الاتحاد

الإمارات

العثور على سبعة أطفال مجهولي الهوية خلال شهرين في الشارقة


الشارقة - تحرير الأمير:
أكد مدير مستشفى القاسمي أحمد صالح ان المستشفى يقوم بدور انساني مهم للغاية فيما يتعلق باستقبال وتقديم الرعاية الصحية الكاملة للاطفال مجهولي الهوية(اللقطاء) والذين يتخلى عنهم اهلهم بصورة قاسية جداً·
ولفت إلى وجود لجنة تضم مدير منطقة الشارقة الطبية ومديرة دائرة الشؤون الاجتماعية ومدير عام شرطة الشارقة تعمل على النظر في أمر هؤلاء الاطفال وتشرف على حالتهم وتعمل على ترتيب مسألة تدبير كفلهم من قبل عائلات ميسورة محرومة من نعمة الاطفال، حيث ان هؤلاء الاطفال يبقون في المستشفى لمدة اسبوعين فقط ومن ثم يتم نقلهم إلى دائرة الخدمات الاجتماعية للنظر في امرهم·
يأتي ذلك في اعقاب تكرار حالات العثور على عدد كبير من المواليد مجهولي الهوية 'اللقطاء' في اماكن عامة في الشارقة مؤخرا ، مما طرح العديد من التساؤلات حول مصير هؤلاء الرضع، إذ تم العثور على سبعة أطفال رضع لقطاء خلال اول شهرين من العام الجاري وذلك في مؤشر على تصاعد كبير في هذه الظاهرة حيث كان المعدل السنوي للعثور على لقطاء يدور حول سبعة اطفال طوال الاعوام الاخيرة· وفي اخر حالة عثرت احدى السيدات قبل ايام على طفلة عمرها ستة أيام، وضعت في صندوق أمام منزلها الكائن في منطقة الرقة بالشارقة، وقامت على الفور بإبلاغ السلطات التي نقلتها إلى مستشفى القاسمي بالشارقة وهو المستشفى المخول باستقبال مثل هذه الحالات، وقد كانت الطفلة والتي لم تعرف هويتها أو جنسيتها بحالة حرجة، نظراً لصغر حجمها الذي يدل على انها طفلة تندرج في التصنيف الطبي للاطفال الخدج (غير كاملي النمو) ·
وفي السياق نفسه تم العثور على طفلة عمرها يومان في موقف المركبات بمستشفى القاسمي قبل ذلك بفترة قصيرة كما تم العثور ايضا على طفل ذكر في كلباء وتم تحويله إلى مستشفى القاسمي وهو في وضع صحي صعب·
وخلال الأسبوع الماضي توفي طفلان ذكران مجهولا الهوية في مستشفى القاسمي وكان الطفلان قد وجدا في حادثتين منفصلتين وبحالة صحية حرجة جدا حيث كانا يعانيان صعوبة التنفس وتشوهات خلقية، نظرا لولادتهما مبكرا مما استدعى وضعهما في (الحضانة الخاصة) وخضوعهما لرعاية صحية مكثفة غير ان جميع الاجراءات لم تساعدهما فقد فارقا الحياة، وتم تسليم جثتي الصغيرين إلى عيادة بلدية الشارقة لاتمام اجراءات الدفن·
كما ترقد حاليا في مستشفى القاسمي طفلتان الاولى عمرها اربع اشهر والثانية شهر مازالتا تتنظران اصحاب القلوب الرحيمة للرأفة بهما وإلحاقهما باسرة·
وفي شهر يناير الماضي تم العثور على جثة طفل حديث الولادة طافية في البحر وتم انتشالها بواسطة حرس الحدود والذين بدورهم سلموا الجثة لمستشفى القاسمي·
وحول جنسيات هؤلاء الاطفال اشار مدير مستشفى القاسمي احمد صالح انه من الصعب تحديد الجنسية في هذا العمر الصغير جدا وفيما يتعلق بعدد الحالات التي يتم العثور عليها اكد انها لا تتعدى الـ' ستة اطفال' سنويا لكن هذا العام يختلف اذا ان الشهرين الاولين شهدا لحد الآن سبع حالات·
وحول الشروط الواجب مراعاتها في الاشخاص الذين يتقدمون لرعاية هؤلاء الاطفال أوضح ان هناك بنوداً لابد توافرها ابرزها العمر المناسب ومرور سنوات عديدة على الزواج والحرمان من الأطفال والوضع المادي الجيد فضلا عن ان يكون الكافل من مواطني دولة الإمارات·
وقال حسن عبدالله رئيس قسم العلاقات العامة في بلدية الشارقة انه في حالة وفاة الطفل اللقيط يتم تحويله الى القسم المنوط به هذه المسألة والذي تلقى عددا من الجثث مجهولة الهوية تم تحويلها من قبل شرطة الشارقة، او المختبر الجنائي، وتقوم البلدية باجراءات الدفن وفقاً لديانة الجثة اذا عرفت واذا لم يتم التعرف الى الديانة فإن الجثة تدفن حسب الشريعة الإسلامية حيث تغسل وتكفن وتدفن في مدافن المسلمين·
وفيما يختص بمسألة التبني أكد الدكتور سيف الجابري مدير إدارة الشؤون الإسلامية بأوقاف دبي ان الإسلام حرم التبني قطعياً لحماية المجتمع من الفساد ومن تخالط الأنساب كما ان التبني يمثل ظاهرة وجدت في الجاهلية فلم يرد الإسلام تعزيزها كونها تؤدي إلى شرخ في المجتمع ومنظومته الأخلاقية وقد عالج الإسلام هذه المسألة من جذورها كي لا يكون المجتمع مختلطاً من دون ضوابط·
وأضاف الجابري: في حال وجود أطفال مجهولي الهوية فإن الدولة مسؤولة عن تأمين حياة كريمة لهؤلاء ومنحهم أسماء وهمية وقد وجد الإسلام البديل الأسلم لمسألة التبني (بالكفالة) حيث ان هؤلاء الأطفال يتم كفلهم ورعايتهم في إطار منظم يحفظ لهم كرامتهم ويصون إنسانيتهم·
وعرفت الدكتور عواطف البحر استشارية نساء وولادة وغدد صماء وعقم، رئيسة شعب نساء والولادة في جمعية الإمارات الطبية الاطفال الخدج بانهم الذين لم يكملوا 37 اسبوعا في رحم الامهات حيث ان الفترة الكاملة للحمل 40 اسبوعا وبناء عليه فإن اي طفل يولد قبل ثلاثة اسابيع أو اكثر من موعد ولادته فإنه يصنف تحت (طفل خديج) مشيرة إلى ان هذا الطفل يولد قبل ان تكتمل اعضاؤه كما انه اكثر عرضة للمشاكل الصحية، ومن أهم المشاكل التي يعاني منها هؤلاء الاطفال قالت عدم اكتمال الجهاز التنفسي مما يؤدي إلى تعرضهم إلى العديد من المشاكل الصحية الحرجة التي قد تودي بحياتهم وايضا انخفاض الوزن حيث يولد الطفل الخديج تحت وزن 2 كيلوجرام ونصف ويعاني صعوبة التنفس بسبب عدم اكتمال الرئتين·
وأضافت في بعض الحالات يتمكن الأطباء من مساعدة هؤلاء وفي حالات اخرى لا يستطيعون مما يؤدي إلى وفاتهم، حيث يولد الطفل الخديج أحيانا بمشاكل في الكبد والكلى والدم وعدم انتظام مستوى السكر والأملاح في الدم·
واشار الفنان الإماراتي احمد إبراهيم إلى انه قام مؤخرا بإطلاق اغنية تتناول وصفاً دقيقاً لهذه القضية ولابعادها المستقبلية وأضرارها على المجتمع ويرى الفنان إبراهيم ان الحالات الكثيرة التي شهدتها الدولة مؤخرا دفعته لإطلاق أغنية من كلماته وتصويرها سينمائيا، لتكون بمثابة رسالة للمجتمعات اذ ان هذه الظاهرة لا تقتصر على الدولة بل تمتد لتصل جميع المجتمعات، لافتا إلى ان الدور الذي يقوم به كفنان ألزمه بإطلاق أغانٍ ذات مدلولات إنسانية تهز الضمير البشري وتحرك مشاعره وتغير في سلوكياته·

اقرأ أيضا

سلطان القاسمي لأعضاء «الاستشاري»: خدمة المجتمع أولوية