الاتحاد

الاقتصادي

مشروع الموازنة العامة في مصر يسعى لمواجهة آثار الأزمة على الاقتصاد المحلي

سوق شعبية بالقاهرة التي تسعى حكومتها لزيادة الإنفاق الاجتماعي لتخفيف أثار الأزمة المالية

سوق شعبية بالقاهرة التي تسعى حكومتها لزيادة الإنفاق الاجتماعي لتخفيف أثار الأزمة المالية

تعكس ملامح مشروع الموازنة العامة الجديدة في مصر للعام المالي 2009 ـ 2010 أبعاد الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المصري وتستهدف التعامل مع المتغيرات المترتبة على هذه الأزمة حيث تصف دوائر الأعمال المصرية مشروع الموازنة الجديدة بأنها موازنة حرب·
وتعيد الموازنة الجديدة ترتيب أولويات الإنفاق العام وتضغط الإنفاق الحكومي غير الضروري وتعيد النظر في الجدوى الاقتصادية لبعض الاستثمارات العامة حيث سيتم التركيز خلال المرحلة المقبلة على مشاريع البنية الأساسية والمشروعات الاستثمارية الكثيفة العمالة وذلك بهدف اتاحة أكبر قدر من فرص العمل ·
وتتضمن الموازنة التي من المقرر أن تتقدم بها الحكومة للبرلمان خلال النصف الأول من إبريل عدداً من الحوافز المالية الهادفة لتشجيع القطاع الخاص المحلي والأجنبي على ضخ مزيد من الاستثمارات بهدف الحفاظ على معدل نمو معقول يدور حول 4,5 بالمئة ومواجهة معدل البطالة المتنامي·
ويبلغ اجمالي الإنفاق العام في الموازنة 322 مليار جنيه والإيرادات المتوقعة 213 ملياراً بعجز قدره 109 مليارات جنيه يوازي 8,4 بالمئة من الناتج المحلي مقابل 6,9 بالمئة نسبة العجز للناتج المحلي الاجمالي في موازنة العام الحالي التي تنتهي في 30 يونيه المقبل·
ويبلغ الدعم المخصص للسلع والخدمات في الموازنة الجديدة 59,7 مليار جنيه بهدف تخفيف الاعباء عن الفقراء خاصة بعد تراجع دخول فئات واسعة من هؤلاء الفقراء الذين كانوا ينخرطون في أعمال موسمية أو هامشية وفقدان الكثيرين لوظائفهم·
وتركز الموازنة الجديدة على دعم الإنفاق على الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم فيما يطلق عليه الإنفاق الاجتماعي حيث ترتفع مخصصات التعليم 16 بالمئة والصحة 18 بالمئة وخدمات الشباب والثقافة والشؤون الدينية 15 بالمئة·
واذا كان مشروع الموازنة العامة يستهدف معالجة آثار الأزمة المالية فإنه يسعى في نفس الوقت لإحداث الانعاش الاقتصادي حيث تعتمد الحكومة المصرية على الاستثمارات العامة والخاصة·
ففي مجال الاستثمارات العامة تم إنفاق 15 مليار جنيه في الأشهر الأربعة الأخيرة من الموازنة الحالية في مجالات البنية الأساسية والتي يراهن عليها الجميع لإعادة عجلة الاقتصاد الكلي للدوران ويتم خلال الربع الأول من الموازنة الجديدة ضخ 1,2 مليار جنيه أخرى في مشاريع البنى التحتية ودعم الصادرات والتنمية الصناعية وإتاحة المزيد من الأراضي المرفقة للمشاريع الصناعية في المدن الجديدة خاصة في ظل وجود قوائم انتظار طويلة من مستثمرين محليين وعرب وأجانب يرغبون في الحصول على أراض لإقامة مشاريع صناعية بعد أن تقلصت المساحات المتاحة وسوف يسهم تنفيذ مشاريع البنية الأساسية في اتاحة المزيد من هذه الأراضي للمستثمرين·
وسوف تستخدم الحكومة فائض الأموال المتاح لدى محفظة شركات قطاع الأعمال العام والبالغ 4 مليارات جنيه محققة من نتائج أعمال هذه الشركات في 31 ديسمبر الماضي في تنفيذ عدة مشاريع جديدة كإستثمارات عامة ومنها إقامة مصانع للحديد والإسمنت والبتروكيماويات واعادة هيكلة بعض الشركات العامة ومنها الشركات العاملة في القطاع السياحي والفندقي الأمر الذي يعني اتاحة المزيد من فرص العمل وهو الهدف الأول الذي تسعى الحكومة لتحقيقه للتغلب على آثار الأزمة العالمية·
اما الجناح الثاني من الخطة والذي تركز عليه الموازنة الجديدة فيتمثل في تحفيز القطاع الخاص على ضخ مزيد من الاستثمارات لتعزيز الطلب في سوق الاستهلاك وضمان تصريف المنتجات ودعم القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المستهلكين سوف تحصل على جانب من هذا الإنفاق على شكل اجور من العمل لدى القطاع الخاص·
ومن اولى الحوافز في هذا المجال بدء تنشيط مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع بدء العمل بالموازنة الجديدة حيث رصدت وزارة المالية بندا لتمويل التعاقدات المترتبة على إطلاق هذه المبادرة المعروفة بنظام ذ·ذ·ذ وسوف يبدأ تنفيذ المبادرة في مشاريع البنية الأساسية بقطاع التعليم حيث تعتزم الوزارة طرح مشروع لإنشاء 350 مدرسة موزعة على المحافظات ويتولى القطاع الخاص إنشاء هذه المدارس وتجهيزها باستثماراته الذاتية والتي من المقرر أن تبلغ نحو ملياري جنيه على أن تتم إعادة تأجير هذه المدارس للحكومة بنسبة 5 بالمئة من قيمتها الاجمالية السنوية بحيث يسترد القطاع الخاص استثماراته محملة بالزرباح وفي نهاية مدة التعاقد تحصل الحكومة على هذه المدارس·
وتم إدراج بند في الموازنة لتغطية هذه التعاقدات ويدخل عدد من هذه المدارس الخدمة مع بدء العام الدراسي الجديد في شهر سبتمبر المقبل·
ويركز مشروع الموازنة الجديدة على ضغط الإنفاق الحكومي وإعادة ترتيب أولوياته والتركيز على الإنفاق ذي البعد الاجتماعي وتجميد الإنفاق على المشاريع الضخمة مثل مشروعات توشكى وشرق العوينات وشرق التفريعة خاصة أن عائد هذه المشاريع طويل الأجل بينما تستهدف الموازنة المشاريع السريعة العائدة على صعيد الجدوى الاقتصادية أو على اتاحة فرص التشغيل·
وقررت وزارة المالية المصرية خفض المصروفات في مشروع الموازنة الجديدة بنسبة 10 بالمئة مقارنة بإجمالي المصروفات في الموازنة الماضية بينما تتراجع الإيرادات المتوقعة ـ خاصة متحصلات الموارد السيادية من جمارك وضرائب ورسوم وغيرها بنسبة تدور حول 26 بالمئة وبالتالي يصبح هامش المرونة في الإنفاق محدوداً أمام تعديلات أبواب الموازنة والتي تكون محل حوار في العادة تحت قبة البرلمان ويصبح الحل الأخير هو مزيد من ضغط الإنفاق على الجهاز الإداري للحكومة باستثناء البند الأول وهو الخاص بالأجور والمرتبات لموظفي الحكومة حيث يصعب الاقتراب من هذا البند رغم تردد معلومات بشأن امكانية تأجيل العلاوة الاجتماعية هذا العام وضخ مخصص العلاوة في مشاريع بنية أساسية لاتاحة المزيد من فرص العمل·
اما البنود التي شملها ضغط الإنفاق فهي تلك المتعلقة بالمصروفات الحكومية والجهاز الإداري مثل شراء السيارات والأثاث وغيرها·

خفض الفائدة يضع مزيداً من الضغوط على البنوك

القاهرة (الاتحاد) - فاجأ البنك المركزي المصري الأوساط المالية الخميس قبل الماضي بقرار خفض سعر الفائدة نصف بالمئة ليبلغ 10 بالمئة على الودائع و12 بالمئة على القروض·
غير أن القرار يمثل تحديا للجهاز المصرفي المصري الذي يسعى للخروج من الأزمة الراهنة أكثر تماسكا وألا تتراجع معدلات الربحية التي حققها في العام الماضي وتجاوزت 150 بالمئة من رأسمال بعض البنوك وفي مقدمتها بنك ''إتش بي إس سي'' البريطاني و''الأهلي سوسيته جنرال'' الفرنسي وبنك الإسكندرية العائدة ملكيته لمجموعة إنتسا سان باولو الإيطالية·
فالبنوك تجد نفسها مضطرة تحت ضغوط وأعباء سيولة تجاوزت النصف تريليون جنيه للبحث عن قنوات لتوظيف هذه السيولة وعليها ضخ القروض في مشاريع ذات جدوى اقتصادية مضمونة وآمنة الأمر الذي يمثل تحديا لمتخذ قرار الائتمان في هذه البنوك·
وهذا الإجراء يعد الثاني من نوعه خلال أقل من شهرين حيث سبق للبنك المركزي إجراء خفض مماثل يوم 12 فبراير الماضي استجابة لضغوط ومطالب دوائر الأعمال التي تضررت من الأزمة المالية العالمية·
ورغم أن السلطات النقدية المصرية تبرر هذا القرار بتراجع معدل التضخم وفقا لحسابات أسعار المستهلكين ليبلغ 13,5 بالمئة في فبراير الماضي مقابل 14,3 بالمئة في يناير الماضي هبوطا من 25 بالمئة في أغسطس 2008 فإن القرار جاء تحديا للجهاز المصرفي المصري وحركة الاستثمار بصفة عامة·
وحسب رؤية لجنة السياسات النقدية بالمركزي المصري فإن تراجع التضخم في مصر تأثر بتراجع أسعار الغذاء والمواد الأولية في الأسواق العالمية إلى جانب تراجع الطلب نسبيا في الأسواق المحلية بسبب انكماش السيولة لدى الأفراد أو المؤسسات·
ويستهدف قرار المركزي المصري تعزيز الطلب المحلي عبر إتاحة المزيد من السيولة في الأسواق ودفع أصحاب المدخرات لاستخدام جانب منها في تمويل عمليات شراء للسلع والمنتجات وتنشيط الاستهلاك وخفض عبء تكلفة التمويل على أصحاب المشروعات في ظل ظروف غير مواتية على صعيد التصدير·
ويتمثل الوجه السلبي الآخر للقرار في تضرر شريحة اجتماعية من المتقاعدين وكبار السن وأصحاب الودائع الثابتة من الطبقة المتوسطة المصرية حيث ينطوي القرار على تراجع العائد الذي يحصلون عليه من الاحتفاظ بأموالهم لدى الجهاز المصرفي خاصة وأن هذا العائد يظل سلبيا أمام معدل تضخم يتفوق عليه بنحو ثلاث نقاط ومن ثم يعني قرار القبول بأسعار فائدة متدنية القبول بتراجع القيمة الحقيقية للنقود بنسبة 3 بالمئة سنويا·
وهذا التراجع في العائد على الودائع بالعملة المحلية في السوق المصرية من شأنه أن يدفع بفئة من أصحاب المدخرات بالجنيه إلى التحول نحو الإدخار بالدولار وتحويل السيولة المتاحة لديهم إلى دولار أو يورو، مما يمثل طلبا إضافيا غير مبرر اقتصاديا على الدولار في وقت يشح فيه الدولار في السوق المصرية بسبب النقص في موارد النقد الأجنبي الناتج عن تراجع عائدات السياحة والتصدير ورسوم المرور في قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، مما يعني اختلال ميزان العرض والطلب وارتفاع سعر الدولار وأسعار السلع المستوردة وحدوث موجة جديدة من التضخم لا تواكب ما يجري في الأسواق العالمية ومن ثم ظهور أعباء جديدة على المستهلكين تحد من قدراتهم الشرائية والاستهلاكية·
ويعني الاتجاه للدولار عودة ظاهرة ''الدولرة'' التي عانتها السوق المصرية طويلا خاصة خلال العقدين الأخيرين وهي الظاهرة التي كانت مسؤولة بدرجة كبيرة عن انتشار المضاربات والسوق السوداء وغيرها من الظواهر السلبية·
أما العامل الثاني الذي استند إليه المركزي المصري في قرار الفائدة فهو المتعلق بتراجع معدل نمو الاقتصاد الكلي متأثرا بالأوضاع المتدهورة للاقتصادات العالمية الكبرى ويسعى البنك المركزي لمساندة نمو الاقتصاد المصري في هذه المرحلة الحاسمة من تطور الأزمة المالية من خلال قرار خفض الفائدة الذي يعني نقص تكلفة التمويل على المشاريع الجديدة أو القائمة والتشجيع على الاستثمار واضافة طاقات انتاجية جديدة بتكلفة مالية أقل·

اقرأ أيضا

مسجلاً رقماً قياسياً جديداً.. «ميناء خليفة» يناول 10 ملايين حاوية