الاتحاد

الإمارات

الكعبي: تعديلات على قانون العمل لمواكبة اتفاقية التجارة الحرة


دبي - سامي عبدالرؤوف:
أكد معالي الدكتور علي الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية أن الوزارة تقوم حالياً بمراجعة قانون العمل رقم 8 لسنة 1980 وتعمل على تطويره لمواكبة التغيرات الحادثة في القطاع الخاص بالدولة وكذلك للتماشي مع المستجدات الدولية في ظل تطبيق اتفاقيات التجارة الحرة وانفتاح الاسواق بالاضافة إلى التطورات التي لحقت بنظام الانتاجية على الصعيد العالمي، مشيراً إلى أن الوزارة قامت باضافة بعض المواد وفقاً للمستجدات وعدلت مواد أخرى وأجرت كل ما من شأنه أن يعطي صورة حضارية عن اهتمام الدولة بالعامل الاجنبي وحصوله على كافة حقوقه·
وقال الدكتور الكعبي: إن الوزارة ستقوم في وقت لاحق برفع تعديلات قانون العمل إلى لجنة الفتوى والتشريع بوزارة العدل لاتخاذ الاجراءات اللازمة تمهيداً لرفعه إلى مجلس الوزراء وعرضه على لجنة التشريعات لاستكمال باقي خطوات اقراره والعمل به·
وأشار إلى أن اتساع نطاق العمالة في القطاع الخاص جاء سبباً رئيسياً في تلك التعديلات، حيث وصل اجمالي العمالة إلى 2,5 مليون عامل وفقاً للاحصائيات الصادرة عن الوزارة في عام ،2004 مؤكداً ان التعديلات جاءت في صالح العمال بالدرجة الاولى، مدللاً على ذلك بأن التعديلات تنص على تعويض العاملين في القطاع الخاص عن الاجازات التي توافق يوم اجازة رسمية أسوة بما هو معمول به في القطاع العام·
وأوضح وزير العمل أن الوزارة أبقت على المميزات الممنوحة مسبقاً للعامل في القانون المعمول به حالياً، فمثلاً مكافأة نهاية الخدمة لن يجري عليها أي تغيير سواء بالنقص أو الزيادة لتبق المكافأة كما هي وتكون 21 يوماً عن كل سنة من سنوات الخدمة الخمس الاولى و30 يوماً عن كل سنة مما زاد على ذلك شريطة ألا تزيد المكافأة في مجموعها عن أجر سنتين، مشيراً إلى أن العامل الذي اكمل سنة أو أكثر في الخدمة المستمرة يستحق مكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء علاقته بالمنشأة، على ألا تدخل أيام الانقطاع بدون أجر في حساب مدة الخدمة·
وأكد الدكتور الكعبي أن التعديلات التي أدخلت على القانون تكفل حماية أكبر للعمال وفقاً لقوانين منظمة العمل الدولية، مشيراً إلى أن الدولة - منذ نشأتها - معروفة بحمايتها للعمالة لذلك تتمتع الدولة بسمعة جيدة في المحافل الدولية ولدى المؤسسات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، لافتاً إلى أن وزارة العمل تلزم المنشآت بالدولة بتوفير ما يعرف بـ (ثلاثية الحقوق للعمال) وهي الراتب والسكن المناسب والصحي بالاضافة إلى العلاج والتأمين على العمال·
وعن آفاق التعاون بين الدولة والمنظمات الحقوقية الدولية ذكر وزير العمل والشؤون الاجتماعية أن الحكومة حريصة على الوفاء بجميع التزاماتها نحو هذه المنظمات وخاصة منظمة العمل الدولية، مشيراً إلى أن جهاز وزارة العمل يقوم بمسؤوليات متعددة ومتوسطة في مجال علاقات العمل أو التفتيش ومعايير العمل وكذلك القوى العاملة والتعاونيات بالاضافة إلى احصائيات العمل، مشيداً بالتعاون الحاصل مع المنظمة في مجال التعاون الفني في التدريب سواء كان في جنيف أو تورنتو أو في دول متقدمة من اكتساب الخبرات في مجال العمل الدولي، لافتاً أن قانون العمل المعدل ستطلع عليه منظمة العمل الدولية·
وعن موقف العمالة في المناطق الحرة من قانون العمل المحلي قال الدكتور الكعبي: إن المناطق الحرة لا يطبق عليها قانون العمل لأن لها أنظمتها الخاصة ولوائحها التي تأخذ بها، لكن إذا كان العامل خارج الدولة وله حقوق يطالب بها يطبق عليه قانون العمل الاتحادي وليس الاجراءات الخاصة بالمناطق الحرة، وبالفعل توجد حالات حقيقية تم تطبيق عليها قانون العمل وليس أي شيء آخر·
ويشير الخبير العمالي يوسف جعفر في دراسة أعدها عن تطور تشريعات العمل بالدولة وأثر اتفاقيات العمل الدولية عليها، إلى أن سياسة الدولة تقوم على ايجاد التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة وبين المتطلبات الدولية من جهة أخرى عن طريق اقامة المؤسسات ووضع القوانين، منوهاً أن دستور الدولة تضمن العديد من الاحكام التي تكفل حقوق العامل وتصون حريته وتقدر عمله وقال يوسف جعفر إن الدولة تمتلك اربعة مؤشرات ايجابية جديدة للالتزام بالاشتراطات الدولية وتساعد على العمل مستقبلاً، أولها الشفافية في التعامل والجدية في جميع الموضوعات التي تهم الدولة مع المنظمات الدولية وتحديد الاجراءات المطلوبة سواء من داخل الوزارة أو من خارجها والحرص على المتابعة، وثانيها العمل على تطوير جهاز العمل في الدولة من خلال التدريب المستمر والمبرمج حتى يستطيع هذا الجهاز القيام بمهامه بصورة أفضل والسعي إلى دعم الوزارة مادياً وبشرياً من أجل ترشيد وتحسين الاداء·
وأوضح الخبير العمالي أن التعاون بين الجهات المختصة هو المؤشر الثالث، حيث يوجد تنسيق بين الاجهزة الحكومية حول جميع المسائل ذات الصلة باختصاصات هذه الاجهزة في ظل الاهتمام بأنشطة منظمة العمل الدولية وتطبيق اتفاقيات التجارة الحرة، لافتاً إلى أن المشاورات الثلاثية بين الوزارة وممثلي وأصحاب العمل والعمال هي المؤشر الرابع للالتزام بالاشتراطات الدولية، منوهاً أنه يوجد - حالياً- ممثلون باتحاد الغرف والجمعيات المهنية العاملة في الدولة عن العمال في جميع المسائل ذات الصلة بالمنظمات والاتفاقيات الدولية·
ولكن ماذا عن قانون النقابات العمالية باعتباره أهم شرط لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة؟، وزير العمل معالي الدكتور علي الكعبي أكد أن الوزارة انتهت من إعداد مشروع قانون اتحادي بشأن انشاء منظمات عمالية مهنية واتحاد عام على مستوى الدولة، وقامت الوزارة برفع المشروع إلى الجهات المختصة وهو الآن لدى لجنة التشريعات بمجلس الوزارة لاستكمال دورة اقراره، وقد قامت الوزارة بالتعاون مع جهات أخرى بإعدادها هذا المشروع تحقيقاً للتمثيل العمالي المتكامل والافضل باعتبار أن العامل عنصر أساسي ولابد من مشاركته أو من يمثله في بلورة القضايا التي تخصه وصولاً إلى تطوير وسائل الحوار الاجتماعي·
وأشار الكعبي إلى أن قانون التنظيمات العمالية يجسد حرص الدولة على توفير بيئة العمل المناسبة لجميع اطراف العملية الانتاجية ابتداء من العمال وانتهاء بأصحاب الشركات ورجال الاعمال، لافتاً إلى أن القانون سيوضح جميع الجوانب والقضايا المتعلقة بحق كل طرف وما له من حقوق وما عليه من واجبات وعن أهم ما يتضمنه القانون من بنود ذكر الكعبي أن مشروع قانون التنظيمات العمالية يسمح بتكوين منظمات للعمال على أساس المهنة والقطاع لكل الفئات التي يحكمها قانون العمل الاتحادي في الدولة، لافتاً إلى أن هذه المنظمات ستضم جمعية على مستوى القطاع أو المهنة واتحادا عاما على مستوى الدولة·
وأفاد أن ممثلي العمال المرشحين للتمثيل العام سيكونون عمالا حقيقيين ويتم اختيارهم بحرية من قبل العمال بالاضافة إلى تمثيلهم لاكثرية العمال الموجودين بالدولة ووفقاً لاحكام دستور منظمة العمل الدولية، مشيراً إلى ان مشروع القانون يضم احدث المبادىء التي تضمنتها أحكام الاتفاقيات والتوصيات الدولية التي تتماشى مع روح العصر ومستلزمات المرحلة المقبلة·

اقرأ أيضا

عبدالله بن زايد ونهيان بن مبارك يعزيان حمد الشامسي بوفاة والده