الاتحاد

الاقتصادي

«شعاع كابيتال»: موجة تصحيح تضغط على أسواق دول التعاون

أبوظبي (الاتحاد)

قالت شركة شعاع كابيتال، إنه على وقع التقلب الذي شهدته أسواق الأسهم العالمية مؤخراً، لا تزال الأسواق المالية لدول مجلس التعاون الخليجي تحت أثر موجة التصحيح هذه، حيث هبط مؤشر سوق دبي المالي من أعلى مستوياته في هذا العام مسجلاً تراجعاً بحدود 6 في المئة، كما هبط مؤشر تداول السعودي بنسبة 2.3 في المئة ومؤشر سوق مسقط للأوراق المالية بنسبة 2 في المئة وأخيراً مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.4 في المئة.
وأضافت في تقرير أمس، أن ما شهدته أسواق المنطقة من تراجعات لم يكن بالأمر المستغرب، فهذه الأسواق كما غيرها ليست محصنة تجاه موجات التصحيح العالمي.
وعلى مر التاريخ، كان لحالات التخبط التي أصابت وتصيب الأسواق الإقليمية والعالمية أثرها على أداء أسواق الأسهم الخليجية.
ولطالما شهدنا أثارا مماثلة ومتكررة على مستوى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي بغض النظر عن مستوى وحجم الاستثمار الأجنبي فيها.
وتابع التقرير: عموماً يشكل النشاط الاستثماري للأفراد المحرك الرئيسي لحركة الأسواق الإقليمية، حيث تغلب على القرارات الاستثمارية لتلك الشريحة من المتداولين ردود الأفعال القائمة على تقليص الخسائر والخروج من السوق بانتظار تبلور الصورة.
هذا التقلب في أسواق الأسهم، يؤدي إلى نتائج أكثر قساوة خلال موسم الإعلان عن النتائج المالية للشركات المدرجة، بحيث إن آثاره على أسهم الشركات ذات النتائج المالية الضعيفة يكون أكثر قساوة من المستوى المعتاد، كما أن الشركات ذات النتائج الإيجابية لا تنال التقدير المفترض.
بالتالي فإن الحصول على صفقات وفق القيم العادلة خلال فترات الهبوط يصبح أكثر صعوبة في ظل تقلص آثار المعايير السليمة للتقييم، وسيطرت العوامل النفسية على أداء السوق.
ولكن قد تجتذب هذه التصحيحات اهتمام المستثمرين من ذوي الشهية الاستثمارية القائمة على المخاطرة، حيث بإمكانهم الاستفادة من بعض الفرص الجذابة.
ونلاحظ أن التقييمات الحالية للقطاع المصرفي لدول مجلس التعاون الخليجي ( 1.3 مرة السعر /‏ للقيمة الدفترية و 10.5 مرة السعر/‏ العائد) ليس مبالغ فيها كما هو الحال عليه في الأسواق الأخرى، ما يشير إلى إمكانية حصول هبوط محدود في أسعار أسهم المصارف الخليجية.
وغالباً ما جاءت موجة البيع على مستوى أسواق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بدفع من المستثمرين الأفراد، في حين يسارع المستثمرون المؤسساتيون لقيادة حركة الارتفاع.
وبصفة عامة، فإن موجة البيع الأولي تنطلق دون أي توقف عقلاني بعيداً عن القواعد الاستثمارية السليمة، وبذلك فإن معظم الأسهم السائلة تكون الأكثر تأثراً، لتستعيد السوق بعد ذلك قدرتها على الحركة وفق المقومات المنطقية.
وعلى مستوى السوق الإماراتية، تجاوزت النتائج المالية لمصارف دبي خلال الربع الرابع توقعات السوق، في حين أن أرباح القطاع المصرفي لأبوظبي للعام 2017 شهدت نموا منخفضاً وأقل من التوقعات.
لكن يقتضي الإشارة إلى أمر لافت، يتمثل في تسجيل أسهم المصارف المدرجة في سوق أبوظبي المالية زيادة بنسبة 7.5 في المئة منذ بداية العام مقابل زيادة بنسبة 3 في المئة للمصارف المدرجة في سوق دبي المالي. يشكل هذا التوجه أمراً مفاجئاً وصادماً خصوصاً وأن النتائج المالية لبنوك كبنك دبي الإسلامي وبنك الإمارات دبي الوطني وبنك دبي التجاري قد فاقت التوقعات، مقارنةً بنتائج أقل من المنتظر حققتها بنوك أبوظبي، كبنك الاتحاد الوطني وراك بنك وبنك أبوظبي التجاري.
لكن الفارق الرئيس بين القطاعين المصرفيين يتمثل في نجاح مصارف أبوظبي بمفاجأة السوق عبر توزيعات مرتفعة للأرباح، حيث بلغت توزيعات بنكي رأس الخيمة وأبوظبي الأول نسب ملفتة وصلت إلى 62 و72 في المئة من الأرباح على التوالي، كما قام بنك الاتحاد الوطني بمنح توزيعات مماثلة للعام السابق رغم النقص في أرباحه وكذلك رفع بنك أبوظبي التجاري من حجم توزيعاته.
في حين إن توزيعات بنكي دبي الإسلامي ودبي الإمارات الوطني بقيت ضمن التوقعات وبمستويات مماثلة للعام الماضي.
أما السبب الثاني لهذا التراجع في أداء أسهم بنوك دبي وخصوصاً بنك دبي الإسلامي فيتثمل في إعلان هذا الأخير عن زيادة في رأس المال عبر إصدار حقوق، وهو أمر لم يتقبله السوق بشكل جيد.
فالطلب على النقد لا يحظى بشعبية لدى المساهمين على مستوى أسواق دول المنطقة وغالباً ما يكون رد الفعل الأولي عليه سلبياً، خصوصاً عند قيام إدارات المصارف بجمع المال عبر بيع أسهم جديدة وبأسعار محسومة.
وهنا لا بد من التذكير أننا نعيش في ظل أسواق يقودها المستثمرون الأفراد ويعوزها المنطق أحياناً.
تاريخياً، غالباً ما شهد السوق إقبالاً على شراء الحصص الإضافية، نتيجة توجه أصحاب الحقوق للبيع وتسييل حصصهم.
بناء عليه نتوقع أن يشهد سهم بنك دبي الإسلامي بعض الضعف بعيد إصدار الحقوق.
من ناحية أخرى، نتوقع أن تستعيد مصارف أبوظبي حيويتها على مستوى الربحية، نتيجة تحسن دورة النمو.
كما نتوقع تحسن في معدلات الإقراض على وقع الزيادة في الإنفاق الحكومي في ظل تحسن أسعار النفط وبالتالي توفر الدعم لخطط الإنفاق تلك.
كما نتوقع أن تكون دورة المخاطر قد بلغت مستوياتها القصوى لدى أغلبية البنوك، حيث سيليها تراجع في حجم القروض المتعثرة واستعادت المصارف قدرتها على ضبط كلفة المخاطر.
كما أن رغبة تلك المصارف بدفع توزيعات أعلى ستؤدي إلى تسجيل مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية أداء أفضل من نظيره في دبي خلال العام 2018.

اقرأ أيضا

المفاوضات التجارية بين أميركا والصين تستأنف في واشنطن اليوم