الاتحاد

تقارير

الأكراد.. مقاتلون بلا سلاح!

بعد الانتصار على تنظيم «داعش» في عين العرب كوباني السورية الأسبوع الماضي، قد يعتقد المرء أن الحكومتين الأميركية والعراقية تعملان حالياً على زيادة شحنات الأسلحة إلى القوات الكردية التي قامت بالجزء الأكبر من القتال. غير أنه وفق المسؤول الكردي الذي يشرف على معظم الحملة الميدانية في كوباني، فإن وحدات البشمركة التي يرأسها تواجه نقصاً في الذخيرة والأسلحة تحديداً في الوقت الذي أخذت فيه موازين القوى تنقلب لصالحها.
ففي حوار حصري من مركز قيادة على الحدود السورية العراقية، أخبرني مسرور برزاني، مستشار المجلس الأمني لإقليم كردستان، أن قواته لم تتسلم سوى أربع شحنات من الذخيرة الضرورية خلال الأشهر الأخيرة إذ قال: «إن نقص الذخيرة يمثل مشكلة كبيرة وما يصلنا لا يمثل حتى جزءاً صغيراً مما كنا نطلبه».
وتعليقات المسؤول الكردستاني هذه تكتسي أهمية كبيرة، خاصة بالنظر إلى أن اتفاقاً عقد مؤخراً - تحت رعاية الولايات المتحدة جزئياً- يلزم حكومة بغداد بتقديم مليار دولار للقوات الكردية مقابل تقاسم الأكراد عائدات صادراتهم النفطية. ويؤكد برزاني أن قواته لم تتلق ذلك المال حتى الآن، وإن كان تحدث معي قبل تمرير الاتفاق النهائي في البرلمان العراقي هذا الأسبوع في إطار ميزانيته السنوية.
والخبر يكتسي أهمية أيضاً في ضوء التقارير الإخبارية الأخيرة التي تشير إلى أن إدارة أوباما لم تسخّر الكثير من الموارد ضمن عناصر أخرى من حربها ضد إرهابيي «داعش»، مثل الرواتب وتزويد الثوار السوريين المعتدلين بالأسلحة. ويقول البيت الأبيض اليوم إن الأمر سيحتاج ثلاث سنوات على الأقل لاستكمال مهمة محاربة «داعش»، تاركاً بذلك لإدارة الرئيس المقبل أمر إنهاء الحرب.
الجدير بالذكر أن مسرور برزاني هو ابن رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني. وهو يشرف الآن على معظم القتال اليومي في واحدة من أكثر جبهات الحرب سخونة. وكان مسرور قد أرسل فريق مدفعية من قوات البشمركة إلى كوباني عندما كانت المدينة واقعة تحت الحصار حيث ساعدت تلك القوات على تنسيق الضربات الجوية الأميركية في إطار المعركة. غير أن مثل هذا التعاون مع القوات الجوية الأميركية في المنطقة الحدودية وأماكن أخرى لم يؤد إلى إرسال شحنات الأسلحة التي هم في أمس الحاجة إليها لمحاربة مسلحي «داعش»، الذين غنم أسلحة ثقيلة كانت الولايات المتحدة قد زودت بها الجيش العراقي قبل وقت بعيد.
وفي هذا السياق، يقول برزاني، متحدثاً عن انهيار القوات العراقية في يونيو الماضي في الموصل وفي محيط كركوك: «لقد أمضت الولايات المتحدة 10 سنوات في تدريب الجيش العراقي، وأنفقت مليارات الدولارات في تدريب هذا الجيش وتزويده مركبات هامفي والمدرعات المضادة للألغام والكمائن والمدفعية والهاون. كل هذه الأسلحة مُنحت للجيش العراقي، ومع ذلك تفككت صفوفه في ظرف 10 ساعات».
غير أن مسؤولًا من وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن رفض ما يشاع من أن الأكراد يُحرمون من الأسلحة، حيث أشار إلى أن بغداد قامت مؤخراً بإرسال 25 مدرعة إلى الأكراد، وكانت ثمة 59 رحلة جوية دولية لنقل شحنات الذخيرة إلى قوات البشمركة منذ أغسطس الماضي، ومن ذلك 45 ألف قذيفة مورتر و2800 قاذفة «آر بي جي»، و40 ألف قذيفة «آر بي جي»، و18 ألف بندقية هجومية.
غير أن برزاني أوضح أن الجزء الأكبر من شحنات الأسلحة أتى في أواخر الصيف وجاء من بلدان من أوروبا الشرقية، وأن إعادة تزويد القوات الكردية بالذخيرة قلت وتباطأت منذ ديسمبر الماضي. وقد كان مستاء بالخصوص لكون قواته لم تتسلم سوى 25 مدرعة.
ويقول برزاني: «اليوم يقوم الأميركيون بتزويد العراق بـ250 مدرعة، غير أن الأكراد وُعدوا بـ25 منها فقط»، مضيفاً «إن 90 في المئة من عبء هذه الحرب يقع على عاتق البشمركة، و90 في المئة من العمل تقوم به البشمركة، ولكننا لا نحصل سوى على 10 في المئة من الأسلحة».
كما زعم برزاني أن قواته لم تحصل على أي من مركبات الهامفي الـ1000 أو دبابات أبرامز الـ175 الموعودة للعراق. ويقول في هذا الصدد: «لقد بدأت تساورنا شكوك في إمكانية أن يكون ثمة قرار سياسي بشأن نوع الأسلحة الذي ينبغي أن يمنح للأكراد»، مضيفاً «إننا لا نعتقد أن الأمر مجرد مشكلة تقنية لأنه مر وقت طويل حتى يكون الأمر كذلك!».

إيلاي لايك - إربيل
ينشر بترتيب خاص مع خدمة واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس

اقرأ أيضا