الاتحاد

الرياضي

الإمارات وقطر لعبا مباراة شطرنج

محمد فايز (يمين) يحاول إبعاد الكرة من أمام خلفان إبراهيم

محمد فايز (يمين) يحاول إبعاد الكرة من أمام خلفان إبراهيم

كأس الخليج هي كأس الخليج، فالمباريات ترفع شعار المفاجآت منذ لحظاتها الأولى، ونجوم تظهر، ونجوم تختفي، لقاءات غريبة، ولقاءات ضعيفة ومملة، لقاءات فيها نوع من الحرص الزائد، والتكتيك العالي، لقاءات يظهر فيها الطرفان، والكل راض بالنتيجة والنقطة والانتظار إلى آخر المباريات·
كثيرون يمنون النفس من كل فرق المجموعة الثانية بالتأهل إلى المربع الذهبي سواء كنت في أفضل حالاتك، أو تقدم حالة فنية غير مرضية على الاطلاق المهم هو التأهل إلى أم البطولات الخليجية ''عُمان ·''19
هذه المقدمة كان لابد منها قبل رصد الجوانب الفنية في المباراة التي جمعت بين المنتخبين الإماراتي والقطري أمس الأول في الجولة الثانية لمنافسات المجموعة الثانية والتي انتهت بالتعادل بدون أهداف·
رصدت لقاء كان من المفروض أن يكون أقوى المباريات في البطولة، لعدة أسباب، بداية من تنافس ''الجارين'' القوى بين المنتخبين الأبيض والعنابي، ويضاف إلى ذلك الصراع الشرس بين جماهير المنتخبين، والتحدي القوي للاعبي الأبيض أمام مدربهم السابق الفرنسي برونو ميتسو، كما أن المبارة تجمع بين البطلين السابقين للبطولة ذاتها، وتنافس شريف على المستطيل الأخضر بين أفضل لاعب آسيوى سابق خلفان إبراهيم خلفان، وأفضل لاعب خليجي إسماعيل مطر، وأيضاً الناحية الفنية بين الأصدقاء·
وعلى صعيد المدربين فهناك ميتسو الذي يعلم كل مواطن الضعف والقوة في الأبيض، وأيضا لدومينيك الذي يعلم كيف يتحرك ميتسو من كل جوانب الإعداد والتخطيط·
بدأت المباراة بتسيد كامل للاعبي الإمارات لأحداث الشوط الأول من خلال تمركز اللاعبين واستيعابهم للخطة الموضوعة من الفرنسي دومينيك، وأيضاً من منطلق عملية التوازن في كل خطوط الفريق، وخاصة بعد التعديلات التي أجراها المدرب في بعض المراكز، بداية من لاعب أتوقع له شأنا كبيرا في الدفاع اسمه حمداني الكمالي، فهو اكتشاف بمعنى الكلمة، ويمتاز المدافع بالهدوء والقيادة والتحرك والرقابة والالتحام، ومن هذا المنطلق يعد الكمالي ''نموذجا'' للاعب المدافع العصري، مروراً بوسط الملعب، كما أن بقاء محمد إبراهيم على الدكة يمنحك الايحاء بأن المنتخب الإماراتي لا يخشى ميتسو ورجاله، وهذا ما أبقى الأبيض في وسط ملعب العنابي أغلب وقت الشوط الأول، إلى أن فاق ميتسو من الغيبوبة وعدل في بعض أوراقه من داخل الملعب مع بعض التعليمات المهمة لثلاثي الوسط الأمامي حسين ياسر، وليد جاسم وخلفان إبراهيم بالانتشار والضغط والتحرك العكسي، ليرغم الأبيض على الوقوف في أماكنه، وهذا ما تم بالحرف في الشوط الثاني·
نعود إلى الشوط الأول، لعب المنتخب الإماراتي مع الفرنسي دومينيك بطريقة لعب 4-2-3-1 وتتحول تلقائياً إلى 4-2-1-3 بوجود ثلاث رؤس حربة في وقت واحد، محمد عمر في الوسط وعلى اليسار إسماعيل مطر، وفي اليمين إسماعيل الحمادي، ويلعب تحتهما محمد الشيحي، بالتناوب مع الحمادي، وأي لاعب منهم يلعب دور صانع اللعب، مع وجود حلقة الوصل عبدالسلام جمعة القدير، مع تقدم الأجناب لحيدر ألو علي يميناً ومحمد فايز في الشمال، فضغط أكثر الأبيض، وأرغم الوسط القطري على الدفاع، وهم غير متعودين لامتلاكهم عناصر مهارية عالية تجيد اللعب في مساحات ولا تجيد الأداء تحت ضغط، لذلك نجح دومينيك في تنفيذ ما أراد في الشوط الأول، بالإضافة إلى نسبة التمرير السليم كانت عالية جداً لوسط الملعب عبدالسلام جمعة وعبدالرحيم جمعة في عملية الإمداد والتموين في مناطق خطرة وحساسة على الدفاع القطري القوى جداً وإن لم يكن أفضل خط دفاع في الخليج بالكامل·
تميز الأبيض بالالتزام التام في كل خطوطه حتى لا يترك فرصة لحسين ياسر وخلفان إبراهيم، والقدرات الخاصة لبعض اللاعبين في العودة لأداء الواجب الدفاعي عند الحاجة والمساعدة في كل أوقات اللقاء، ومن الواضح ومن البداية أن البناء النفسي والخططي لدومينيك كان أفضل بكثير عن نظيره ميتسو مدرب قطر الذي تفاجأ بتكتيك دومينيك العالي بداية من ثلاث رؤوس حربة وخاصة عند ضياع الكرة، كنا نلاحظ الأبيض يتحرك ككتلة واحدة في الاتجاه المعين، وتكوين جبهة دفاعية تكون على شكل مثلثات، محمد عمر من الوسط ويأتى خلفه مباشرة عبدالسلام والشحي كقاعدة، والحمادي على اليمين، ويأتى من خلفه حيدر وعبدالرحيم جمعة·
وبنفس الأسلوب في الجانب الأيسر حيث إسماعيل مطر، ومن خلفه الشحي ومحمد فايز لسد كل المنافذ أمام أخطر لاعبي العنابي خلفان وياسر ووليد جاسم·
وتراجع نجما الوسط الدفاعي طلال البوشي ومحمد عبدالرب اضطرارياً نظراً للأداء العالي في مختلف المراكز وتطبيق ثلاثة محاور مهمة جداً في الكرة الحديثة، وضغط الخصم في نصف ملعبه، وهذا ما كان ينفذه بشكل قوي من الثلاثي رؤوس الحربة، وثانياً ضغط الخصم في الثلث الأوسط لهذا وجدنا منتخب الإمارات يلعب بطريقة المثلثات مع الاعتماد على شن هجمات والتنويع السريع من مختلف الجبهات وتطبيق الكثير من الجمل التكتيكية بأوضاعها الهجومية والدفاعية، لكن التطبيق خلال 90 دقيقة لابد أن تتوافر اللياقة البدنية العالية جداً لكل العناصر·
أما المنتخب القطري لعب بتشكيلته المعتادة، ولكن غير المعتاد هو المنافس الذي لم يترك الفرصة لنجوم العنابي بالتنفس مع طريقة 4-3-3 الهجومية بوجود سبستيان وخلفان وحسين ياسر البعيد تماماً عن مستواه، وخلفهم ثلاثة لاعبين على مستوى عال طلال البوشي ووليد جاسم ومحمد عبدالرب، ولكن الشكل شيء والتنفيذ شيء آخر، ولم يستطع سوى خلفان التحرك بمفرده دون مساعدة من كل لاعبي الوسط المشغولين في النواحي الدفاعية المفروضة عليهم مع وجود رأس حربة واحد مع أربعة مدافعين هو أكبر خطأ للعنابي وميتسو وخاصة أنه من السهل أن تفرض عليه رقابة من أقرب لاعب ويتفرغ باقي الدفاع لرقابة باقي اللاعبين من نصف الملعب لتنعدم تماماً خطورة العنابي الهجومية، وأيضا الرقابة المفروضة على أخطر لاعب في خط الدفاع الخطير المتحرك إبراهيم ماجد أثر كثيراً على وضع العنابي في خلخلة خط دفاع المنتخب الإماراتي، وكانت لها تأثير كبير على قلة الفاعلية لكل تحركات نجوم العـــنابي، ولم يـــطرأ أي تغيير على طريقة أداء المنتخب القطري طوال الشوط الأول·
وفي الشوط الثاني بدأ المنتخب القطري في تعديل بسيط داخلي في النواحي الهجومية والأداء بطريقة 3-4-3 بمعنى أدق وجود إبراهيم ماجد كرابع في الوسط وتقدم خلفان مع ياسر للإمام ومن خلفهما وليد جاسم، مما أحدث نوعاً من التوازن الفعلي في الخط الأمامي ونصف الملعب ليتسيد الموقف تماماً بمساعدة عامل اللياقة الذي هبط بالنسبة لبعض لاعبي المنتخب الأبيض عدا لاعبي الارتكاز ورباعي خط الدفاع·
من جانب آخر اختلفت الأدوار، فمن كان يهاجم أصبح يدافع في أطراف الإمارات تحت ضغط عال وقوي من ماجد ومسعد الحمد، وتحرك أكثر فعلي وحقيقي لياسر على قلبي الدفاع الممتازين، وتحرك أكثر خطورة لخلفان لفتح ثغرات لوليد جاسم ليمارس هوايته في التسديد، وبالفعل وجدنا المنتخب القطري في ثلث ملعب الأبيض مع تأمين كامل لثلاثي الدفاع بلال محمد وأميرال بعد نزوله وأيضــــاً محمد عبدالرب في حالة تقدم مسعد حمد، ليبدأ ميتسو الطريق الصحيح ولكنه اصطدم بمنافس قوي ومنظم·
ومن وجهة نظري الشخصية يعتبر أفضل لاعبي ارتكاز حتى الآن في البطولة لتميزه في التمرير قطع الكرة وكل عناصر النجاح تجسدت في أداء عبدالسلام جمعة وكذلك عبدالرحيم جمعة صاحب القمة في الأداء الخططي الممتاز في افساد كل هجمات المنافس دون أخطاء بشرية وفنية يستفيد منها الخصم، وقمة للمرة الثانية في التركيز مما ساعد الإمارات للتصدي للحالة العالية والفارق اللياقي الواضح لمنتخب العنابي بفضل الالتزام التام في الجانب الدفاعي من الرباعي فايز وقاسم والصاروخ الجديد حمدان الكمالي وحيدر ألو علي·
عدل المنتخب القطري من أسلوب لعبه في ظل هبوط لياقة الخط الأمامي للأبيض وعدم أداء الواجب الدفاعي واللعب برأسي حربة ثابتين البشير وسبستيان لايجاد ثغرة واضحة في خط دفاع محكم مع طريقة جديدة للمنتخب القطري في نهاية الشوط الثاني 4-3-1-2 وخلفان تحت رأسي الحربة، قابله دومينيك بتكتيك آخر وكأنها مبارة فى الشطرنج بين المدربين، مطر رأس حربة وحيد أمام رباعي خط وسط وخلفهم اليبرو عبدالرحيم جمعة وخلفه رباعي خط الدفاع الملتزم جداً 4-1-4-1 ليكون اللقاء الأفضل تكتيكياً في ''خليجي ·''19
وأبرز عيوب المنتخب الإماراتي تمثلت في اللياقة البدنية والاستعراض في الأداء في بعض الأوقات، ويقابلها من عيوب المنتخب القطري هبوط مستوى حسين ياسر واعتماد ميتسو عليه مع أن البديل عادل لامي كان أفضل منه عند الدفع به في المباراة، بجانب اللعب برأس حربة واحد، مما أراح كثيراً دفاع المنافس، وكان من الواضح أن ميتسو يلعب على التعادل وخاصة أن لقاءه الأخير مع منتخب هو حصالة الفرق·

بلال محمد: مباراة حماسية

مسقط (د ب أ) - قال بلال محمد لاعب المنتخب القطري ''المباراة جاءت كما توقعت مليئة بالحماس من جانب الفريقين في ظل الظروف الصعبة التي تواجه كل منهما في المجموعة، والفرصة متاحة أمام العنابي من خلال المباراة الأخيرة أمام اليمن''· وأضاف ''المجموعة صعبة للغاية وستحسم من خلال نتائج مباراتي الجولة الثالثة''·
وقال زميله طلال البلوشي ''قدمنا عرضا جيدا خاصة في الشوط الثاني وسيطرنا على مجريات اللعب في المباراة وأتيحت أمامنا العديد من الفرص التي كانت كفيلة بحسم المباراة في الشوط الثاني حيث أدركنا الأخطاء التي وقعنا فيها خلال الشوط الاول، لكن الحظ لم يحالفنا مثلما حدث لنا في المباراة الأولى''·
وتابع ''ما زالت الفرصة متاحة أمام العنابي في المباراة الثالثة أمام اليمن، حصدنا نقطتين حتى الآن ونتمنى أن نقدم مستوى أفضل لأن المباراة الأخيرة هي التي ستحسم صعودنا إلى الدور الثاني''·
وأضاف البلوشي ''لسنا راضين تماما عن التعادل سواء في مباراة السعودية أو مباراة الإمارات، ولكننا راضون بشكل عام عن الأداء والمجهود الكبير الذي قدمناه أمام فريقين كبيرين يطمحان للفوز والمنافسة على اللقب''·

اقرأ أيضا

الرياضة الإماراتية المصرية.. «مبادرات بلا حدود»