الاتحاد

الملحق الثقافي

القراء يشكون والناشرون يبررون

الأسعار العائق الأول أمام اقتناء الكتاب الأسعار العائق الأول أمام اقتناء الكتاب (تصوير ابراهيم الملا)

الأسعار العائق الأول أمام اقتناء الكتاب الأسعار العائق الأول أمام اقتناء الكتاب (تصوير ابراهيم الملا)

تمثل أسعار الكتب في المعارض التخصصية هاجساً لمعظم القراء الذين يرتادونها، فالذي يدخر مبلغاً قبل ابتداء المعرض يصطدم بزيادة صارخة في أسعار الكتب التي يفضلها، والذي يضع ميزانية محددة لمشترياته يفاجأ بأن هذه الميزانية لن تغطي نصف المخطط له من الكتب كماً ونوعاً·
مرتادو المعرض يشتكون من ارتفاع الأسعار منذ انتقال الحدث من خيمة المجمع الثقافي إلى أرض المعارض، وأصحاب دور النشر والمطابع يقولون إنهم وسط نارين: نار الارتفاع العالمي في أسعار الورق ومتطلبات النشر، ونار التكاليف العالية التي تسبق حجز موقع مناسب في المعرض·
''الاتحاد الثقافي'' التقى مجموعة من مرتادي المعرض ليستشف آراءهم حول أسعار الكتب، وهي الآراء والملاحظات ذاتها التي نقلناها لأصحاب دور النشر المعنيين مباشرة بالرد عليها، وذلك من خلال التحقيق التالي:


إبراهيم الملا

أبوظبي (ااتحاد) -ليقول خليفة المزيود ''موظف'': لا أقول إن الأسعار مبالغ بها، ولكنها غير منصفة بالنسبة للقارئ الذي يملك ميزانية بسيطة يحاول من خلالها أن يغطي احتياجاته من غذاء الروح، ولكن ارتفاع الأسعار سيساهم دون شك في التقليل من شهية هذا القارئ، وبالتالي فإن الهدف العام من المعرض يجب أن يحقق مطالب القراء في التواصل مع الكتاب من خلال طرح أسعار وسطية تحقق الفائدة الثقافية للقارئ والفائدة المادية للناشر·
وعن الحلول التي يراها للخروج من هذه الإشكالية، يقول خليفة: يجب تقنين الأسعار ومساواتها على الأقل بأسعار الكتب خارج نطاق المعرض، كما نتمنى من إدارة المعرض أن تجري مسحاً على دور العرض وتتحقق من القيمة الفعلية للكتاب، فبعض أصحاب دور النشر يقومون بوضع أرقام عشوائية مبالغ فيها، والقارئ المحب والراغب في الكتاب يشتريه دون جدال حتى لا تنتهي النسخ في الأيام الأخيرة في المعرض·
غياب لوائح الأسعار
ويرى أحمد عبدالمجيد ''موظف'' أن الكتب وبالرغم من تنوعها من حيث العناوين والمضامين، إلا أن الزيادة في أسعار الكتب ساهمت في التقليل من الفرح بهذا التنوع، وعدم وضع لوائح للأسعار أو عدم وجود ملصقات لقيمة الكتب في بعض الدور والمكتبات وضع القارئ في موضع محير وغير واضح من قرار الشراء، وبالتالي فإن ميزانيته ستتعرض بدورها للتشويش وعدم وضوح الصورة·
ويضيف أحمد: ولكن مبادرة كريمة ومهمة مثل مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دعم مشتريات طلبة المدارس بمبلغ 3 ملايين درهم من خلال توزيع ''كوبونات'' شراء لهؤلاء الطلبة، ساهمت دون شك في التخفيف من أعباء أرباب الأسر في تلبية متطلبات الأبناء من الكتب، كما أن هذه المبادرة الرائعة ساهمت في تشجيع أبنائي على الاطلاع على الكتب التي يهوونها ودفعتهم لتحقيق شغفهم الداخلي في انتقاء الكتب التي تلبي احتياجاتهم المعرفية·
وعن الحلول المقترحة للوصول لصيغة ترضي الجميع فيما يتعلق بالأسعار، يقول أحمد: نتمنى تخفيض الإيجارات والرسوم المفروضة على دور النشر؛ لأن القارئ الذي هو يعتبر الهدف الرئيس من إقامة المعرض يعاني مباشرة من تبعات الزيادة الواقعة على البائع، كما نتمنى إيجاد حلول من الجهة المنظمة لدعم الكتاب حتى لا يتحول إلى سلعة شبيهة بالسلع الأخرى في السوق، كما أتمنى أخيراً أن يغيب المنطق التجاري المتداول عن أذهان أصحاب دور النشر، بحيث يكون القارئ هو المستفيد الأول من مثل هذه الفعاليات الثقافية الكبرى·
أما المرتادة الدائمة لمعارض الكتب أمل عادل، فتقول إنها لاحظت زيادةً في أسعار الكتب الخاصة بالطفل، ولذلك فإن مشترياتها التي خططت لها تقلصت إلى النصف، كما أن نوعية المعروض من كتب الأطفال لم تضف الجديد إلى معروضات العام الماضي، وطالبت أمل بضرورة تصنيف هذه الكتب وتخفيض أسعارها من الجهة المنظمة؛ لأن هذه الفئة العمرية تحتاج إلى ما هو أكثر عمقاً مما هو مطروح حالياً حتى تستطيع مجابهة تحديات المستقبل·
موضة الزيادة
ويرى مروان الكندي أن المبالغ العالية التي يدفعها أصحاب دور النشر لإيجار المواقع في المعرض ساهمت بشكل كبير في الزيادة الملحوظة للأسعار، ويضيف الكندي: لا نريد أن نقول إن الزيادة أصبحت موضة في الإمارات، ويجب أن تشمل الكتب أيضاً؛ لأن هذه البضاعة الوحيدة التي لا يمكن المزايدة عليها واعتبارها سلعة سوقية قابلة للوصول إلى مرحلة الأزمة، وتجنباً لهذا المأزق نتمنى من الجهة المنظمة للمعرض ومن أصحاب دور العرض أن يجدوا حلولاً وسطى والعمل من أجل الصالح العام، ومن استقطاب القارئ بشكل خاص، وعدم تنفيره من الحضور إلى هذا المتنفس الذهني والعقلي، وحتى لا يتلوث هذا المكان بعقلية السوق·
وثمن أحمد المبادرة الكريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتخصيص مبلغ ثلاثة ملايين درهم لمشتريات المدارس من الكتب، واعتبرها مبادرة خلاقة لتأسيس مرحلة جديدة في خطة دعم الكتاب من قبل الدولة والشخصيات المهمة ورجال الأعمال·
ارتفاع التكاليف
وبعد أخذ هذه العينة من الملاحظات، استطلعنا آراء أصحاب دور النشر حول هذه الملاحظات، وكانت ردودهم متفاوتة بين وضع مبررات تتعلق بموجة الغلاء العالمي في الأسعار وبين الشكوى من التكاليف والرسوم المرهقة التي تلاحقهم في معارض الكتب المختلفة·
يقول محمد خضر المسؤول عن دار الشروق المصرية: ''ليس القارئ وحده المتضرر من ارتفاع أسعار الكتب، وهو على العموم ارتفاع يمكن ملاحظته مع الكتب المعتنى بها جيداً من ناحية الإخراج ونوعية الورق وشهرة الكاتب··· إلخ·
ونحن كناشرين نعاني أيضاً تكاليف ارتفاع المواد الأولية التي تصنع الكتاب، فالغلاف المصقول والمغلف والورق الفاخر والتكاليف الإضافية، تدفعنا لوضع هامش ربح مناسب لا يعرضنا للخسارة، وبالتالي فإن القارئ الذي يبحث عن السعر المنخفض سيشتري الكتاب بمواصفات أقل جودة من الكتب الأغلى، وهناك طبعات لعنوان واحد في أكثر من دار نشر، وعلى القارئ أن يختار في النهاية حسب قدراته المادية·
وعن الحلول المقترحة لوصول الكتاب الجيد للقارئ وبسعر مناسب، يرى خضر أن الناشر يجب ألا يعامل كالتاجر العادي، فهو يروج لبضاعة ثقافية، وعلى الدولة والجهات المعنية العمل على تخفيض رسوم الجمارك والإيجارات والإقامة ومصاريف الشحن وغيرها من التكاليف حتى يستفيد القارئ في النهاية من الأسعار المريحة والمواصفات العالية للكتاب·
أعباء ثانوية
ويبرر ناظم حمدان المسؤول عن دار حوار للنشر ارتفاع أسعار الكتب قائلاً: ''هذا الارتفاع الملحوظ في الأسعار سببه الرئيس الأعباء الثانوية التي تقع على كاهل الناشر، والذي لا يريد بالتأكيد أن يخسر، وبالتالي يهجر المهنة، ويغلق دار النشر التي قضى سنيين طويلة في تأسيسها، ورغم أن بعض دور النشر تخسر أثناء المعرض إلا أنها لا تريد أن تضر بسمعتها المعروفة، فتقاوم وبشكل نبيل من أجل القارئ، ومن أجل الترويج للكتاب الجيد والمثمر ثقافياً''·
أما عبدالناصر الفليطي من دار رياض الريس اللبنانية، فيرى أن ارتفاع الأسعار نسبي، ولا يمكن تعميمه على كل الكتب المعروضة، أما دور النشر فإنها تحاول تعويض التكاليف الباهضة لحجز مكان في المعرض بزيادة قليلة ومتفاوتة في هامش الربح، ويتمنى الفليطي أن تدعم حكومات الدول العربية سعر الورق حتى لا يتضرر القراء العرب من الزيادة الملحوظة في أسعارها، وأن تساهم هذه الدول في مشاركة ودعم الناشر من خلال التسهيلات الجمركية وتقليل مصاريف الشحن، وهناك حلول أخرى تتمثل في مراقبة الأسعار ووضع نسبة حسومات عالية حتي يتم ترغيب القارئ في الحضور والشراء وممارسة هذا الفعل الحضاري الراقي دون منغصات مادية ومعنوية على السواء·

اقرأ أيضا