الاتحاد

الرياضي

«بي بي سي» : التحرر من الضغوط سر معجزة «الفهود السمراء»

جانب من تدريبات منتخب الجابون استعداداً للقاء مالي (رويترز)

جانب من تدريبات منتخب الجابون استعداداً للقاء مالي (رويترز)

محمد حامد (دبي) - رصد موقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أجواء المنتخب الجابوني في تقرير خاص من ليبرفيل، وذلك قبل ساعات من المواجهة المرتقبة أمام مالي في ربع نهائي البطولة القارية التي تحتضنها الجابون مشاركة مع غينيا الاستوائية، وتطمع في مواصلة نسج خيوط الإنجاز الذي يلامس حدود الإعجاز، خاصة بعد تصدر المجموعة، والفوز في جميع المباريات وحصد العلامة الكاملة في الدور الأول، وقد كشف التقرير البريطاني عن أن نجاح المدير الفني للمنتخب الجابوني جيرنوت روهر في إبعاد عناصر المنتخب عن الضغوط، وحمى الاهتمام بالبطولة التي تسيطر على الشارع الجابوني هو السبب الأساسي في نجاحهم حتى الآن.
وأضاف التقرير: “يستحيل أن تسير في أحد شوارع ليبرفيل ولا تشاهد مظهراً من مظاهر الوقوع في أسر وقبضة البطولة الافريقية، فالأعلام تخرج من نوافذ المنازل، وتعتلي أسطح البنايات، وتتصدر واجهات المحال، والسؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع ممن يهتمون بكرة القدم، أو حتى هؤلاء الذين لا يهتمون بها، هو هل نفوز بلقب أمم افريقيا بعد أن قدمنا أداءً مبهراً في الدور الأول؟ ولكن التناقض الحقيقي في الأمر أن هناك واحة تنبض بالهدوء وتتحرر من كل الضغوط، ألا وهي مقر إقامة المنتخب الجابوني، حيث نجح المدير الفني في إبعاد الفريق عن كل الضغوط التي تسيطر على الشارع الجابوني”.
وقال روهر واصفاً الحالة الجابونية: “كنت أعلم انه يتوجب علي حماية اللاعبين من الضغط الجماهيري، والآثار السلبية للشحن المعنوي الزائد، وحتى قبل أن تبدأ البطولة تعمدت عزل اللاعبين عن الأجواء المشحونة والمتوترة، صحيح أنني يمكنني دفعهم للبحث عن الفوز بكل حماس، ولكن بكل هدوء في نفس الوقت، وقلت للاعبين انه يتوجب عليهم توفير كل طاقاتهم الذهنية والنفسية والبدنية للمباريات، وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا بالابتعاد التام عن الضغوط التي تسبق المباريات، وتحقق لنا ما سعينا إليه، حيث كان للهدوء والاسترخاء دور حاسم في تحقيق النتائج الإيجابية في مرحلة المجموعات، وأتمنى أن نستمر في بقية المشوار بمعزل عن ضغوط تحقيق الحلم الذي يترقبه الجميع”.
ومع إصرار روهر على عزل اللاعبين عن الشارع الجابوني، إلا انه يدرك جيداً أنهم قد يشعرون بالملل، وربما بالتوتر في حال كان قد استمر في قراره بعزلهم طوال الوقت، الأمر الذي دفعه إلى منحهم بعض الوقت للعودة إلى العائلة، والخروج رفقة الأصدقاء، لتخفيف من حدة ضغوط المنافسات، وهو ما حدث في اليوم التالي لمباراتهم التاريخية التي فازوا بها على المغرب بثلاثية مقابل هدفين، وهي المباراة التي ضمنت لهم التأهل إلى ربع النهائي.
وعاد اللاعبون إلى مقر المعسكر قبل الموعد الذي حدده المدرب روهر للعودة، وهو الأمر الذي يؤكد قدرتهم على تحمل المسؤولية، والاستمتاع بالقليل من الحرية التي حصلوا عليها، وعلق روهر على ذلك بقوله :”قررت أن أمنحهم الفرصة للخروج من أجواء المعسكر، ولكن لا يمكنني أن أفعل ذلك عقب كل مباراة، فأنا أعلم درجة الحماس في الشارع، وإذا تركتهم يخرجون كثيراً فسوف يواجهون من يقول لهم انهم أبطال أفريقيا، وهو الأمر الذي قد يجعلهم يشعرون بالضغوط أو الغرور، في حين أسعى إلى وضعهم على طريق المنافسة على اللقب بمزيج من الهدوء والتواضع”.
من جانبه، قال دانييل كوزين، أحد عناصر الخبرة في المنتخب الجابوني، وصاحب التجربة الكبيرة في دوريات فرنسا، وانجلترا، خاصة فريق هال سيتي، انه يعول على العلاقة الرائعة بين عناصر الخبرة والشباب للوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة القارية، ووفقاً لما نقله تقرير “بي بي سي”، فقد أضاف كوزين: “بصفتي أحد العناصر القديمة في صفوف المنتخب، فإنني أقوم بدور حيوي في تهدئة العناصر الشابة، إلى حد أنني أحاول جعلهم يفكرون في أشياء أخرى بعيداً عن كرة القدم من أجل تحريرهم من الضغوط، لدي ثقة في أن دوافعهم للفوز في أعلى درجاتها، ومن ثم لا أقوم ببث المزيد من الحماس في نفوسهم، بل على العكس من ذلك تماماً، مهمة العناصر الخبيرة هي تقليل أو ضبط درجة الحماس التي يتمتع بها شباب الجابون”.

اقرأ أيضا

من مونديال الكرة إلى مونديال ألعاب القوى.. قطر وقضية فساد جديدة