الاتحاد

نحتاج إلى تشريعات تحمينا من الخدم

قرأت موضوع الأخت عائشة سليمان فشجعني ذلك على نقل معاناتنا إلى المسؤولين·
ومن خلال تجربتي مع الخادمات وجدت أننا عندما أحضرنا خادمتين في البيت يمر الوقت وهما تتحدثان بسبب قلة الأعمال المنزلية لدينا وتخربان بعضهما بعضاً بالنصائح، لكن عندما اكتفينا بواحدة، وجدنا الخادمة تطلب إحضار أخرى لمساعدتها! مع أن البيت لا يسكنه سوى أربعة أفراد ليس بينهم أطفال صغار يحتاجون رعاية الخادمة أو يثيرون الفوضى، بالتالي لا نحتاج تنظيف الغرف سوى مرة أسبوعياً، كما أننا لا نعتمد عليها في الطبخ ونقوم بتحضير الطعام بأنفسنا في جميع الوجبات·
أين المشكلة إذاً؟ ولماذا تفرض علينا الخادمة إحضار أخرى؟ ثم تتهمنا الجهات المسؤولة أننا نكثر من العمالة المنزلية!
سيسارع الرجال لاتهام النساء بالاتكال على الخادمة ولا يعلمون أن الأعمال المنزلية ليست سهلة بالنسبة لمن يسكن بيتاً، فالشقة الصغيرة سهلة التنظيف لكن البيت لن تقدر عليه امرأة وحدها، لذلك استعنا بخادمة للمساعدة وليس للاعتماد الكامل عليها·
نحن لا نسيء معاملتهن مثلما تدعي بعض منظمات حقوق الإنسان، ولا نقتطع من رواتبهن مقابل أي شيء بل نوفر لهن كل ما يردنه، ولا نطلب منهن تنظيف المنزل يومياً ولا الطبخ، فقط نحتاج مساعدة بسيطة لغسل بضعة أطباق وكي القليل من الملابس والتنظيف مرات تعد على أصابع اليد الواحدة في الشهر بأكمله· أصبحنا نحن الذين بحاجة لتشريعات وقوانين تحمينا من مزاجيتهن و''تشرطهن'' علينا وعدم رغبتهن بأداء أبسط الأعمال دون سبب، حيث تدعي الخادمة الجديدة أنها كانت تعمل في بيت به عدة خادمات غيرها·
وربما تكذب لمجرد دفعنا لإحضار أخرى تتحدث معها طوال اليوم، بعد ذلك تبدأ بتجاهل نداءاتنا وتدعي أنها مصابة بمرض في أذنها، فإذا كان في البيت أطفال صغار، نجد الخادمة تقول إنها لا تريد رعايتهم مع أن أوراقها في المكتب تذكر أنها مربية، بل تقوم بضربهم وإيذائهم كي لا تتركهم ربة البيت معها وتبحث عن حضانة· والخادمة التي تذكر أوراقها أنها تجيد الطبخ تدعي أنها لا تعرف وأن البيت السابق كان لديه طباخ! ثم تقوم بحرق الطعام عدة مرات لييأسوا منها ويبحثون عن حل آخر أو يطلبون من المطاعم إن كانت المرأة موظفة· فلماذا يأتين للعمل إذا كن لا يردن التنظيف أو الطبخ أو رعاية الأطفال؟
اقتراح إنشاء جهة حكومية مسؤولة عن توريد العمالة تكون هي الكفيل وتقوم بالتشديد على العاملين عبر القوانين الصارمة لتحمينا من استغلال المكاتب ومزاجية الخدم، بهذه الطريقة ستلتزم الدول الموردة للعمالة وسفاراتها بقوانين الدولة، وستحذر رعاياها من الاستهتار الذي نواجهه عندما وجدوا أنهم لا يتعرضون لأي عقوبات أو خسائر في حال رفضهم العمل، فقد انتظرنا عقد الخدم لكنه لم يأت بجديد لصالح الكفيل ليحميه من تلاعب المكتب والعام·
ممكن أن تشترط الجهة المسؤولة وضع جزء من راتب الخادمة كضمان لديها تتسلمه عند مغادرتها بعد استكمال مدة العقد دون مشاكل، وفي حال هروبها تستخدمه لدفع تذكرتها بدلاً من أن تتحملها الدولة، في هذه الحالة لن تهرب خادمة للعمل عند آخرين لأنها ستعيد ما ربحته عند مغادرتها أو تواجه الحبس·
هناك مئات الطرق لتنظيم العلاقة بين المواطنين والعمالة بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، وهذه الجهة بإمكانها توفير العمالة المقيمة والمؤقتة حسب احتياجات الأسر المختلفة·
دولة الإمارات معروفة بطيبة مواطنيها وحسن معاملتهم للناس وانهم يتقون الله في خدمهم ويمنحونهم أفضل رعاية مقارنة بدول أخرى نقرأ فيها عن تعذيب الخادمات، لكننا رغم ذلك محاصرون بادعاءات الإساءة إليهم مما تركنا تحت رحمتهم دون وجه حق·

شما محمد

اقرأ أيضا