الاتحاد

الإمارات

مكاتب توريد العمالة تصطاد أصحاب التأشيرات الجماعية والشركات الكبرى


أكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان مكاتب توريد عمالة تدفع مبالغ مالية طائلة لشركات كبرى مقابل حصول الأخيرة على التأشيرات الجماعية التي وافقت عليها الوزارة لاستقدام مئات - وأحياناً الآلاف - من العمالة الوافدة، مشيرة إلى ان الشركات هي التي يجب ان تدفع للمكاتب وليس العكس، مرجعة ذلك إلى استفادة المكاتب أضعاف ما قدمته للشركات عن طريق تحميل العامل كل تكاليف عملية الاستقدام التي تتراوح بين 7 و9 آلاف درهم·
وحذرت الوزارة أصحاب التأشيرات الجماعية من الانسياق وراء إغراءات مكاتب توريد العمالة·
وقال مصدر بالوزارة لـ'لاتحاد' ان إغراء مكاتب التوريد للشركات الكبرى ظاهرة جديدة وغريبة وتحتاج إلى وقفة حازمة، لاسيما ان الوزارة تأكد لها بدء انتشار هذه الظاهرة غير القانونية من خلال تبليغ مكاتب منافسة للمكاتب الاخرى التي دفعت للشركات، إلا ان الاشكالية الحقيقية التي تواجه الوزارة انه لا يوجد لديها أدلة مادية على ذلك رغم تأكدها من ازدهار سوق التأشيرات الجماعية في الآونة الأخيرة·
وأفاد المصدر ان مكاتب التوريد تتهافت وتصطاد أصحاب التأشيرات الجماعية والضحية الحقيقية هم العمال، مشيراً إلى ان الاتفاقات المبرمة بين المكتب والشركة يقوم على حصول الأخيرة على مبلغ يتراوح بين 1500 و2500 درهم عن كل تصريح عمل، كما يتحمل المكتب تذكرة سفر العامل والفحص الطبي، فيما يستفيد مكتب التوريد من خلال بيع التصريح الواحد للعامل (التأشيرة) بـ 7 آلاف درهم يكون صافي ربح المكتب منها 2500 درهم·
وأوضح المصدر ان صافي ربح مكتب التوريد في الوضع الطبيعي يتراوح بين 1200 و1500 درهم ويأخذها من الشركة التي تريد جلب العامل، وهو ما يعني ان المكتب يحصل على ضعف المبلغ المستحق في حالة اللجوء إلى الطرق غير القانونية وهي تحميل الكلفة للعامل، لافتاً ان 90 بالمئة من التأشيرات الجماعية يتم جلبها عن طريق مكاتب العمالة فيما يقوم 10 بالمئة من الشركات بإرسال مندوبها الخاص إلى بلد العامل واختيار العمال والتأكد من خبراتهم ودفع تكلفة مجيئهم إلى الدولة·
وأشار إلى ان المكاتب المخالفة لا تقتصر إغراءاتها للشركات على دفع مبالغ (كاش ماني)، ولكن يمتد الأمر إلى احضار عمالة ماهرة ومدربة وفي أسرع وقت ومن أي دولة ترغب فيها الشركة مع إمكانية إرجاع العمالة واستبدالها بغيرها في حالة عدم قدرتها على القيام بالمهام الموكلة لها بكفاءة·
وقال المصدر ان مكاتب التوريد استغلت ضعف التفتيش واقتصار دور شعبة الاستقدام التابعة للوزارة على إصدار تراخيص الاستقدام فقط، مما أدى إلى ازدهار سوق المخالفات من قبل المكاتب، إلا ان الوزارة انتبهت للوضع المتردي والمخالفات التي ترتكبها مكاتب التوريد ولذلك تدرس ـ الوزارة ـ حالياً إعادة هيكلة شعبة الاستقدام من جهة وإعادة تصنيف مكاتب التوريد العمالة، بالإضافة إلى القيام بمهمام التوظيف مقابل مبالغ مالية تدفع للوزارة·
وكشف المصدر النقاب عن انضمام شركات كبرى في دبي إلى نظام تأجير العمالة، حيث تلقى مكتب الوزير يوم الثلاثاء الماضي شكوى من شركة كبرى (أ· ب) ضد شركة كبرى اخرى (ب· ت) تفيد بقيام الأخيرة بتأجير عمالتها لشركات صغرى حاصلة على عقود من الباطن من الشركة الكبرى وهو ما يعطي مسألة التأجير صبغة قانونية، حيث تعمل الشركة الكبرى والشركة الحاصلة على عقد الباطن في موقع واحد ينفذون أعمالا في نفس المكان·
وأوضح المصدر انه يتم تأجير العامل بـ6 دراهم عن كل ساعة كحد أدنى بإجمالي يتراوح بين 50 و60 درهما في اليوم لتكون المحصلة الشهرية 1200 أو 1500 درهم يحصل العامل منها على 700 درهم وتحصل شركته على الباقي، لافتاً ان مسألة تأجير العمالة غير قانوني ولا يحق للشركات ان تأتي بعمالتها تحت مسمى التأجير لان قانون العمل يعتبر ذلك مخالفة صريحة توقع عليها العقوبات الجزائية والمادية الوارد في المادة 181 من باب العقوبات التي تقضي بالحبس مدة لا تزيد عن 6 أشهر ودفع غرامة تتراوح بين 3 و10 آلاف درهم·
وذكر المصدر ان مشروع - شركة قابضة لتدوير العمالة - الذي طرحته الوزارة للقضاء على ظاهرة تأجير العمالة يعاني من صعوبات كثيرة ومختلفة بعضها يتصل بالجانب المادي وعملية التمويل والبعض الاخر يتعلق بالجانب القانوني، بالإضافة إلى عدم الاتفاق على جدوى المشروع، وهو ما أدى إلى تأجيل المشروع إلى أجل غير مسمى·

اقرأ أيضا

تحيات رئيس الدولة لخادم الحرمين الشريفين ينقلها ولي عهد دبي