الاتحاد

عربي ودولي

عباس يرفض مقترحات كيري بالحلول الجزئية

صائب عريقات وجون كيري خلال مؤتمر صحفي في رام الله أمس (أ ب)

صائب عريقات وجون كيري خلال مؤتمر صحفي في رام الله أمس (أ ب)

أعلن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أمس، عقب اللقاء الثاني بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال 24 ساعة، أن عباس «رفض كل الحلول الجزئية والمرحلية، وأكد الموقف الفلسطيني الثابت، وهو قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967، والتمسك بعدم شرعية الاستيطان وإطلاق سراح جميع الأسرى». وقال أبو ردينة إنه «تم الاتفاق على استمرار الحوار والاتصالات مع الجانب الأميركي».
وأكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس أن الجانب الفلسطيني أصر أيضاً على رفض الحديث عن تمديد المفاوضات، مشيراً إلى أنها انطلقت نهاية يوليو الماضي ويفترض أن تنتهي في أبريل المقبل. ونفى تقديم كيري أي خطط أو وثائق، مشيراً إلى أن ما عرضه هو مجرد أفكار يتم نقاشها مع الجانبين. وأكد أن «الطريق صعب وطويل»، وأن الجانب الفلسطيني «يبذل كل جهد ممكن لإنجاح مساعي إنهاء الاحتلال وتحقيق مبدأ الدولتين».
وكشف مسؤول فلسطيني لوكالة الأنباء الفرنسية، طلب عدم كشف هويته، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، «وخلال اجتماعه الأخير مساء الجمعة مع الرئيس محمود عباس ووفد من القيادة الفلسطينية، مارس ضغوطاً كبيرة على عباس للقبول باتفاق إطاري يتضمن القبول بيهودية دولة إسرائيل». ووصف المسؤول لقاء عباس- كيري ليلة الجمعة بأنه «كان جلسة مفاوضات صعبة جداً جداً».
وأشار إلى أن «معظم وقت اللقاء الذي استمر أكثر من 4 ساعات تركز على موضوع الدولة اليهودية». وكشف أن كيري «أبلغ الجانب الفلسطيني أن موضوع يهودية الدولة ليس موقفاً إسرائيلياً فقط، بل هو موقف الإدارة الأميركية أيضاً». وكان كيري عقد لقاءين مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعيد وصوله الخميس، وعقد لقاء ثانياً مع عباس بعد ظهر أمس غداة لقاء معه مساء أمس الأول، على أن يلتقي نتنياهو مجدداً مساء أمس.
وأضاف المسؤول عن لقاء الجمعة مع عباس أن «الرئيس جدد مرة أخرى رفضه الاعتراف بيهودية إسرائيل، وأكد تمسكه بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، و«رفض أي وجود إسرائيلي عسكري في أراضي هذه الدولة، وأي وجود استيطاني». وبالنسبة للقدس أوضح المصدر الفلسطيني أن كيري «طرح صيغة جديدة لحل قضية القدس لكنها غير واضحة وغامضة وبالتالي لا يمكن القبول بها».
وتابع أن اقتراح كيري «يتضمن أن تكون القدس الموحدة عاصمة لدولتين دون أن يحدد أين هي القدس وأين هي القدس الشرقية، وهو طرح يثير الشك لأن إسرائيل تعتبر أن القدس الكبرى تتضمن قرى القدس، وبالتالي القدس الشرقية التي نطالب بها وهي التي تم احتلالها عام 1967».
وحول المستوطنات يرى كيري «أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي حصلت على الأرض، ويقصد المستوطنات، ونسبة تبادل الأراضي تعتمد على ذلك، وعدد المستوطنات التي ستبقى سيتم تحديده خلال المفاوضات حول كيفية تنفيذ الاتفاق الإطاري». وأوضح المصدر أن كيري «لم يطرح نسبة محددة لتبادل الأراضي بل تركها مفتوحة للمفاوضات». كما هدد كيري الجانب الفلسطيني «بعدم التوجه لمنظمات الأمم المتحدة وإلا ستفتح السلطة على نفسها مواجهة».
وبخصوص منطقة الأغوار والحدود مع الأردن قال كيري، حسب المصدر الفلسطيني نفسه، إن «الإدارة الأميركية ستكون معكم في بناء القدرات الأمنية الفلسطينية، لمرحلة زمنية غير محددة، حتى يتمكن الأمن الفلسطيني من القيام بمهامه كاملة وبعدها تنسحب إسرائيل». وأضاف المصدر أنه «من وجهة نظر كيري فإن الفترة الزمنية للوجود العسكري الإسرائيلي سيتم تحديدها حسب الأداء الأمني الفلسطيني».
وأوضح المسؤول أيضا أن كيري «يعتبر موافقة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على أن تكون حدود عام 1967 مرجعية المفاوضات ضمن صيغة غامضة وعامة وغير محددة.. تقدما في موقف نتنياهو، كما يعتبر موافقة نتنياهو أن تكون القدس الموحدة عاصمة لدولتين دون تحديد حدود كل عاصمة تقدما وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني». وقال المسؤول الفلسطيني «إن الجانب الفلسطيني أبلغ كيري أن هذه المقترحات لا ترقى إلى الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، وأن أطر القيادة الفلسطينية والرأي العام الفلسطيني يرفض هذه المقترحات». وأبدى كيري «استعداده للبقاء في المنطقة فترة طويلة أو العودة متى أراد الطرفان لبذل مزيد من الجهود». لكن المصدر الفلسطيني اعتبر أن «جهود كيري بدأت تتحول إلى ضغوط على الجانب الفلسطيني للقبول بمقترحاته».
وكان وزير خارجية أميركا جون كيري أعلن أمس أن هناك بعض التقدم في مباحثات السلام نتيجة لجولات الدبلوماسية المكوكية. وقال في ختام لقاء مطول مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمدينة رام الله «إننا نحقق تقدما لكننا لم نبلغ الهدف بعد»، مؤكداً أن الجانب الأميركي يعمل «بشكل مكثف جداً وبجدية والتزام لحل هذا النزاع». وقال كيري «أنا واثق من أن المحادثات التي أجريناها في اليومين الماضيين قد تطرقت وربما حتى حلت بعض القضايا، ووفرت فرصاً جديدة لحل قضايا أخرى». وأعلن أنه سيزور الأردن والمملكة العربية السعودية لبحث مستجدات عملية السلام. وستواصل الأطقم الأميركية «العمل لمحاولة إرساء أسس التقدم الضروري لأتمكن من العودة والقيام بالخطوات التالية»، حسبما قال كيري.

اقرأ أيضا

القضاء الجزائري يحقق في حادثة تدافع في حفل فني أسفرت عن 5 قتلى