الاقتصاد العالمي خصوصاً في أوروبا والشرق الاوسط وتؤدي الى حالة من التباطؤ والركود في الكثير من مناطق العالم أثرت على أسعار العقارات والانشطة الاستثمارية بصورة رئيسية·

اقرأ أيضا

أسعار النفط تتراجع مع تنامي المخاوف بشأن الطلب العالمي