الاتحاد

ثقافة

راجي بطحيش يمنتج بالنثر حياته وأماكنه

دبي (الاتحاد)- صدر للكاتب الفلسطيني راجي بطحيش كتاب جديد تحت عنوان «بر- حيرة- بحر»، وتم تعريفه من قبل الناشر على أنه بورتريه منثور، ويقع في 116 صفحة من القطع المتوسط.
يُعتبَر «بر- حيرة- بحر» الصادر عن دار أزمنة في عمّان مطلع هذا العام محاولة من الكاتب للقيام بعملية مونتاج لحياته وأماكن تواجده، حيث يجلس على مدار الصفحات مع المونتير في غرفة المونتاج ليزرع داخله مزيداً من الحيرة. ينجح الاثنان أحياناً ويفشلان في معظم الوقت، حيث تقف لهما بالمرصاد عوامل تلعب دور البطولة في الكتاب كفصول السنة. ولذلك تم تقسيم الكتاب إلى أربعة أبواب تعبّر عن الفصول الأربعة للسنة، إضافة إلى الأماكن، حيث يلبس النص بشكل كامل أحجبة المكان الذي يتحدث عنه وعبئه الشعوري.
كما يتمحور الكتاب خاصة حول مثلث (تل أبيب- حيفا- الناصرة) في محاولة لنقش الشكل الحالي لمدن وطرقات وملامح فلسطين (1948)، كما تشكل مسألة «الارتطام الإنساني» مع الغريب- العدو في النص الوقود الذي يشحن محرك السرد ليقوده نحو الانفجار أو التفكك.
«بر- حيرة- بحر» كتاب عن: الهوية الجنسية، الإغواء، الموت، الكآبة، الأبوة، الثقل التاريخي العائلي.. عن بيوت فارغة غادرها الجميع، وعن مجموعات آخذة بالتلاشي.
يذكر أن الكاتب من المجموعة المؤسسة لموقع «قديتا الثقافي والسياسي»، وكان قد صدر للكاتب: «الظل والصدى»، شعر، الناصرة 1998. «العري وقصائد أخرى»، شعر، دار الشروق عمّان 2002. «حديقة للشتاء.. ظل ربيع ضاع» نثر صادر عن دار الشروق – عمّان 2003. والمجموعات القصصية: «بدل الضائع» 2005، «غرفة في تل أبيب»، 2007، «ملح كثير..أرض أقل»،2009.
من «بر- حيرة - بحر» نختار المقطع التالي:
مشهد حالم وضبابي من أجواء المدينة التي أنهكها الحر
ها أنا أقف عند موقف الحافلات، يعبر باص رقم 40 ، تضع الفتاة الشاحبة خدها على الزجاج الملوث.. في الداخل تحتمي عيناها بجسور وأنفاق المدينة.. وبانعكاسات أبراجها.. تحتمي بجسر المشاة فوقها وفوق الحافلة.. يقطع صخب جماعة الفتية اللاجئين من دارفور حبل أفكارها.. يتحدث زعيم الشلة عن مغامراته هو وأمه حين عبرا الحدود السودانية المصرية فالمصرية الإسرائيلية فالإسرائيلية الفلسطينية فالعربية الإسرائيلية فالفلسطينية الفلسطينية فالشرقية الغربية فالإسلامية اليهودية.. في طريقهم إلى أرض البرتقال المهندس وراثياً.. يقول الزعيم الدارفوري: هل تشاهدون، رصاصة الجندي المصري لا تزال في جيبي!
تحتمي الفتاة الشاحبة بخيالات جسر عملاق تتوارى جثث القطط المتعفنة بين أعمدته.. تحتمي من لحظة حميمية واحدة ستجمعها بعد قليل مع أمها وأخيها حول ذكريات طفولة بعيدة في قرية قرب تشرنوبيل، عندما تحولت الطابة الحمراء إلى كتلة صفراء من الحيرة».

اقرأ أيضا

«لم يُصلِّ عليهم أحد» ملحمة لخالد خليفة عن الطوفان والقلق