الاتحاد

ثقافة

إيقاف عرض مسرحية للراحل سعدالله ونوس في حلب

أوقفت السلطات السورية في مدينة حلب عرض مسرحية ''طقوس الاشارات والتحولات'' لسعدالله ونوس مساء الثلاثاء الماضي بعد اعتراضات من قبل بعض رجال الدين على ما اعتبروه ''اساءة ومساسا تضمنتها المسرحية بحق القيم والرموز الدينية''·
وقال مفتي حلب ابراهيم السلقيني لوكالة ''فرانس برس'' أمس ان ''كثيرين ممن حضروا المسرحية في اليوم الاول (في حلب) ذكروا لي انها هابطة وفيها مشاهد لا تتلاءم مع عروبة امتنا وقيمها''، واضاف انه حسبما نقل المعترضون اليه ''الصورة التي ظهر فيها المفتي الشاب في المسرحية فيها اساءة للرموز الدينية وتتنافى مع نظامنا العام''· وأوضح مفتي حلب انه نتيجة لتلك الاعتراضات التي نقلت له ''اتصلنا ببعض الجهات والمسؤولين'' مما أدى الى ايقاف عرض المسرحية·
واللافت ان المسرحية، التي شاركت في انتاجها مديرية المسارح والموسيقى السورية مع المركز الثقافي الفرنسي بدمشق، عرضت في مدينة حماة واستضافتها العاصمة السورية بعدها في عرضين لكنها لم تخلف تلك الاعتراضات التي أحدثها عرضها في حلب·
من جهته أكد مدير المسارح والموسيقى في سوريا عجاج سليم أن مديريته ''ليست مسؤولة عن ايقاف المسرحية، وهي لم تتعاط بأسلوب المنع طيلة عملها، كما ان نص المسرحية منشور في سوريا''· وأضاف انه تم اعطاء بعض الملاحظات للمخرج بهدف ''حماية العرض ورعايته''، وتتركز تلك الملاحظات، بحسب سليم، على شخصية المفتي في المسرحية، مؤكدا ان تلك الشخصية ''هي شخصية مفتي مسرحي، وليس المقصود بها أي مفتي آخر''·
وكان مخرج المسرحية الفرنسي وسام عربش، وهو من اصل عربي، قال خلال نقاش تلا عرض المسرحية في دمشق ''اصبحنا نعرف انه عندما نشتغل على نص لسعد الله ونوس سيكون هنالك مشاكل تثار''، مؤكدا انه ''اذا كان ثمة مشاكل سياسية او دينية في المجتمع فيجب الا نحملها للنص أو المخرج''· وتنطلق المسرحية من حادثة تاريخية استلهم منها الراحل ونوس نصه، وكان أوردها فخري البارودي في مذكراته ''تضامن اهل دمشق''، عندما يدبر مفتي دمشق خلال الحكم العثماني القبض على نقيب الاشراف متلبسا في وضع فضائحي مع إحدى المومسات· لكن المفتي يتنبه الى فضيحة سجن نقيب الاشراف مع تلك المومس، وما يلحقه ذلك من أذى لسمعة الاشراف الذين يستمد المفتي سلطته من موقعهم واحترام الناس له، ولذلك يستبدل المومس بزوجة نقيب الاشراف لتدارك الفضيحة، الا ان ذلك الاجراء يبدل في مصائر شخصيات العمل الأساسية· وتنتمي هذه المســــرحية لنتاج سعد الله ونوس (1941-1997) الأخير وكتبها عام 1994 وقدمت في مصر ولبنان وفي أوروبا على أيدي عدة مخرجين غير سوريين، منهم المخرجة اللبنانية نضال الاشقر والالمانية فريدريكه فيلدبك

اقرأ أيضا

«الناشرين الإماراتيين» تبحث آفاق تطوير صناعة النشر في الدولة