الاتحاد

الإمارات

الأبحاث البيطري ينجح في الحصول على 21 مولوداً من سمحة في موسم واحد

مواليد

مواليد

نجح مركز الأبحاث البيطري عبر تقنية زرع الأجنة في الإبل من الحصول خلال موسم واحد على 21 مولوداً من الناقة ''سمحة''، عوضاً عن مولود واحد كل سنتين في الطبيعة·
ويكون المركز بهذا الإنجاز الوحيد في العالم الذي ينتج هذا العدد بتقنية زرع الأجنة بما يحافظ على السلالات الأصيلة من الهجن وتحسينها، إضافة إلى إنجازاته العلمية في ولادة مواليد عبر التلقيح الصناعي خارج الرحم، (والإخصاب في أنبوب)·
وشهد قسم التكاثر في مركز البحوث البيطرية منذ عام 1993 أكثر من ولادة 2600 مولود بواسطة تقنية زرع الأجنة، فيما يتوقع أن يصل عدد مواليد النوق خلال موسم الإكثار 2008 - 2009 إلى 600 مولود وكلها من هجن أصيلة·
وتعد هذه الأرقام تتويجاً للإنجازات المتتالية التي تحققها الدولة في مجال المحافظة على الثروة الحيوانية بفضل جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي قدم كل الدعم والمساندة للبحث العلمي والإنجازات المختلفة التي ما زالت مستمرة حالياً في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''·
وأوضح الأستاذ الدكتور عبدالحق أنواسي مدير مركز البحوث البيطرية أن تقنية زرع الأجنة تمكن الناقة من إنتاج عدة مواليد خلال موسم واحد يفوق ما كانت ستنتجه طيلة حياتها، وبما يوفر الوقت من ناحية، ومن ناحية ثانية وهي الأهم فهو يمكن من المحافظة على السلالات الأصيلة من الهجن، سيما وأن زرع الأجنة يتم للنوق التي أثبتت جدارتها في السباقات المحلية والدولية، إذ يتم إرسالها للمركز بعد أن تصبح غير مؤهلة لدخول مضمار السباق من جديد ليتم إخضاعها لتقنية زرع الأجنة للحصول على أكبر عدد من مواليدها·
وأكد أنواسي أن هناك نوقاً خلال موسم الإكثار الحالي حظيت بـ 15 مولوداً من ذكور أصيلة لها نجاحاتها في سباقات الهجن، وبالتالي الحصول على مواليد ستكون لها إنجازات مؤكدة في سباقات الهجن·
وأشار إلى أن أحد مواليد تقنية زرع الأجنة بيع في معرض الصيد والفروسية العام الماضي بستة ملايين درهم وهو ابن الأم زعفرانة والبعير ناصي الذي هو بنفسه من إنتاج المختبر عن طريق تقنية زرع الأجنة، كما أن عدة مواليد أخر حصدت الجوائز الأولى في سباقات الهجن في أبوظبي ودبي أو تلك خارج الدولة، وفي سباق الهجن الختامي الذي سيقام في الوثبة نهاية الشهر الحالي يشارك 30 مولوداً من مواليد تقنية زرع الأجنة وسيكون هناك مزاد للفطايم الحيران·
وانبثقت فكرة تطبيق تقنية زرع الأجنة لتحسين السلالة من خلال الأمهات النوق الإناث بالذات وليس من الذكور كما هو معروف في تقنية التلقيح الاصطناعي، تلبية لرغبة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني في إعطاء الاهتمام بالهجن طابعاً علمياً، واستمرارية للجهود التي تبذلها الدولة في سبيل المحافظة على الهجن العربية الأصيلة ذات التاريخ العريق·
ونجحت جهود المركز في الحصول على سلالة الناقة الطيارة وهي الناقة الوحيدة التي لم تهزم أبداً في سباقات الهجن حيث تم توليد تسعة منها في عام واحد·
مركز الأبحاث
ويعتبر مركز الأبحاث البيطري المقام في طريق سويحان في إمارة أبوظبي من أكثر المراكز العلمية تطوراً في علم التكاثر عند الإبل، حيث أنشئ عام 1990 بتوجيهات وإشراف سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ليكون مركزاً علمياً متخصصاً في أبحاث الهجن وإكثارها·
وأوضح أنواسي أن المركز الآن دخل في تحديد أفضل السلالات والتي تتضح من خلال سباقات الهجن وأي المواليد الأكثر نجاحاً في السباقات ولأي أب وأم تتبع، علماً بأن المركز يمتلك المرحلة الحالية 1500 رأس من الجمال من بينها من 60 - 80 ناقة معطية للأجنة، إلى جانب نوق مملوكة لـ25 مواطناً لكل منهم ما بين 20- 70 رأساً أتوا بإبلهم الى المركز للاستفادة من تقنية زرع الأجنة وخبرات المختبر·
ومن المعروف أنه في الحالة الطبيعية تلد الناقة جملاً واحداً فقط كل سنتين حيث تمتد فترة الحمل إلى حوالي سنة وتكون السنة الثانية للرضاعة، أما باستخدام تقنية زرع الأجنة أصبح بإمكان الناقة الأصيلة المرغوبة أن تلد ما يفوق العشرين جملاً سنوياً أي أنه يمكن خلال سنة واحدة أن تحقق الناقة الواحدة إنتاجاً يعادل ما تلده الناقة خلال فترة حياتها كاملة وأكثر·
تقنية الولادة
وتتلخص تقنية ولادة الجمال بواسطة نقل وزرع الأجنة إلى أربع مراحل تبدأ الأولى بإحضار الإناث (المعطيات) التي وقع عليها الاختيار لأخذ الأجنة منها ليتم التأكد من الفترة الزمنية لما يشبه الدورة الشهرية لها، ثم يتم تحضير الناقة بواسطة الهرمونات لكي يتم تهيئة أكثر من حويصلة واحدة فالمعدل المقبول هو ثماني حويصلات، ثم يتم الفحص كل يومين بواسطة جهاز الأشعة فوق الصوتية الذي يحدد عدد البويضات ويقيس حجمها ليحدد الوقت المناسب الأمثل للحصول عليها·
أما المرحلة الثانية فتتمثل في تحضير الإناث (المستقبلات) أي الحاضنات للأجنة بإعطائها هرمونات في نفس يوم الحصول على الأجنة مع الإناث المعطيات حيث تحقن الحاضنات بهرمون الاباضة وهكذا تكون الإناث المعطيات والمستقبلات في نفس زمن من الدورة الشهرية·
وتتمثل المرحلة الثالثة بأن يسحب الجنين من الأنثى المعطية في اليوم السابع بعد الجماع بواسطة غسل الرحم بسائل لإخراج كل الأجنة الموجودة في الرحم ثم توضع تحت المجهر للفحص وانتقاء الأجنة الصالحة للزرع، ويكون حجم الجنين في اليوم السابع من عمره ما بين نصف مليمتر وثمانية أعشار مليمتر ثم ينقل كل جنين إلى رحم الناقة الحاضنة بعد التأكد من صلاحية الأجنة ونوعيتها· وفي المرحلة الرابعة والأخيرة يتم بعد عشرة أيام من زرع الجنين التأكد من الحمل بواسطة الموجات فوق الصوتية، وإذا تأكد الحمل يتم تجميع النوق الحوامل لتحظى بعناية خاصة حتى موعد الولادة، علماً بأنه ليس هناك أي تأثير للناقة الحاضنة على الجنين إلا في مرحلة نموه فهي لا تتدخل في الصفات الوراثية مطلقاً، ومن أجل أن يخرج المولود جيد النمو يتم اختيار ناقة حاضنة جيدة النمو وغزيرة الحليب·
قائمة الانتظار
وليستوعب المركز الزيادة في الطلب على خدمات تقنية زرع الأجنة، أوضح أنواسي أن هناك مبنى جديداً للمختبر يبعد عن الموقع الأول 30 كلم سيتم الانتقال إليه خلال الموسم المقبل وبما يتسع للطلبات من مواطني الدولة ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي·
وأوضح مصطفى عدناني المشرف التنفيذي في المركز أن هناك طلبات لمالكي الإبل من السعودية وقطر، الكويت والبحرين للحصول على مواليد أكثر عبر تقنية زرع الأجنة، مشيراً إلى أن الحجوزات طالت موسم التكاثر المقبل أي خلال شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين، فيما توقف استقبال الطلبات لموسم التكاثر الحالي منذ نوفمبر الماضي نظراً للحجوزات الكثيرة علماً بأن الموسم ينتهي مع نهاية شهر مايو·
ويشار إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة وصفها فريق المركز ''بالأكثر إقبالاً'' من قبل مواطني الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي مما تطلب زيادة الطاقة الاستيعابية للمركز عبر التخطيط للانتقال لموقع جديد·
وأوضح عدناني أنه يوجد على قائمة الحجوزات للموسم المقبل الكثير من مواطني الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي ولكل منهم 5 معطيات وأكثر وما يزيد على 40 مستقبلة للأجنة (حاضنات)·
الأبحاث العلمية
هناك ثلاث تقنيات تتم داخل المركز وهي: تقنية جمال الأنابيب، تقنية الاستنساخ الخلوي، تقنية الحقن المجهري للحيوان المنوي·
وفيما يخص جهود المركز بشأن تقنية جمال الأنابيب، أوضح الدكتور أنواسي أن المركز نجح في الحصول على 14 مولوداً عبر هذه التقنية، موضحاً أن الهدف من استخدامها يكمن في تطوير وتطبيق التقنيات الحديثة عند الإبل كما هو مذكور سابقاً·
وحول هذا الإنجاز تحدث الدكتور حاج خثير الطبيب المختص في تقنية التخصيب خارج الرحم في مركز أبحاث الهجن أن نجاح المركز في هذه التقنية له فوائد عديدة منها: الإبقاء على نوع معين من النوق عند تعرضها للمرض أو النفوق حيث يتم أخذ بويضات الناقة التي ماتت فجأة خصوصاً إذا كانت من الإبل الأصيلة غالية الثمن ثم تخصيب البويضات داخل الحاضنات الاصطناعية وهكذا يمكن المحافظة على سلالة هذه الإبل الأصيلة·
الاستنساخ
وفي إطار تجارب الاستنساخ، أوضح دكتور خثير أن المركز بدأ تجارب الاستنساخ الخلوي للنوق العام الماضي، إلا أن إجراء التجارب في هذا المجال أصبح نادراً من حوالي سنتين لأسباب تعود في عدم توفر المواد الخام الضرورية لنجاح الاستنساخ والمتمثلة بالمبايض التي كان يتم الحصول عليها من مسلخ الخزنة بعد ذبح النوق، إلا أن التجارب الأولية نتج عنها نجاح لحالة حمل عن طريق الاستنساخ إلا أن حالة الإجهاض حالت دون الحصول على أول جمل مستنسخ·
وأوضح الدكتور خثير أن الدراسات العلمية عند الأبقار تشير إلى أنه نسبة نجاح الاستنساخ الخلوي لا تتعد نسبة 5% وقد يستلزم حوالي 20 حالة حمل عند الإبل للحصول على أول جمل مستنسخ· وتتم عملية الاستنساخ بحقن البويضة الناضجة منزوعة النواة بخلية واحدة من الحيوان المرغوب باستنساخه ومن ثم تتم عملية الإدماج بين البويضة والخلية، وتوضع البويضة المركبة داخل الحاضنة الاصطناعية لمدة سبعة أيام حتى مرحلة الأرومة (الوصول إلى مرحلة الجنين القابل للنقل داخل الأنثى المستقبلة) أي الحاضنة الطبيعية·
وقال ايضا إن ''هناك إمكانية للنجاح في الاستنساخ عند الجمال، لأن ما تم تحقيقه في ولادة جمل الأنابيب يمكن اعتباره نجاحاً بنسبة 80 بالمئة من الخطوات المطلوبة أساساً في عملية الاستنساخ''·
جوازات سفر للهجن
وفي هذا الإطار، أكد دكتور أنواسي أن المركز كان سباقاً في طرح فكرة عمل جوازات للجمال، ومن خلال رقم إلكتروني مسجل على قطعة رصاص يحقن الجمل بها في رقبته يصبح للجمل ملف تظهر فيه كل بياناته من سلالته ويتم من خلاله معرفة الأب والأم والعمر، مشيراً إلى أنه يتم إصدار سنوياً 70 جوازاً للهجن التي تولد عبر زرع الأجنة وتباع في المزاد·
وأوضح أن الفكرة من جواز السفر تثبيت الأبوة عن طريق الحمض النووي DNA، علماً بأن إصدار الجوازات يتم بعد فحص الحمض النووي في مختبر بدبي أو في السعودية·
ويتكون مركز البحوث البيطرية من قسمين رئيسيين: الأول والمتمثل في المختبر البيطري، فيما الثاني يعنى في التكاثر الخاص بالإبل، حيث يهتم بتكاثر سلالات الهجن الأصيلة سواء المخصصة للسباق أو المنتجة للحليب، وقد حقق القسم الكثير من الإنجازات في هذا المجال حيث نجح في الإكثار من هجن السباق الأصايل ذات التاريخ العريق، بالإضافة إلى الإنجاز العلمي الأخير المتمثل في ولادة مواليد عن طريق عملية التلقيح الاصطناعي خارج الرحم أي الإخصاب في أنبوب

اقرأ أيضا

حمدان بن زايد يوجه بمتابعة وتلبية احتياجات أبناء الظفرة