الاتحاد

الحلقـة الأقوى بين الآبــــاء والأبناء


ها قد اقتربت ساعة الصفر ليتوقف قطار العام الدراسي في محطته الأخيرة لأخذ قسط من الراحة ولادخاله الى غرفة العناية المركزة لعمل التجديدات والاصلاحات والتعديلات على برمجته وخطوط سيره الرئيسة للعام القادم، ها هو ذا القطار المرعب لكثير من الطلاب والآباء والأمهات يسير في أمياله الأخيرة نحو محطة الوقوف الاجبارية بعد أن صال وجال وتوقف اضطرارياً في بعض المحطات، وبعد أن لحق به من لحق ونزل منه من نزل والأفضل طبعاً لمن صمد وبقي حتى آخر محطة·
فرحون هم الكثرة لهذا التوقف من طلاب ومعلمين وادارات مدرسية وحتى مكتبات القرطاسية، ولكن هناك من هم حزانى وقلقون ويأخذهم التفكير يومياً بسبب هذا التوقف لهذا القطار ألا وهم أولياء الأمور الذين ستبدأ رحلة معاناتهم وضياع اجازاتهم مع هؤلاء الأبناء الثائرين الخارجين من وراء قضبان الحرم المدرسي طوعاً أم مكروهين ومجبرين فلا مكان لهم بهذا الحرم بعد استلام شهاداتهم لهذا العام·
كيف سيقضي أطفالنا الاجازة الصيفية؟ كيف سنتحمل وجود أطفالنا يومياً في المنزل دون ذهابهم الى المدرسة؟ أقبل الفطور وانتهى الغداء، وبعد ماذا سيفعل أبناؤنا في المساء؟ هل نتركهم للمحطات الفضائية؟ أم المقاهي والكوفي شوب ومقاهي الإنترنت الليلية؟ أم نتركهم يتسكعون في المولات التجارية؟ أسئلة كثيرة هي ليست في ذهني فقط وانما في ذهن كل أب وأم وأخ كبير حريصون على مصلحة أبنائهم·· حريصون على مصلحة جيل واعد جاهد الكثير من المعلمين والمعلمات خلال الأشهر الثمانية الماضية في غرس القيم والأخلاق والتفوق والابداع في نفوسهم؟ انها أسئلة تدور في رأس كل ولي أمر منذ ان وزعت جداول الامتحانات النهائية للعام الدراسي·· ولكن في خضم هذه المخاوف وهذه التساؤلات هناك من يعيش في برج عاجي، يعيش في عالم أحلامه يخطط من خلال ثقته بأن هذه الاجازة ملك له يتصرف بها كما يحلو له من ممارسات وهوايات حاولت الأسرة كبتها وعدم تحقيقها خلال العام الدراسي إنه الطالب·· نعم ذلك العنصر أو الحلقة الأقوى في خضم هذه التساؤلات، ومن هنا تبدأ الصراعات والمشاحنات بين ما يحمله الأّل من خلط في مفهوم الاجازة الصيفية في انها وقت فراغ يلعب ويلهو الطالب بها من دون مواد دراسية مع المحافظة على هدوئه وسلوكه المعتاد عليه وبين رغبات مكبوتة عند الطالب يحتاج الى التعبير عنها وبلورتها من خلال مهارات معينة تميزة عن غيره من الآخرين من أقرانه وتصقل شخصيته· ومن هنا يجب علينا ان نتعرف أولاً على مفهوم الاجازة الصيفية وأهميتها لأبنائنا·· انها وقت فراغ يمتلكه الطفل بأي مستوى دراسي كان لمدة محدودة يتم خلالها اعداد برنامج محدد واضح للطفل، يعبر فيه عن رغباته وينمي به هواياته ويكتسب من خلاله خبرات متنوعة جديدة بما يتلاءم مع العمر الزمني له، ولكن دون ان نغفل ونتغافل عن دور المراقب من بعيد والمحفز على التمسك بالقيم والأخلاقيات الاسلامية لديننا الحنيف·
ان تحقيق هذا المفهوم عند الطالب يؤدي الى استقبال العام الدراسي القادم بدافعية عالية، ويصبح الطفل ناضجاً فكرياً وأدبياً، ان المعادلة سهلة وغير معقدة فنحن بقليل من الجهد وكثير من العقلانية نستطيع ان نجعل من هذه الاجازة مصدراً للتفريغ الانفعالي للأطفال لما يكسبونه من مشاعر القلق والتوتر والخوف والفراغ وتعبيراً عن طاقاتهم من خلال ارشاد وتوجيه الأسر والتنسيق مع المصادر الموجودة في المجتمع مثل النوادي الصيفية والمؤسسات الخاصة برعاية الطفل والجهات التربوية التعليمية التي تهيئ المكان المناسب والوقت المناسب والبرامج المناسبة لاحتواء هؤلاء الطلاب كمشروع صيفنا مميز الذي تتبناه وترعاه منطقة أبوظبي التعليمية فهو ليس مشروعاً أو مكاناً يركز فقط على المدة التي يقضيها الطالب في هذا المركز أو المخيم يلهو ويلعب بقدر ما هو يركز على صقل وتنمية شخصية الطالب وتنمية مهاراته وابداعاته وتوجيه ميوله نحو الأفضل، وأيضاً لا نغفل دور المجمع الثقافي الذي كان وما زال يهيئ البرامج الثقافية والفنون التشكيلية والقيم الايمانية من خلال الدروس والمحاضرات العمرية المناسبة لهؤلاء الطلاب، من هنا قد تكون الاجازة الصيفية مصدر متعة وكسب لكثير من الطلاب وباباً من أبواب التعبير عن الطاقات من خلال منح الفرصة المناسبة للطلاب للابداع والتطوير أو قد تكون النقيض الآخر مصدر قلق وملل للطالب والأسرة من خلال تجاهل الآباء والأمهات رغبات أبنائهم وفرض آرائهم الخاصة بهم، مما يدفع الطلاب والأطفال والشباب بشكل عام نحو الشارع بكل ما فيه من أغوار ومتاهات وأماكن لا نفع منها وذلك للتعبير عن طاقاتهم واتاحة الفرصة لاكتساب العادات السيئة·
أ· هدى جمعة غريب
موجهة التربية الاسلامية
منطقة أبوظبي التعليمية

اقرأ أيضا